إبراهيم الزعيم 20/6/1427
الحديث عن مساعدة الزوجة في أعباء المنزل، يشوبه شيء من الحياء لدى الرجل العربي في كثير من الأحيان؛ لإحساس بعضم أن مساعدة الرجل لزوجته في المنزل قد ينقص من هيبته أمامها، أو يقلل من رجولته في مجتمعه حينما يعلم ذلك.
(الإسلام اليوم) قامت باستطلاع سريع بين فلسطين والسعودية، حول مدى مساعدة الرجل لزوجته في أعباء المنزل، النتيجة مالت لصالح الأزواج الذين لا يساعدون زوجاتهم في أعباء المنزل، مع فارق ليس بالكبير عن الأزواج الذين يساعدون زوجاتهم.
النتيجة أوضحت أن 60% من أفراد المُستطلعين لا يساعدون زوجاتهم، مقابل 40% يساعدون زوجاتهم في أعمال المنزل.
وعن أسباب مساعدة الزوجة أوضح 25% أنهم يساعدون زوجاتهم عند مرضهن فقط، فيما أشار 16% أنهم يساعدون زوجاتهم من أجل تقوية العلاقة، وبين 41% من المستطلعين أنهم يساعدون زوجاتهم لأجل سرعة الإنجاز، كما بين 16% أنهم يساعدون زوجاتهم أملًا في أن تساعدهم زوجاتهم في أعمال أخرى.
وعن أسباب عدم مساعدة الزوجة، بيّن 33% من الرجال أنهم لا يساعدون زوجاتهم لاعتقادهم أن عملها خاص بها، لا يصلح أن يساعدها أحد فيه، فيما بيّن 44% منهم أن عدم وجود وقت فراغ هو السبب في عدم مساعدة الزوجة، وبيّن 22% منهم أنهم لا يجيدون أداء الأعمال المنزلية، ولذا لا يساعدون زوجاتهم.
وعن أسباب المساعدة من عدمها يشير محمد بن طالب (30 عامًا) أنه يستحسن مساعدة زوجته في المنزل، لكنه لا يعرف كيف ذلك، مشيرًا إلى أن زوجته لا تستحسن وجوده في المطبخ أثناء عملها، ويشاركه في ذلك أبو صقر (28عامًا) الذي يشير إلى أنه لا يساعد زوجته مطلقًا، وحينما يخطر بباله أن يساعد زوجته يدخل إلى المطبخ فيحدث بلبلة، مضيفًا:"أُكثرُ من الحديث والحركات مما يضطر زوجتي لإخراجي عنوة من المطبخ".
وتوافقه زوجته الرأي فتقول:"إنه لا يساعدني أبدًا، وإن دخل إلى المطبخ يضايق أكثر مما يساعد؛ إذ يكون مسرورًا، ويأخذ الأمور بمزاح فيؤخرني عن إتمام عملي مما يضطرني إلى إخراجه من المطبخ".
أحمد الرماني (30 عامًا) الذي بدا متحمسًا لمساعدة زوجته في أعمال المنزل، يؤكد أن مساعدته لزوجته تضفي على حياته الزوجية شيئًا من التعاون والألفة الذي تفتقده كثير من الأسر في ظل الحياة المعقدة، مشيرًا إلى أنه يساعد زوجته في أعمال الترتيب والتنظيف بعيدًا عن المطبخ الذي لا يعرف أبجديات العمل فيه.
ويقول محمود غراب (37 عامًا) : إنه من الممكن أن يساعد الزوج زوجته في أعمال المنزل وخاصة إذا كانت مشغولة أو مريضة، فعمله في المنزل لا يقلل من رجولته؛ إذ إنه من الخطأ أن يترك الزوج كل أعمال المنزل لتقوم بها الزوجة، ويكون دوره في المنزل فقط النوم، ولكن ليس معنى هذا أن يجلس هو في المنزل لمتابعة كل شيء، وهي تخرج إلى أي مكان تريده.
وقال: إنني لا أجيد طهي الطعام، ولكن ومع ذلك فأنا أساعد زوجتي ولو بالكلمة، مضيفًا:"قبل دقائق من حديثي معك خرجت زوجتي إلى منزل عائلتها، ووجدت المنزل غير مرتب فرتبته؛ لأنه إذا جاء إلينا زائر والمنزل على هذا الحال فسيأخذ فكرة سلبية عنا".
ويتذكر سعد الأحمد (26 عامًا) أن زوجته فوجئت ذات يوم -وقد عادت من عملها- بأن المنزل مرتب ونظيف عكس ما تركته عليه قبل خروجها؛ فقد قام بترتيب المنزل قبل عودتها من يوم عمل شاق، مؤكدًا أن المفاجأة تركت جوًا من البهجة والضحك مدة طويلة، وعدّ ذلك سعد بداية لمشاركة الزوجة في أعبائها ولو مشاركة تشجيعية فقط.
جهاد الشرقاوي (41 عامًا) قال: لقد عشت فترة دراستي في الخارج، وهو ما سهّل عليّ هذا الأمر، ولذلك فأنا لا أجد حرجًا في دخول المطبخ والمساعدة في أعماله، بل على العكس أشعر بسعادة كبيرة، وأنا أشارك زوجتي في المطبخ، بالإضافة إلى ترتيب المنزل، ومما يزيد هذا الأمر أهمية كون الزوجة عاملة وأمًا لطفلين، غير أن هناك أعمالًا خاصة بالمرأة مثل رعاية الأطفال.
وأضاف الشرقاوي في البداية كانت زوجتي تتحسّس من دخولي للمطبخ، ولكن بعد أن أحدثت ثورة في المائدة، وطوّرت أطعمة جديدة، كان لابد من قبول زوجتي لهذا الطعام، ولأني أعمل في مجال التوعية الاستهلاكية فأنا أحاول تغيير الأنماط السلوكية في منزلي، ومن بينها: ماذا أستهلك؟ وكيف أرشّد الاستهلاك؟ وكيف أستخدم مواد غير ضارة بالصحة والبيئة قدر الإمكان؟ وكيف أقلل من نفايات المنزل وخاصة العضوية والكيماوية؟ ولهذا فإنك عندما تأتي بشيء جديد بلمسات فنية تستحسنها الزوجة فإنها تشجعك على ذلك؛ ولأن العلاقة بين الزوجين تكاملية فإنها لا تتوانى عن مساعدتي عندما أكون متعبًا.