فهرس الكتاب

الصفحة 22252 من 27345

ما هو الإسلام ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد:

الإسلام: هو الاستسلام لله ، والانقياد له سبحانه بتوحيده ، والإخلاص له والتمسك بطاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام لأنه المبلغ عن ربه ، ولهذا سمي إسلامًا لأن المسلم يسلم أمره لله ، ويوحده سبحانه ، ويعبده وحده دون ما سواه ، وينقاد لأوامره ويدع نواهيه ، ويقف عند حدوده ، هكذا الإسلام .

وله أركان خمسة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع .

والشهادتان معناهما: توحيد الله والإخلاص له ، والإيمان بأن محمدا رسوله إلى الناس كافة ، وهاتان الشهادتان هما أصل الدين ، وهما أساس الملة ، فلا معبود بحق إلا الله وحده ، وهذا هو معنى لا إله إلا الله ، كما قال عز وجل: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ) )

وأما شهادة أن محمدًا رسول الله فمعناها: أن نشهد - عن يقين وعلم - أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي هو رسول الله حقًا . وأن الله بعثه للناس عامة . إلى الجن والإنس ، إلى الذكور والإناث ، إلى العرب والعجم ، إلى الأغنياء والفقراء ، إلى الحاضرة والبادية ، (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تهتدون ) )فهو رسول الله إلى الجميع ، من اتبعه فله الجنة ، ومن خالف أمره فله النار ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) )

فهذه العقيدة الإسلامية العظيمة مضمونها: توحيد الله ، والإخلاص له ، والإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بجميع المرسلين ، مع الإيمان بوجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج ، والإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله . هذه هي العقيدة الإسلامية .

أهل الكتاب لا يفقهون ما تعني كلمة الإسلام:

يبدو أن أهل الكتاب عمومًا لا يفقهون شيئًا مما تعني كلمة ( الإسلام ) الذي يمقتونه ويرفضونه ، وإلا لكان لهم موقف آخر من المسلمين غير هذا الموقف البغيض العدائي ، وفي هذا المعنى يقول المرحوم الأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز في كتاب الدين:

( إذا إخذنا كلمة الإسلام بمعناها القرآني نجدها لاتدع مجالًا لهذا السؤال عن العلاقة بين الإسلام وبين سائر الأديان السماوية ، فالإسلام في لغة القرآن ليس اسمًا لدين خاص وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء ، وانتسب إليه كل اتباع الأنبياء )

هكذا نرى نوحًا يقول لقومه: (( وأمرت أن أكون من المسلمين ) ) [ يونس: 72 ]

ويعقوب يوصي بنيه فيقول: (( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ) [ البقرة: 132 ]

وأبناء يعقوب يجيبون أباهم: (( قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون ) ) [ البقرة: 133 ]

وموسى يقول لقومه: (( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) ) [ يونس: 84 ]

والحواريون يقولون للمسيح عيسى: (( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) ) [ آل عمران: 52 ]

بل إن فريقًا من أهل الكتاب حين سمعوا القرآن: (( قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) ) [ القصص: 53 ]

ويقول الله سبحانه وتعالى عن ابراهيم: (( ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلمًا ) ) [ آل عمران: 67 ]

ثم نرى القرآن الكريم يجمع هذه القضايا كلها في قضية واحدة يوجهها إلى قوم محمد صلى الله عليه وسلم ويبين لهم فيها أنه لم يشرع لهم دينًا جديدًا ، وإنما هو دين الأنبياء من قبلهم قال الله تعالى: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ .. ) )سورة الشورى

ما هذا الدين المشترك الذي اسمه الإسلام ، والذي هو دين كل الانبياء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت