فهرس الكتاب

الصفحة 7438 من 27345

الرد على إفتراءات برنامج زكريا بطرس في قناة الحياة الفضائية 3 ( أسئلة عن الإيمان )

يسعدنا أن تتجدد معكم هذه اللقاءات لنبحث معا ما قاله جناب القمص زكريا بطرس في الحلقات التي قدمها باسم"أسئلة عن الإيمان"، ونحن نرد على جناب القمص بهذه الحلقات التي اخترنا لها اسم"أجوبة عن الإيمان"لتكون تفنيدا وتحليلا لما قاله جناب القمص، ونكشف بها الخلل والخطأ الذي وقع فيه جنابه وهو يقدم لنا صيغة المسيحية التي يؤمن بها. وهذه هي الحلقة السادسة التي نتناول فيها موضوع الثالوث، لأن جناب القمص يزعم أن المسيحية التي يؤمن بها هي دين توحيد. طبعا المسيحية الحقيقية هي بلا شك دين توحيد، وعقيدة التثليث عقيدة دخيلة على المسيحية، ولكن جناب القمص حاول على مدى أربع حلقات أن يقنعنا بأن عقيدة الثالوث عقيدة تقوم على توحيد الله تعالى، فإذا سألته كيف يكون الله ثالوثا ويكون واحدا في نفس الوقت، يقول، وهذا نص كلامه:

"المسيحية تقول إن الله واحد، موجود بذاته، حكيم بعقله، حيّ بروحه. ودي حاجات ذاتية زي ما اتكلمنا في الحلقة اللي فاتت، وديّة الثالوث بتاعنا. صفات ذاتية، لا يمكن إن الله ما يكونش كامل فيها".

ونحن نقول لجناب القمص: لقد أحسنت! فقد لخصت في جملة واحدة عقيدة الثالوث التي تؤمن بها. وإذا سمح لي جناب القمص أن أستعير بعض كلماته لأقدم وجهة نظر الإسلام في التوحيد الذي يؤمن به المسلمون لكي يرى الفرق بين عقيدة الإسلام والعقيدة التي يقدمها هو عن المسيحية. وسوف أستعمل نفس الجملة التي قالها جناب القمص مع تغيير بعض الكلمات التي لا بد من تغييرها لكي تكون الجملة معبرة عن وجهة النظر الإسلامية في التوحيد، فأقول:

"الإسلام يقول إن الله واحد، موجود بذاته، حكيم بذاته، حيّ بذاته، ودي حاجات ذاتية زي ما اتكلمنا في الحلقة اللي فاتت، وده التوحيد بتاعنا. صفات ذاتية، لا يمكن إن الله ما يكونش كامل فيها".

وكما ترى يا جناب القمص، وكما يرى جميع المشاهدين، لقد استعملتُ نفس الجملة التي استعملتَها أنت، بنفس ألفاظها وكلماتها باستثناء أربع كلمات فقط، فقد استبدلت كلمة المسيحية بكلمة الإسلام، وكلمة الثالوث بكلمة التوحيد. وهذا طبعا شيء طبيعي لأنك تتكلم عن المسيحية وأنا أتكلم عن الإسلام، وأنت تتكلم عن الثالوث وأنا أتكلم عن التوحيد، فمن المنطقي أن تتغير هذه الكلمات. ولكن أهم ما تغير في جملتك هو أن الله حكيم بعقله، حيّ بروحه، حيث قلت أنا إن الله حكيم بذاته، حيّ بذاته. وهذا هو كل الفرق الذي يفصل بين توحيد الإسلام وتثليث المسيحية التي تؤمن بها. واعترافا بالحق يا جناب القمص، فأنا مدين لك بالشكر على هذه الجملة التي قدمتَها واستطعتَ أن تلخص بها موضوع الثالوث، ولذلك فأنا أقدم الشكر إليك، كما قدمت في السابق النقد إليك، ورحم الله سيدنا عليّ بن أبي طالب الذي قال:"لو أسدَى إليّ فرعون مصر يدا لشكرته عليها"، وقد علّمنا سيدنا رسول الله r، رسول الرحمة والإحسان أن:"من لم يشكر الناس لم يشكر الله"، ولذلك فأنا أوفي بحقك في الشكر وأقدمه إليك على رؤوس الأشهاد، وذلك لكي يفهم الناس، سواء المسلمون منهم أو المسيحيون، ما هو سبب الخلاف وما هو مضمون ذلك الخلاف. وبعد أن يفهموا هذا السبب ويدركوا حقيقة هذا المضمون، لهم أن يقرروا أيّ الرأيين هو الذي يدل على التوحيد الحقيقي الذي يليق بذات الله الكامل. فأنت تقول إن المسيحية تؤمن بإله واحد، وأنا أقول إن الإسلام يؤمن بإله واحد. فما هو الفرق بين الثالوث الذي تقدمه مسيحية القمص زكريا بطرس، والتوحيد الذي يقدمه الإسلام؟

الفرق هو أن المسيحية (وحين أقول المسيحية هنا فأنا لا أقصد مسيحية المسيح u وإنما أقصد مسيحية القمص زكريا بطرس، ولكن للاختصار نقول المسيحية فقط بدون تمييز) المسيحية تؤمن بأن الله حكيم بعقله وحي بروحه. أي أن الله له عقل وله روح، وهذا العقل هو الذي يمده بالحكمة، أو أن هذا العقل هو الوسيلة التي يستخدمها الله تعالى ليكون حكيما، كما أن الروح هي التي تمد الله بالحياة، أو أن الروح هي الوسيلة التي يستخدمها الله ليكون حيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت