د.عبد الله بن حسن السعيدي
مقدمة البحث
أن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستهديه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداَ عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله ، وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا ،،، أما بعد:
فإن موضع التورق المصرفي المنظم:موضوع جديد ، قديم ، هام . فهو جديد: على صعيد العمل ، والممارسة ، وإن يكن جديدا من وجه ، فإنه امتداد لبيع المرابحة للآمر بالشراء ، الذي كان مأخذا على البنوك الإسلامية ، من جهة غايته ، حيث غايته الاستهلاك ، والبنوك الإسلامية من أهدافها: التنمية والاستثمار ، وقد أغرقت في المرابحة إغراقا نافى أهدافها المعلنة .
ومن جهة تطبيقية ، حيث ينطوي على مآخذ ، ومخالفات ، تختلف باختلاف البنوك ، لا تتفق والعمل الإسلامي ، الذي هو أساس البنوك الإسلامية من جهة رسمية .
موضوع جديد ، قديم ، هام .
فهو جديد: على صعيد العمل ، والممارسة ، وإن يكن جديدا من وجه ، فإنه امتداد لبيع المرابحة للآمر بالشراء ، الذي كان مأخذا على البنوك الإسلامية ، من جهة غايته ، حيث غايته الاستهلاك ، والبنوك الإسلامية من أهدافها: التنمية والاستثمار ، وقد أغرقت في المرابحة إغراقا نافى أهدافها المعلنة .
وهو قديم: بالنظر إلى أصله ، فإنه يندرج تحت عقود المداينة التي يقصد منها تحصيل النقد ، كما سيأتي بيانه في مبحث تخريجه .
وهو هام: بالنسبة للمستهلكين ، حيث إن كثيرًا منهم قد ولجوا من بابه ، وكثيرين لا زالوا وقوفا عند أعتابه ، ينظرون إذن الدخول ، أو العدول .
هام: بالنسبة إلى الباحثين ، حيث لا يزال موضوعه مادة للبحث والمناقشة ، إذ لم يتخذ فيه قرار واضح حتى الآن .
وكان من شأنه أن عُرِض ثلاثَ عرضاتٍ خلال عام واحد:
أولاها: مؤتمر جامعة الشارقة ، خلال المدة 24 ـ 26 / 2/ 1423هـ .
وثانيتها: ندوة البركة الثانية والعشرون بمكة المكرمة ، خلال 8 ـ 9 / 4/ 1423هـ.
وثالتهما: ندوة البركة الثالثة والعشرون بمكة المكرمة ، خلال 6 ـ 7 / 9/ 1423هـ.
ولم تسفر هذه العرضان عن رأي بشأن حكم هذه المعاملة ، سوى التوصية بمزيد بحث ، ودراسة .
وهذا يبرر أهمية بحثه باعتباره من مشكلات التطبيق في البنوك الإسلامية ، وهو عرض لمشكلة منهجية تسير عليها البنوك الإسلامية ، وهي:"مشكلة التمويل"فلعل هذا البحث المتواضع يسهم في شيء مما طلب فيه .
هذا ، وإن ما تفضل به سعادة أمين المجمع الفقهي من مسائل ضمنَّها خطابه ، للاستئناس بها في الكتابة ، قد انساقت عفوًا ، فتضمنها البحث في طياته ، وصارت ـ دون تكلف ـ من بين فقراته .
وقد قمت في سبيل إعداد هذا البحث بزيارة ميدانية ، لعدة بنوك ، تمارس هذا العمل ، والتقيت ، واتصلت بشخصيات لها صلة بهذا العمل ، وحصلت على عقود ، ومطويات ، متعلقة بهذا العمل ، واستخلصت من مجموع ذلك مادة هذا البحث دون نشر للعقود ، أو إشارة إلى الجهات ، أو الشخصيات ، محافظة على سرية العمل المصرفي ، الذي حملنيه كل من تعاون معي مشكورًا ، ولم أبح بشيء من ذلك ـ على قلته ـ سوى بعض ما تحتويه المطويات التي تُبَثُّ في كل مكان ، فهي مبثوثة في مداخل البنوك ، وفي غرف مكائن الصرف ، ولم تعد لذلك سرًّا .
ومن خلال بحثي الميداني تبين لي أن هذه المعاملة ذات وجهين:
وجه ظاهر: وهو ما يتصل بالسوق الداخلية ، التي أطرافها البنك وعملاؤه المتورقون ، وما يتبع ذلك من عقود وإجراءات يمكن الاطلاع عليها .
ووجه باطن: وهو ما يتصل بالسوق الدولية ، التي أطرافها البنك ، وما يتعامل معه من شركات يبيع عليها ، ويشتري منها ، وما يتبع ذلك من عقود واتفاقات ، ونحو ذلك ، فهذه دونها خَرْطُ القتاد ، بل ما هو أشد منه:"سرية العمل المصرفي"
فإلى ثنايا هذا البحث ، المقيد في مبحثين:
المبحث الأول
"للدراسة التصويرية"، لتصوير المعاملة ، ومن ثم تصورها ، تمهيدا للحكم عليها .
المبحث الثاني
"للدراسة الفقهية"بعد بيان ما تستند عليه من تصور ، وأدلة ، واعتبارات .
عسى الله أن يجعله لوجهه خالصًا ، ولعباده نافعًا وهو المستعان وعليه التكلان .
المبحث الأول
الدراسة التصويرية
مقدمة
مقصود هذا المبحث: بيان ما يتم به تصور المعاملة ، تمهيدًا للحكم عليها في المبحث الثاني ، وفيه من المسائل ما يلي:
أولا: في بيان اسمها ، والنظر فيها
تسمي هذه المعاملة التورق المصرفي ، وتسمي التورق المنظم أيضا ، وهذه التسمية قد أطلقها الباحثون ممن بحثوا التورق المنظم .