فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
محمد العبدالكريم 29/5/1426
كن عضوًا في جمعية الأسود ولا تكن رأسًا في قطيع النعاج.
قد تبدو ضعيفًا؛ لأنك قرّرت أن تكون كذلك فعشْ كما تريد، لكن لا بد أن تعلم أن بإمكانك أن تصبح قويًا، وأن تتخلى عن شعورك بالضعف.
تأمّل وردك اليومي في الصباح والمساء:"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل و الجبن والهرم والبخل ..." (1)
إنه يؤكد لك أن القوّة مطلب وإلا فلا قيمة للحياة.
ومجيء تكراره في اليوم مرتين دليل على أن الجبن والخور والاستكانة والاستسلام والانهزامية والذلّ، وجميع المفردات في قاموس الضعف مرفوضة في حياة الأقوياء؛ فأنت كائن لم تُخلق لتكون مسلوب الإرادة بارد الهمّة.
تأمّل في البعوضة:إنها لا تبدو بالنسبة لك شيئًا مذكورًا؛ لكنها أقوى منك حين تبدو ضعيفًا عاجزًا، إنها تكافح ولا تكلّ أو تملّ في البحث عن منفذ في جسدك، فما بالك تسقط من أول جولة!
إن القوّة مصدر للثقة، والثقة لا تتواجد إلا في قلوب الأقوياء.
وعندما حارت ملكة سبأ في كتاب سليمان جاءها الجواب واثقًا: (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) [النمل:33]
والشاهد قولهم: والأمر إليك فانظر ماذا تأمرين؟ فنحن على استعداد وثقة لفعل ما تشائين، والسبب أننا أولو قوّة وبأس شديد.
إن عليك ألاّ تتردّد في الانتساب"لعضوية نادي الأقوياء"، فلديك عملاق ينام بين جنبيك؛ فابحث عنه حتى لا تموت، وأنت تعيش بين الأحياء!
لكن السؤال المهم في الموضوع:كيف نحدّد أشكال هذه القوّة؟
إن أشكال القوّة متنوعة وأبعادها مختلفة، ومن الصعب الحديث عنها جميعًا، ولكن أشير إلى أشهر هذه القوى إجمالًا وتفصيلًا:
فالمال قوّة، والأخلاق قوة تتعادل مع درجة الصائم القائم (2) ، النَسب والجاه والمنصب قوّة، والجمال قوّة، المنطق الجميل قوّة، وحضور البديهة قوّة، الحياء قوّة؛ لأن الحيي يمتنع بسبب حيائه عمّا لا يليق ...
الإخلاص قوّة جبارة وفي قصة يوسف كان وصف الله له بأنه من المخلصين إشارة عظيمة إلى مفعول الإخلاص في التخلّص من أعنف المواقف التي تمرّ بالإنسان (...كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (3) .
التسبيح والاستغفار والتقوى وحسن التوكل ... قوى متعددة فهي سبيل إلى الفرج والرزق والعلاج ...دون الحاجة لوسائط بشرية تتقوى بها لتعينك على قضاء حوائجك، وبالتأكيد أنت لا تلجأ في حياتك للواسطة إلا لشعورك بالعجز عن تحقيق ما تريد. يقول تعالى عن يونسفي أثر قوّة التسبيح: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (4)
وفي قوّة التقوى والتوكل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ...) (5)
وفي قوّة الاستغفار: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (4) وفي حديث ابن عباس ( من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب) (6) .
أما المعرفة والعلم فهما قوّة هائلة؛ فالمعرفة بدون أوصاف زائدة تعطيك طاقة لا تتقيد بحدود الزمان أو المكان، وتكسب صاحبها علوًا ومنزلة وتمهّد الطريق أمامه للرفعة في الدنيا والآخرة (...يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (7)
أما المرأة فهي شيء مختلف! فهي متطرفة في القوة ومفرطة في الضعف، ووراء كل رجل عظيم امرأة، وأحيانًا: لولاها لكان أعظم!
إنها عالم مؤلف من القوّة والضعف وشيء من التناقض، في جمالها تؤلم قلبك، وفي قبحها توجع رأسك، ولا تبدو مقبولة بغير التطرف، فقد تموت لو اعتدل مزاجها! تحتاجها ساعة، وتحتاجك كل لحظة، ربما تكرهك لكنها لا تطيق البعد عنك، فإن أحبّتك فأنت ملك لها، وعليك أن تستجيب لعشقها بالقوّة!!
إنها قوّة في الخير إذا استقامت، وقوّة في الشر إذا استسلمت! فتأمل!
من كل ما سبق أؤكد لك في نهاية المطاف:
إن الأقوياء هم السعداء، والضعفاء هم التعساء!
وإذا أردت القوّة الحقيقيّة فهي القوّة التي لا تحتاج لغيرها كي تتقوى بها.
1-الحديث رواه مسلم. كتاب الذكر والدعاء . باب التعوذ من العجز والكسل: 4 /2079، برقم ( 2706 ) .
2-فعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) رواه أبو داود في سننه: 4/252 ، برقم ( 4798 ) .
3-من الآية رقم: (24) سورة يوسف.
4-الآيات رقم (143 ، 144) سورة الصافات.