ربى محمد الدرع 3/6/1427
يُعرّف اللعب بأنه نشاط يعبر عن حاجة الفرد إلى الاستمتاع والسرور وإشباع الميل الفطري عنده، وهو ضرورة بيولوجية في بناء ونمو الشخصية المتكاملة للفرد، وهو سلوك طوعي، ذاتي، اختياري، داخلي الدافع غالبًا أو تعليمي تكليفي يوافق النفس، وهو وسيلة لكشف الكبار عن عالم الطفل للتعرف على ذاته وعلى عالمه.
ويخفق الكثير من الآباء والمربين في تفهّم ماهية وطبيعة اللعب، فتعدّ"أم محمد"-وهي والدة لثلاثة أطفال- أن"لعب الأطفال مجرد رفاهية أو ترف، أو طريقة لقضاء الوقت بعيدًا عن أنشطة أخرى أكثر أهمية"، وتضيف:"إن الأطفال لا يتعلمون شيئًا مفيدًا أثناء اللعب، أو أنهم لا يتطوّرون أو يهيئون أنفسهم للمدرسة والحياة".
ويختلف العديد من خبراء التربية مع"أم محمد"؛ إذ يعدّون اللعب الوسيلة الأولى للتعلم في السنوات الخمس الأولى عند البشر، ويرى"عبد الله طه"المختص في بيع ألعاب الأطفال أن اللعب والألعاب يساهمان في تطوير المهارات الحسية والحركية عند الطفل، وذلك من خلال: تنمية المهارات الحركية والنمو الجسمي، واستثارة القدرات العقلية وتنميتها، وتنمية مدركات الطفل وتفكيره وحل مشكلاته، وجعل الطفل اجتماعيًا؛ لأنه يشارك إخوته وأصدقاءه بما يملك من ألعاب. كما أنهما يسيطران على القلق والمخاوف والصراعات النفسية البسيطة التي قد يعاني منها الطفل، ويعملان على اكتشاف مقومات شخصية الطفل ومواهبه الخاصة التي تنعكس على حياته في المستقبل. وكذلك يعمل اللعب والألعاب على إثراء لغة الطفل وتحسين أدائه اللغوي وإغناء قاموسه اللفظي، واستهلاك طاقته الزائدة، وإعطائه الفرصة للحركة أو الجري، مما يعمل على فتح شهيته، ويشجعه على النوم السريع بعد مجهود اللعب، وبذلك ينمو نموًا طبيعيًا وسلسًا.
سلامة وأمان الألعاب
يحرص الوالدان"منى إبراهيم"و"أحمد عبد الله"على اختيار ألعاب لأبنائهما تكون آمنة، ويمكن تركها مع الطفل يلعب بها قدر ما يشاء دون الخوف من أن يبتلع شيئًا منها أو يلحق به أذى ما نتيجة استخدامها. ويتفق"حسن المصري"الذي يعمل في محل لبيع الألعاب، مع هذين الوالدين، ويقدم لهما بعض النصائح الإرشادية، كما يشرح المواصفات التي يجب أن تتمتع بها الألعاب مثل: أن تصمم وتصنع اللعبة بشكل لا يعرض مستخدمها لأية أخطار جسدية تؤذي الجلد أو الجهاز التنفسي أو العيون، وألاّ تكون الألعاب ذوات أحجام مما يمكن ابتلاعه أو دخوله إلى الأذن أو الأنف، وخاصة اللعب المصنعة للأطفال دون سن الثالثة. كما يجب ألاّ تحتوي الألعاب على أي مادة قابلة للانفجار. ومن الضروري وجود معلومات إرشادية أو دليل استخدام مع اللعبة يوضح طريقة الاستخدام وكافة الأخطار المتوقعة من جراء استخدامها إن وُجدت، مع ذكر الأعمار الملائمة للاستخدام شاملًا ذلك الحاجة إلى إشراف أشخاص بالغين متى كان ذلك ضروريًا. وألاّ يتعارض تصميم اللعبة أو شكلها مع الدين أو العادات أو التقاليد. ولا يجوز أن تحتوي اللعب على أي مواد أو عناصر مشعة قد تضر بصحة الطفل أو الآخرين.
قبل شراء اللعبة
يجب ألاّ يكون اختيار نوعية وطبيعة الألعاب أمرًا اعتباطيًا أو عشوائيًا.. بل لا بد أن يتم ذلك على أسس علمية وصحية ونفسية تُجنّب تعرض الطفل لأية مخاطر، كما يجب أن تتناسب اللعبة مع سن الطفل ومستوى تفكيره.
تقول"أم وفاء"وهي أم لطفلة عمرها أربع سنوات، أنها تحرص على شراء أي لعبة تنال إعجاب ابنتها مهما كانت،"وإذا لم تعرف اللعب بها الآن فستكبر وتتعلم". وتخالف"سناء العلي"المختصة بمركز للتعليم المبكر"أم وفاء"بقولها:"هناك دراسة علمية توصلت إلى نتيجة تؤكد أن الألعاب التي تقوم بتحفيز عقول الأطفال من شأنها أن تعزّز وظائف التفكير لديهم طوال العمر. فقد توصل العلماء إلى أن المهارات التي يتعلمها الإنسان في مرحلة مبكرة من حياته ربما أدت إلى تغييرات دائمة في بنية العقل لديه". وأشارت"العلي"إلى أن اختيار لعب الأطفال يجب أن تُراعى فيه شروط كثيرة ترتبط بعمر الطفل، وباللعبة ذاتها، ويجب على الوالدين انتقاء ألعاب أطفالهم بعناية فائقة وتحت إشراف مختص.
وتقدم"نيفين صلاح"-الخبيرة في تربية الأطفال- نصائح يمكن أن يتم اختيار الألعاب حسب السن على أساسها وهي:
-من الولادة حتى الشهر السادس: يُنصح باختيار الألعاب المعلقة فوق سرير الطفل بألوانها وأشكالها المتنوعة؛ لأنها توفر للطفل فرصة ممتازة لتنمية الإدراك الحسي عنده والتنسيق بين الحواس.
-بين الشهر السادس والسنة الأولى: ننصح بتوفير المكعبات الصغيرة الخفيفة، دُمى حيوانات محشوة، أوانٍ مطبخية، ألعاب بلاستيكية خلال الاستحمام، كرة خفيفة، ألعاب بلاستيكية تحدث صوتًا عند إمساكها.