أولًا: التعريف:
أ- تعريف القضاء والقدر لغةً وشرعا وبيان العلاقة المعنيين.
ب- هل هناك فرق بين القضاء والقدر؟
ثانيًا: إثبات القضاء والقدر:
أ- الأدلة على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر.
ب- النصوص الدالة على تقدير الله تعالى لأفعال العباد.
ج- مراتب القدر.
د- حدود نظر العقل في القدر.
ثالثًا: أهمية الإيمان بالقضاء والقدر:
أ- منزلة الإيمان بالقضاء والقدر بين بقية أركان الإيمان.
ب- الإيمان بالقدر في الأديان السماوية.
رابعًا: القضاء والقدر واعتقاد الناس:
أ- مذاهب الناس في القضاء والقدر.
ب- منشأ ضلال القدرية والجبرية.
ج- مناقشة الجبرية والقدرية إجمالًا.
د- محاورة أهل السنة للقدرية.
هـ- من أقوال السلف والأئمة في الإيمان بالقدر.
خامسًا: مسائل متفرقة:
أ- حكم الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي.
ب- شبهة من استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: (( فحج آدم موسى ) ).
ج- هل نحن مأمورون بالرضا بقضاء الله وقدره؟
سادسًا: مذهب أهل السنة في مسائل تتعلق بالقضاء والقدر:
أ- التحسين والتقبيح.
ب- وجوب فعل الأصلح.
ج- الاستطاعة.
د- الحكمة والتعليل.
هـ- تكليف ما لا يُطاق.
و- معنى الظلم.
سابعًا: ثمرات الإيمان بقضاء الله وقدره.
أولًا: التعريف:
أ- تعريف القضاء والقدر لغة وشرعا وبيان العلاقة بين المعنيين:
تعريف القضاء والقدر:
القضاء لغة: الإحكام والإتقان وإتمام الأمر.
قال ابن فارس:"القاف والضاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته".
وقال ابن الأثير:"القضاء في اللغة على وجوه، مرجعها انقطاع الشيء وتمامه".
ويأتي أيضًا بمعنى القدر.
وقد ورد لفظ القضاء في القرآن كثيرًا فمن المعاني التي ورد بها:
1-معنى الأمر، ومنه قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ...} [الإسراء:23] .
قال قتادة:"أي: أمر ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه، فهذا قضاء الله العاجل".
2-معنى الإنهاء، ومنه قوله تعالى: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ} [الحجر:66] أي: تقدمنا وأنهينا، قال الجوهري:"أي: أنهيناه وأبلغناه".
3-معنى الفراغ، ومنه قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاواتٍ فِى يَوْمَيْنِ} [فصلت:12] .
قال الطبري:"فرغ من خلقهن سبع سموات في يومين".
6،5،4- ويأتي أيضًا بمعنى الأداء، والإعلام، والموت، وغيرها.
القدر لغة: يطلق على الحكم والقضاء والطاقة.
قال ابن فارس:"القاف والدال والراء، أصلٌ صحيح يدلّ على مبلغ الشيء كنهَه ونهايته".
ويأتي على معان:
1-معنى الطاقة.
2-التضييق، ومنه قوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7] ، قال الراغب الأصفهاني:"أي: ضيّق عليه، وقدرت عليه الشيء ضيقته، كأنما جعلته بقدرٍ".
ويأتي لمعاني أُخر.
القضاء والقدر شرعًا:
قال الشيخ محمد خليل الهرّاس:"والمراد به في لسان الشرع: أن الله عز وجل علم مقادير الأشياء وأزمانها أزلًا، ثم أوجدها بقدرته ومشيئته على وفق ما علمه منها، وأنه كتبها في اللوح قبل إحداثها".
وقيل:"هو تقدير الله تعالى الأشياء في القدم، وعلمُه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابتُه سبحانه لذلك، ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدّرها، وخلقُه لها".
العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي:
يتبين مما سبق أن بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي لكل من القضاء والقدر ترابطًا قويًّا، فمعاني القضاء في اللغة ترجع إلى إحكام الأمر وإتقانه وإنفاذه، ومن معانيه: الأمر والحكم والإعلام، كما أن معاني القدر ترجع إلى التقدير والقدرة، والله سبحانه وتعالى قدّر مقادير الخلق، فعلمها وكتبها وشاءها وخلقها، وهي مقضيّة ومقدّرة فتقع حسب أقدارها كما أمر الله تعالى أن تقع، وهذا كله لا يخرج عن المعاني اللغوية للكلمتين.
ب- هل هناك فرق بين القضاء والقدر؟
انقسم العلماء في ذلك إلى فريقين:
الفريق الأول: قالوا: إنه لا فرق بين القضاء والقدر، فكل واحد منهما في معنى الآخر، فإذا أطلق التعريف على أحدهما شمل الآخر، ولذلك إذا أطلق القضاء وحده فسّر بالقدر، وكذلك القدر، فلا فرق بينهما في اللغة، كما أنه لا دليل على التفريق بينهما في الشرع.
الفريق الثاني: قالوا بالفرق بينهما، لكنهم اختلفوا في التمييز بينهما على أقوال:
القول الأول: قول أبي حامد الغزالي أن هناك بالنسبة لتدبير الله وخلقه ثلاثة أمور:
1-الحكم: وهو التدبير الأول الكلّي والأمر الأزلي.
2-القضاء: وهو الوضع الكلي للأسباب الكلية الدائمة.
3-القدر: وهو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص"."
القول الثاني: ما نقله الحافظ ابن حجر عن بعض العلماء أنهم قالوا: القضاء هو الحكم الكلّي الإجمالي في الأزل، والقدر: جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله.