نسبه: هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ. يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب.
وهو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنين، أي سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريبًا.
أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه، أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
كان أبو بكر رضي الله عنه يسمَّى أيضًا: عتيقًا؛ لعتقه من النار. وقيل إن سبب هذه التسمية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له:"أنت عتيق من النار"، وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:"أبو بكر عتيق اللّه من النار"فمن يومئذ سمي"عتيقًا".
واشتهر بلقب الصديق: قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه:"إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، صدِّيقًا". وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال. وعن عائشة أنها قالت:"لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق".
كان يعمل بالتجارة ومن أغنياء مكة المعروفين، وكان أنسب قريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر، وكان ذا خلق ومعروف؛ يأتونه الرجال ويألفونه. اعتنق الإسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال الأحرار.
إسلامه
وكان أبو بكر رضي اللّه عنه صديقًا لرسول اللّه قبل البعث، وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته. لقي -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فقال: ( أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟!) . فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( إني رسول الله يا أبا بكر، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق أدعوك إلى الله يا أبا بكر، وحده لا شريك له، ولا نعبد غيره، والموالاة على طاعته أهل طاعته) وقرأ عليه القرآن فلم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد، و أقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق. يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه) أي أنه بادر به.
فلما أسلم آزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله.
كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محببًا فيهم مُؤلفًا لهم، وكان إذا عمل شيئًا صدقته قريش فلما جاء الإسلام سبق إليه. وكان تاجرًا ذا ثروة طائلة، حسن المجالسة، عالمًا بتعبير الرؤيا، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان. ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام وأسلم من الصحابة على يديه فممن أسلم بدعوته: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه، وأبو عبيده وأبو سلمة ابن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون وخلق. واشترى كثيرًا من المستضعفين وأعتقهم لله، منهم: بلال بن رباح وغيره.
ودفع أبو بكر عقبة بن أبي معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقًا شديدًا. وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} .
الإسراء والمعراج
وحينما أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى بيت المقدس ذهب الناس إلى أبي بكر فقالوا له: ( هل لك يا أبا بكر في صاحبك، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة !) فقال لهم أبو بكر: ( إنكم تكذبون عليه) فقالوا:
(بلى، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ) فقال أبو بكر: ( والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه )
ثم أقبل حتى انتهى إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( يا نبي الله، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟) قال: ( نعم ) قال: ( يا نبي الله فصفه لي، فإني قد جئته ) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( فرفع لي حتى نظرت إليه) فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر: ( صدقت، أشهد أنك رسول الله ) حتى إذا انتهى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: ( وأنت يا أبا بكر الصديق ) فيومئذ سماه الصديق
أول خطيب في الإسلام