المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا
التصنيف ... الفهرسة/ المعاملات/التأمين
التاريخ ... 5/1/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم نظام التقاعد؟ وهل هو عقد ربوي؟ وأرجو بيان الفرق بينه وبين نظام التأمين، وإذا أراد الإنسان أن يتقاعد فهل هناك فرق من ناحية شرعية بين أن يصفي الموظف حقوقه أو أن يستلم راتب التقاعد؟ أرجو البيان الشافي؛ حيث أن الأمر اشتبه علي منذ أن تكلم العلماء في إنكار التأمين وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى السداد والصواب والإخلاص والتوفيق في الدنيا والآخرة إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
نظام التقاعد ليس عقدًا ربويًا وليس من التأمين المحرم وإنما استدل من يرى جواز التأمين التجاري بجواز نظام التقاعد، ولا أعرف أحدًا من أهل العلم حرم (معاش التقاعد) بدليل معتبر، وإنما جاء اللبس على بعض الناس من العامة حيث كل من عقدي (التأمين والتقاعد) يدفع فيه الشخص أو الموظف مبلغًا من المال مقسطًا ثم يأخذ بعد زمن مبلغًا أكثر مما دفع مقسطًا أيضًا.
ووجه جواز معاش التقاعد أن الموظف منحته الدولة مكافأة (9%) تضم مع ما يخصم من راتبه الشهري وهو (9%) ثم يعطى الموظف مجموع النسبتين بعد تقاعده، لأن الدولة ممثلة بولي الأمر مسؤولة عن أسرته تبرعت له بذلك ووضع لصرفها له نظام روعي فيه مصلحته ومصلحة أقرب الناس إليه فنظام التقاعد من عقود (التبرعات) ، أما عقد التأمين فهو من عقود (المعاوضات) ولو فرض أن (التقاعد) فيه جهالة أو غرر فهما قليلان، بخلاف عقد المعاوضة (التأمين) ففيه من الجهالة والغرر وأكل الأموال بغير حق ما هو ظاهر بيَّن، والقاعدة عند أهل العلم يغتفر في عقود التبرعات من الجهالة والغرر ما لا يغتفر في عقود المعاوضات علاوة على أن (9%) المقتطعة من راتب الموظف ليس حقًا خالصًا له بدليل أنه لو أراد ألا تقتطع من راتبه لما قبل قوله وهو داخل في عقده مع الدولة على هذا راضيًا، وليس هناك فرق شرعي بين التصفية أو أخذ أقساط التقاعد، والله أعلم.