فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 27345

الأمالي المكية

على

المنظومة البيقونية

إملاء:

أبي عبد الله سليمان بن ناصر العلوان

بسم الله الرحمن الرحيم

بدأ المصنف ـ رحمه الله ـ منظومته بالبسملة (1) اقتداءً بالكتاب العزيز، وتأسيًا بالنبي، صلى الله عليه وسلم، في مراسلاته ومكاتباته، وكذلك التسمية يبتدئ بها في أي أمر مهم شرعًا كالوضوء والأكل، ( كما في الحديث الصحيح ) ولذلك أوجب التسمية غير واحد من أهل العلم عند الأكل وهو ظاهر النصوص، (( وأحاديث الأمر صحيحة صريحة ولا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرجها عن ظاهرها ) ) (( 2 ) ).

ـ وروى الحاكم بسنده في مستدركه (( بسم الله الرحمن الرحيم ) ): اسم من أسماء الله، وسنده باطل وإنما ذكرناه لننبه عليه حتى لا يغتر به.

انظر مواطن البحث على (( البسملة ) )في تفسير ابن جرير ج1/50 ـ 59. وتفسير البغوي ج1/37 ـ 39، والبيان لابن الأنباري ج1/31 ـ 34، وزار المسير لابن الجوزي ج1/ 7 ـ 9، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري ج1/3 ـ 4، وتفسير القرطبيج1/91 ـ 107، ومعاني القرآن للنحاس ج1/50 ـ 56، والكشف عن وجود القراءات السبع للقيسي ج1/13 ـ 24، وتفسير ابن كثير ج1/ 17 ـ 23، الدار المصون ج1/13 ـ 35، الحلبي )) وروح المعاني للآلوسي ج1/39 ـ 67.

أبدأ بالحمد مصليا على محمد خير نبي أرسلا

ـ ثم ثنى المصنف ( بالحمد(1) لله ) والعلماء تارة يفتحون مصنفاتهم بالحمد، وبعضهم بالبسملة، وأفضل ما يستفتح به، خطبة الحاجة لأن النبي، صلى الله عليه وسلم ، كان يستفتح بها، فروى أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارردو وغيرهم عن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: علمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة، فقال والتشهد في الحاجة أن يقول: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يرقأ ثلاث آيات من القرآن، اتقوا الله تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا.

وحمد الله سبب من أسباب إجابة الدعاء، ويدل على ذلك حديث فضاله بن عبيج ـ رضي الله عنه (2)

(1) انظر الكلام على (( الحمد ) )في تفسير ابن جرير ج1/59 ـ 62، ومعاني القرآن للنحاس ج1/57 ـ 59، والمفردات للرغب.ص (( 131 ) )والأذكار النووية ج3/285 ـ 268 ـ الفتوحات الربانية، ومدارج السالكين ج2/256، وبدائع الفوائد ج2/92 ـ 96، وغذاء الألباب للسفاريني ج1/10 وتفسير ابن كثير.

(2) ولفظه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، رجلًا يدعو في صلاته فلم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره، إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد ما شاء )) وفي رواية: يدعو في صلاته ولم يحمد الله ولم يصل... الحديث رواه أحمد والترمذي وصححه أبو داود وغيرهم.

والحمد لغة: الثناء.

وشرعًا الثناء على المحمود بالصفات اللازمة والمتعدية.

وصفات الله ـ عز وجل ـ تنقسم إلى قسمين:

1-صفات لازمة/ كالحياة والعلم، والسمع، والبصر، والوجه، وغيرها.

2-صفات متعديه/ كالرضى والحب والكره وغيرها.

والله ـ تعالى ـ يحمد بما له من الصفات اللازمة، والمتعدية، وأما الشكر فلا يشكر إلا على الصفات المتعدية لا الصفات اللازمة، ومن هذه الحيثيه صار الحمد أعم من الشكر، ومن جهة أخرى أن الحمد يكون باللسان، والقلب، والشكر يكون باللسان والقلب، والجوارح.

فمن هذه الحيثية صار الحمد أخص والشكر أعم.

قوله: { مصليًا } اقتداء بقوله ـ تعالى ـ: (( يا أيها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ).

وأظهر أقول العلماء أن الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، واجبة كلما ذكر فقد روى الترمذي وغيره عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،: (( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ) ).

ومعنى رغم أي لصق بالرغام وهو التراب وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم، دعاء على من لم يصل عليه إذا ذكر.

( 1 ) انظر هذا البث محررًا في تفسير القرطبي ج14/232 ـ 236، والأذكار النووية ج3/318 ـ 326 ـ الفتوحات الربانية )) . وجلاء الأفهام لابن القيم ص (( 214 ـ 223 ) )القول البديع للسخاوي ص (( 244 ـ 245 ) )وروح المعاني للآلوسي ج11/81 ـ 83 ** وتفسير القاسمي ج13/4901 )) .

فائدة

قام الإجماع على أن أفضل الرسل هو محمد صلى الله عليه وسلم، (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت