فهرس الكتاب

الصفحة 23702 من 27345

معنى لا إله إلا الله وشروطها ...

لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد الخالص ، وهي أعظم فريضة فرضها الله على عباده ، وهي من الدين بمنزلة الرأس من الجسد .

وقد ورد في فضلها أحاديث منها:

ما رواه البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ) .

وما رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( .. خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) .

ومنها ما رواه البخاري في"الأدب المفرد"وصححه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه: آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن . ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله ) فهذه بعض فضائل هذه الكلمة العظيمة .

أما معناها فقال العلماء إنه: لا معبود يستحق العبادة إلا الله ، فهي تتكون من ركنين أساسيين ، الأول: نفي الألوهية الحقيقية عن غير الله سبحانه ، والثاني: إثبات الألوهية الحقيقية له سبحانه دون من سواه .

غير أنه ليس المقصود من دعوة الرسل مجرد التلفظ بالكلمة فحسب ، بل لا بد من توفر شروطها حتى تكون نافعة عند الله سبحانه وتعالى ، وقد ذكر العلماء من شروط لا إله إلا الله ما يلي:

1-العلم بمعناها: وذلك بأن يعلم الناطق بها معنى هذه الكلمة وما تضمنته من نفي الألوهية عن غير الله وإثباتها له سبحانه ، قال تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا اللَّه } (محمد:19) .

2-اليقين: بمعنى ألا يقع في قلب قائلها شك فيها أو فيما تضمنته ، لقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } (الحجرات:15) وقال صلى الله عليه وسلم: ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم .

3-القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه: والمراد بالقبول هنا هو المعنى المضاد للرد والاستكبار ، ذلك أن الله أخبرنا عن أقوام رفضوا قول لا إله إلا الله ، فكان ذلك سبب عذابهم ، قال تعالى: { إنا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( ) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } (الصافات:34 - 35 )

4-الانقياد لما دلت عليه: بمعنى أن يكون العبد عاملا بما أمره الله به ، منتهيا عما نهاه الله عنه ، قال تعالى: { وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمور } ( لقمان:22) ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"العروة الوثقى هي لا إله إلا الله".

5-الصدق: ومعناه أن يقولها صادقا من قلبه ، يوافق قلبه لسانه قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } (البقرة:8-9) .

6-الإخلاص: وهو إرادة وجه الله تعالى بهذه الكلمة ، قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } (البينة: 5 ) .

7-المحبة لهذه الكلمة ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها ، وبغض ما ناقضها ،قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (البقرة:165) .

8-فهذا هو معنى هذه الكلمة ، وهذه هي شروطها التي بها تكون سبب النجاة عند الله سبحانه . وقد قيل للحسن إن أناسا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة .

فلا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا أن يكون عاملا بها ، آتيا بشروطها ، أما من تلفظ بها مع تركه العمل بما دلت عليه ،فلا ينفعه تلفظه حتى يقرن بالقول العمل ، نسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا من أهل لا إله إلا الله العاملين بها ولأجلها والله الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت