فهرس الكتاب

الصفحة 14873 من 27345

بقلم: إبراهيم بن عبد العزيز بركات

رئيس قسم الدعوة والإرشاد بجمعية أهل السنة الخيرية

الطبعة الأولى

1425هـ 2004 م

إصدار وتوزيع: جمعية أهل السنة الخيرية

القدس بين حنينا -طلعة حزما

هاتف 5849670 فاكس 5849829

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فضيلة الشيخ حفظك الله تعالى ما صحة القول بوجوب العمل ضمن حزب أو جماعة إسلامية إذ يستدل أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . آل عمران 103 .

وهل المخالف لذلك يعتبر آثمًا وفقك الله لما يحبه ويرضاه .

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:

فأعلم يرحمك الله تعالى أن هذا القول لا أصل له ، بل هو مخالف للكتاب والسنة وما أجمع عليه أهل السنة والجماعة ،وذلك لما يلي:

أولًا: إن الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه لا من قريب ولا من بعيد ، بل هو مخالف لما تتضمنه من أحكام ، فالآية صريحة الدلالة على وجوب القيام بأعمال ثلاثة وهي ، الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومن المعلوم بالضرورة لكل ذي عقل وفهم أن المتصدي لهذه الأمور لا بد أن يكون عالمًا بها ، إذ لا يستطيع الجاهل التصدي إلى أعظم الأمور التي تقوم عليها مصالح العباد في الدنيا والآخرة ، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء ،ونستطيع أن ندلل على صحة هذا القول من خلال النقاط التالية:

1: لفظ أمة له مدلول خاص فهو مشتق من الأم بفتح الهمزة وهو القصد ، ولذلك جاء في دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) . (127) البقرة

وكذلك في قوله تعالى: ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) . (( 158) الأعراف وقال سبحانه عن إبراهيم عليه السلام: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) . (119) النحل

وبذلك يتبين لك أن لفظ أمة له مدلول أخص من مدلول الجماعة ، ويؤكد ذلك الأمر اقتران هذا اللفظ بالأعمال التي نصت عليها الآية الكريمة وهي الدعوة إلى الخير ،والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .

2: إن الواجب لا يدل على قيام الجماعة ، بل يدل على وجوب التزام ما أنيط بالجماعة من أعمال ،فلو قامت جماعة ولم تقم بما طلب منها من أعمال لا يتحقق الهدف من قيامها وعليه يكون قيامها وعدمه سيان .

3: من المعلوم أن هذه الأعمال وهي الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ،تحتاج إلى علم بقواعد الشريعة ولا يستطيعها إلا من عرف هذه الأحكام وكيفية التزامها ، وما يترتب عليها من مصالح ومفاسد ،ولا ريب أن الجاهل فاقد لذلك كله ، فتعين المراد من هذه الأمة وهم أهل العلم لا غير ويؤكد ذلك المعنى ما ثبت عن الضحاك رضي الله عنه قال: ( وهم الصحابة والرواة خاصة ) .وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء .

تنبيه قد يتوهم البعض أن مرادي من جمهور العلماء معظم العلماء أي هنالك علماء يقولون بقولهم .

فأقول إن المقصود بجمهور العلماء القائلين بأن المراد من الأمة طائفة العلماء خاصة وهم الذين قالوا إن ( من ) للتبعيض ، وأما المخالفون فقالوا إن ( من ) لبيان الجنس ،وهذا من منطلق قولهم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم بعينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت