تاريخ الأطماع الإيرانيّة ..لم يتغيّر شيء!...
للشيخ حامد العلي حفظه الله
عنوان المقال: تاريخ الأطماع الإيرانية ..لم يتغير شيء!
الرابط الصوتي:
نظم البداية والنهاية الجزء الأول
للشيخ حامد العلي بإلقاءه
تاريخ الأطماع الإيرانيّة ..لم يتغيّر شيء!
حامد بن عبدالله العلي
لاشيءقد تغيّر من جهة تهديد أمّتنا ، منذ عهد النظام الصفوي* في إيران ، ثم الغاجاري ، ثم البهلوي ، ثم الخميني ، فمنذ أنْ كان الصفيون ثمّ الغاجاريون ، العدوّيْن اللّدوديْن للخلافة الإسلامية ، إذْ لم يدّخرا أيّ إسهام في مؤامرة مع أعداء الإسلام لإسقاطها ، وقد كانت الخلافة الإسلامية تأتيها أشدّ الطعنات غدرا من هذا العدوّ، في أوْج فتوحاتها الإسلامية في أوربا.
منذ ذلك الحين إلى اليوم ، بقيت الروح العدائية التوسعية بحالها ، تتوارد على النظم الحاكمة في إيران
صحيحٌ أنّه عندما ظهر الخميني قائد الثورة الخمينية ، كان قد أعلن في باريس في نوفمبر 1979م منهج الثورة التي أسماها (إسلامية) ، وكشف عن أهدافها قائلا: رفع المظالم، و العودة بالعلاقات الإيرانية مع الشعوب ، و الدول الأخرى ، إلى علاقات طبيعيّة ، و حلّ المشاكل القائمة بين إيران ، و الدول الأخرى وفق (المفاهيم الإسلامية) ! و في ردّه على سؤال حول احتلال قوّات الشاه للجزر العربيّة، و عزم الثورة الإيرانية على إعادتها لأصحابها... أكّد بأن الثورة قامت لتنصر الحقّ ، و لتسحق الباطل ،و لترفع المظالم التي ارتكبها الشاه ، كما كان كبار الساسة في بداية الثورة يطلقون على الخليج العربي ، بأنه الخليج الإسلامي !
غير أنّه قد تبيّن بعد ذلك أنّ هذا الكلام المعسول كان يخفي وراءه نوايا عدوانيّة ، لاتقل خطرا ًعن أيّ عدوّ آخر يُضمر شرًا لهذه الأمّة ،
فسرعان ما أطلق الخميني مبدأ تصدير الثورة ، فتحوّل إلى جوهر العمل السياسي ، والمخابراتي ، والإقتصادي ، والديني ، للنظام الحاكم في إيران ، وبدأ بالتأكيد على فارسية الخليج ، في عنصرية مقيتة.
ثم لم تلبث الثورة أن كشفت عن أخبث طواياها ، عندما بدأت بالهجوم لإحتلال العراق ، بعدما أعلن الخميني أن الطريق إلى القدس يمر عبرها ، بل بعد تحرير الحرمين ، ومنذ ذلك الحين دأب هذا النظام على نشر الفوضى ، وإشاعة الفتنة في الجوار ، وحتّى حرَمِ الله تعالى الذي جعله مثابةً للناس وأمنا ، لم يسلم من فتنهم ، فلقي المسلمون في مواسم كثيرة أشدّ العنت من أحقادهم ، وصلت إلى إهراق الدماء ، وإرهاب الآمنين جوار بيت الله المعظّم .
ولما فشلت جميع مخططاتهم ، وانقلبوا خاسئين ، وجدوا فرصتهم السانحة ـ كعادتهم ـ في استغلال الحملة الصهيوصليبة على أفغانستان والعراق ، فكانوا فيها أخبث أعوانها ، وإخوان شياطينها.
ذلك أنّ المخطّطين الصليبييّن ، رأوْا أن تحييد إيران أثناء تنفيذ الجزء الأوّل من استراتيجية الهيمنة على المنطقة ، عبر إحتلال العراق ، سيحقق أهدافهم ، دون خسائر كبيرة ، ففتحوا الباب على مصراعيه ، لعائلة الحكيم ، وحزب الدعوة بزعامة الجعفري ، وبقية أولئك الأذناب المطبّلة وراء الحملة الصليبية ، كما أنهم استفادوا بذلك تهدئة شيعة العراق ، وتحوّل عبدالعزيز الحكيم نيابة عن أخيه ، إلى الرجل المفضّل لدى الخارجية الأمريكية ، والاستخبارات في واشنطن ، جنبا إلى جنب مع جلال طالباني ، واحمد الجلبي ، وإياد علاوي ، أثناء وضع الخطط لإحتلال العراق !
وكان لدى هؤلاء العلاقمة ، تحقيق حلم الخميني بتدمير العراق ، للسيطرة على مقدراته ، والإنتقام منه ، وإزالة ما فيه من كلّ ماضيه الذي يذكّر بعروبته وإسلامه ، ثمّ إلحاقه بالنظام العنصري في طهران ، كان أولى من كلّ حضارة أمتنا ، تاريخها ، ومستقبلها !
ولا أدري أَفَغشىَ الحقد على أبصارهم ، حتّى لم يروْا أنّ الإحتلال إنما يركبهم مطايا ، إلى أن يحين وقت إعادة التوازن ـ ولو بحرب تحرق كلّ شيء ـ بين القوى الإقليمية ، التي أشار إلى قرب وقتها ، ملك الأردن ، ورئيس مصر ، وغيرهما ، تباعا .. ثم يحيق بهم مكر السوء ، وتدور عليهم دائرته .
صاحب الأحقاد أعمى ** لايرى شيئا سواها
أم أنّهم ظنّوا أنّ الوقت سيكون قد فات على ممتطيهم ، بعد أن يتمكّنوا من العراق ، فيفرضوا الأمر الواقع ، ويحقّقوا أحلامهم الشيطانية بالتوسّع جنوبا وشرقا ، عبر الهلال الشيعي ، ثم يتحوّل إلى نار تحرق حضارتنا ، من الشرق ، كما هي نار الغرب الصهيوصليبي ؟!!