يعتبر الإدراك الواعي لمصادر الخطأ في التفكير هو المصدر الرئيس الذي نستطيع أن نعتمد عليه لتحسين تفكيرنا. وكلما ازداد تفكيرنا وضوحًا, كلما أصبحنا أفضل في اتخاذ القرارات, وحل المشاكل, وأيضًا في وضع الأمور في منظورها السليم.
وإذا حافظت على التفكير السليم فسوف تصبح أكثر قدرة على وضع الأمور في منظورها الحقيقي, والتفكير السليم ليس دائمًا سهلًا إذ أنه من الصعب أن تفكر بطريقة منطقية ـ أي ترتيب النتائج على المقدمات ـ.
والتفكير السليم ووضع الأمور في نصابها من الرزق الوفير الذي يسوقه الله إلى العبد, وهو الحكمة التي تجعل الإنسان يضع الأمور في نصابها الحقيقي, وقد امتن الله على أصحاب العقول وأولي الألباب, ووصف أصحاب الفهم السليم بأنهم أصحاب العقول والنهى.
ولكي نفكر بصورة سليمة علينا أولًا أن نتجنب الأخطاء التي تضللنا في تفكيرها.
احذر من:
1ـ النظريات والافتراضات
من الممكن أن تنزلق إلى الأحكام المسبقة, فالأحكام المسبقة مثل المعتقدات بشأن الخصائص العرقية أو الاختلافات بين الأجناس, تعتبر أمثلة جيدة للنظرات التي قد تسبب انحيازًا في أحكامنا, وتجعل من الصعب تغييرها.
وعن طريق النظر إليها بمزيد من التفصيل يمكننا أن نكشف بعض الأساليب التي تظل بواسطتها المعتقدات باقية في مواجهة الأدلة التي لا تؤكدها.
لنتصور مثلًا ذلك الاعتقاد بأن الأطفال الذين يستغرقون وقتًا طويلًا لكي يتعلموا القراءة هم أقل ذكاءً من الآخرين.
ولتوضيح ذلك بمثال: هناك صديق لك بارع جدًا ولكنه كان بطيئًا في تعلم القراءة فكيف ستتعامل مع ذلك الاعتقاد؟
أ ـ المعلومة التي لا تتلاءم يتم إسقاطها من الاعتبار, وتقرر أن صديقك البارع ولكنه البطيء في القراءة هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.
ب ـ المعلومة التي لا تتلاءم يتم تحويرها, حيث إن فصله كان مليئًا بأطفال مميزين ولذلك كان بطيئًا بالنسبة لهم
جـ ـ إزاحة المعلومة غير المتلائمة؛ لأن العقل ليس لديه القدرة للتعامل مع المعلومة المتناقضة.
إن ما نراه ونلاحظه ونهتم به ونتذكره إنما يتقرر من عدة نواحي بواسطة معتقداتنا وإطاراتنا, ونظرياتنا الموجودة لدينا من قبل, أكثر من أن يكون العكس صحيحًا.
ولكي نتجنب هذا النوع من الأخطاء الشائعة علينا بالآتي:
أـ ابحث عن الدليل الذي لا يؤكد اعتقادك أكثر من الدليل الذي يؤكده.
فإذا كنت تعتقد أن جميع البجع لونه أبيض فإن اعتقادك يمكن فقط أن يتغير, ويتلاءم مع الحقيقة إذا بحثت عن البجع غير الأبيض.
ب ـ عندما تصادفك أمثلة لا تتلاءم مع مفاهيمك المسبقة, اعمل على التأكد من التفكير فيها وتذكرها.
جـ ـ اجعل ما تفضله وهواك بعيدًا, وذلك يعني أمرين:
ـ أن تعرف ما هي؟
ـ وأن تصبح مدركًا كيف يمكنها أن تنسب في انحياز قدراتك عن التفكير العقلاني.
د ـ لا تقلق بشأن تعديل أفكارك أثناء تقدمك, ومن الممكن أن تتحول المعتقدات والنظريات والافتراضات تدريجيًا بمرور الوقت, أو تتغير فجأة.
2ـ ما يطرأ على الذهن
ونحن نميل جميعًا إلى إعطاء قيمة مُبالغ فيها للأشياء التي تطرأ على الذهن. والمشكلة أن الذي يطرأ على الذهن في وقت معين تقرره غالبًا عوامل هامشية, مثل الترتيب الذي تتم به الأشياء أثناء العمل, أو إذا كنت تشعر بالقلق أو تشعر بالإحباط نحوها.
وكذلك فإن للأحداث الحيوية, أو البارزة عاطفيًا تأثيرًا هائلًا على طريقة تفكيرنا. إن شعورك بالرضا عن أمر فعلته سوف يجعلك تظن أنه يستحق أن تفعله ثانية, وشعورك بعدم الرضا عنه سوف ينفرك منه.
وللتغلب على هذه المشكلة يجب مراعاة الآتي:
أ ـ خذ وقتًا كافيًا عند التفكير في أمر ما. حيث إن الأحكام الخاطفة أكثر عرضة للتأثر المبالغ فيه بالأمور التي لا علاقة لها بالموضوع من الأحكام المدروسة.
ب ـ حاول أن تبتعد عن المشاعر الساخنة إذا كانت مشاعرك ذات صلة قوية, بأنه من الممكن أن يتغير تفكيرك عندما تتغير مشاعرك.
جـ ـ اختبر أفكارك مع الآخرين, وذلك لأن استخدام عقلين بدلًا من عقل واحد يعتبر وسيلة جيدة للتقليل من التحيز.
3ـ آراء الآخرين
على الرغم من أن الاستفادة من آراء الآخرين لها دور مهم في استقامة الفكر, ولذلك شُرع سؤال العلماء, وكذلك مدح الشورى في القرآن والسنة, ولكن على الرغم من ذلك يمكن أن يكون في بعض الأحيان هناك تأثير سلبي على آرائنا بسبب الآخرين ومن هذه الحالات:
أننا نميل إلى تصديق الناس الذين نعجب بهم, حتى عندما تكون آرائهم ربما ليست مبنية على معلومات صحيحة بوجه خاص.
وكذلك فإن أسلوب العرض البارع قد يكون له تأثير على تفكيرك بغض النظر عن المحتوى الذي يحتويه هذا المعروض, فإذا تعلمت مثلًا أن تعبر عن نفسك في ثقة وقوة فسوف يصبح من الأرجح أن يستمع الناس إليك.