فهرس الكتاب

الصفحة 9692 من 27345

الفرق بين بناء وبناء … آية وعبرة !

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

من الحقائق المسلم بها اليوم وجود أخطاء في واقع المسلمين وواقع العمل الإسلامي، ووجود خلل كان له أكبر الأثر فيما حلَّ بنا من تفسُّخٍ وهوانٍ وهزائم متوالية في بلاد متعددة في عالمنا الإسلامي. لعل من أظهرها سقوط طالبان وبغداد !

لقد صرَّح عبد السلام ضعيف سفير أفغانستان السابق في باكستان أنَّ من أهم أسباب انهيار طالبان هو خيانة الصف الأمامي من قادتها في الجبهة وسقوطهم عملاء لأمريكا والتحالف الشمالي.

والسؤال لماذا هُزمت طالبان ؟

لماذا هُزمتْ وهي تَحْمل رسالة الله وتدعو إلى تحكيم الإسلام ؟!

لماذا هُزمتْ والنّصر والهزيمة بيد الله، والأمر كلُّه لله ؟!

الأسباب كثيرة. وأولها أنّ المعركة بين دولة ضعيفة العدّة والعدد، وبين دولة هي أكبر دولة في الأرض، غزت البلاد بأخطر أنواع أسلحة الدمار وأفتكها وأحدثها، وغزا معها وأيّدها غير قليل من الدول النصرانيّة العلمانيّة. فالمعركة محسومة النتائج في جولتها هذه بكل ميزان. ودولة طالبان تَخلّى عنها الكثيرون وبقيت وحدها في الميدان .

كان يُمْكن لطالبان أن تصمد مدّة أطول وتقلّل من خسائرها لولا خيانة عدد غير قليل من قادتها في الجبهة الأماميّة. هذا ما صَرّح به سفيرها في باكستان عبد السلام ضعيف وما أعلنه صريحًا بليغًا.

وأَعْلن أحد المسؤولين في إحدى الدول الإسلامية أنّه على أمريكا أن تعلم أنّه لولا تدخّل جيشها ما كان بإمكان أمريكا تحطيم طالبان. فجيشها وتدخّله لصالح أمريكا حقّق هذه النتيجة. وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط هذا التصريح في أحد أعدادها. (1)

وظنّ هؤلاء أنّ مثل هذه الخدمات تقرّبهم ممّنْ كانوا يُسمّونه قبل حين بالشيطان الأكبر ـ أمريكا ـ ولقد سبق هؤلاء آخرون ظنّوا أنّ تنازلهم ومراءاتهم للشيطان الأكبر يقرّبهم إليه. وجاء التاريخ يُعَلّمنا أنّ كل الذين تنازلوا عن دينهم ورسالتهم كانوا أوّل ضحايا من تنازلوا إليهم ومن خضعوا لهم ذلّة ومراءاة وطلبًا للدنيا.

ذلك أنّ سُنّة الله ماضية فيمن يُمَاري ويتنازل، فيفقد رضا الله وعونه، ويفقد احترام مَنْ والاهم.

وصرّح بوش قائلًا:"إنّنا حَطّمنا طالبان بسبعين مليون دولار"وهذا يعني أنهم اشتروا الذمم والنفوس بالدولار.

وهُنا نحتاج إلى وقفة طويلة. فالعمل الإسلاميُّ في أفغانستان له مدّة غير قليلة لم يَبْنِ خلالها"الجيل المؤمن المتماسك"الذي لا يُشْترى بالدّولار ولا بغيره إلا في فئة قليلة. لقد كان بناء المسلمين ضعيفًا في بعض نواحيه وبعض أفراده. فقد غلبت العصبية الجاهلية كثيرًا من المسلمين في أفغانستان وكثيرًا من القادة، فتفرقوا شيعًا وأحزابًا يُصارع بعضها بعضًا، ففتحت بذلك ثغرات يتسلّل منها أعداء الله ليزيدوا المسلمين فتنة وتمزقًا وليشتروا ذمة الضعفاء.

وهذه الظّاهرة لم تكن محصورة في أفغانستان، ولكنّها ممتدّة في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي، بالرّغم من وجود الأقوياء الصّادقين التائبين، إلا أنّ هؤلاء الضعفاء، في جسم الأمة وميدانها، يكونون عادة سببًا رئيسًا للهزيمة.

إنّ خوض معركة مع صفٍّ متساند من الأعداء لا يَصْلحُ بصفوف ممزّقة بعضها معزول عن بعض، وبعضها يُحارب بعضًا، مما يساعد على سقوط العملاء وانتشار بذور الخيانة.

إنّ البناء يجب أن يكون متينًا، لا يَخترقه الأعداء بالمال والزخرف وشهوات الدنيا.

لقد استطاعت أمريكا وغيرها أيضًا أن يشتروا نفوسًا كثيرة بوسائل مختلفة من الإغراءات والفتنة في عالمنا اليوم.

فانظر كم من قادة العمل الإسلامي في أفغانستان أصبحوا عملاء في يد أمريكا وغيرها لضعف في النفوس وتفرق الصفوف.

انظر كم تبيَّن لنا بشكل واضح وجود عناصر عميلة لإسرائيل في فلسطين، تعتمد عليهم في كثير من مهام الاغتيالات والتدمير والحصار والاعتقال.

وكم تكشَّف لنا من وجود عملاء لإسرائيل ولأمريكا بأعداد كبيرة في العراق، مما كتبت عنه الصحف وبعض وسائل الإعلام عن هذه الظاهرة.

فقد كتبت الصحف أنه لما زحف صدام حسين إلى شمال العراق استطاعت أمريكا أن تنقذ آلاف العائلات من عملائها هناك، خلاف الذين اعتقلهم صدام حسين.

ولا يقف الأمر عند هذه المناطق وحدها، ولا عند وجود عملاء لأمريكا وللموساد الإسرائيلي، فالأمر ممتدٌّ في العالم الإسلامي، ووجود الضعفاء الذين يسقطون عملاء في أيدي الأعداء أمر وارد. فكثير من الدول تسعى لشراء الضمائر بالمال والنساء والمناصب وزخارف الدنيا.

إنها أخطر مظهرٍ من مظاهر الضعف في واقع المسلمين اليوم ولقد كان الثبات على الحقِّ وموالاة الله ورسوله هي مصدر قوة المسلمين وتماسكهم، وسبب انتصاراتهم وعزتهم متمسكين بالكتاب والسنة إيمانًا وعلمًا، ليكون الولاء الأول لله والعهد الأول مع الله والحب الأكبر لله ولرسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت