فهرس الكتاب

الصفحة 26622 من 27345

وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم

الجزء الأول

الرسالة الأولى: وإذا قلتم فاعدلوا .

الرسالة الثانية: قل إنما أعظكم بواحدة .

الرسالة الثالثة: قل هو من عند أنفسكم .

الرسالة الرابعة: إن ربك حكيم عليم .

الرسالة الخامسة: متى نصر الله ؟

الرسالة السادسة: وكونوا مع الصادقين .

الرسالة السابعة: ولا تلبسوا الحق بالباطل .

بقلم / الشيخ الدكتور

عبد العزيز بن ناصر الجليل

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله ، نحمده،ونستعينه،ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله لله تسليماً كثيراً.ما ترك خيراً إلا دل أمته عليه ولا شراً إلا حذرها منه .

وإن من أعظم ما دلهم عليه وحثهم عليه الاجتماع والاعتصام بحبل الله عز وجل ؛قال تعالى: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ) (آل عمران: 103) ،وقال عز من قائل: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) (آل عمران:105)

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه وهو يسأله عن الفتن وسبيل النجاة منها: (( ... الزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ) (1) . وقال عليه الصلاة والسلام: (( عليكم بالجماعة ) ) (2) ، وقال: (( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) ) (3) .

والآيات والأحاديث في هذا الأمر كثيرة .

وإن اجتماع كلمة المسلمين اليوم ـ وبخاصة دعاة الحق من علماء الأمة ورجال الدعوة المخلصين ـ أصبح أمراً لا بديل عنه ، وضرورة ينبغي أن تسبق كل ضرورة ؛ فنصرة الله تعالى لعباده المؤمنين مشروطة بشروط تمر عبر الاجتماع ووحدة كلمة أهل الحق .

وإن هذه الوحدة ينبغي أن تتجه القلوب لتحقيقها ، وترتفع الأكف في طلبها ، ويتحرك المخلصون في تحصيلها ، فإلى متى يدور المسلمون في حلقة مفرغة ؟! وإلى متى هذا التحزب والانشطار والتساقط المتتابع للجماعات والدعاة تحت قوة الدافع ومرارة الانقسام والاختلاف ؟!

إن الكثيرين من الدعاة قد أعياهم هذا المرض العضال ، وذلك الداء الفتاك الذي استشرى في أوساط الدعاة ؛ فلزموا بيوتهم ، وألقوا بأيديهم حرصاً على سلامة قلوبهم ـ كما زين لهم الشيطان الرجيم الذي لا يألو جهداً في بث الفرقة والاختلاف ، ثم هو في نفس الوقت يبث اليأس في القلوب الضعيفة التي أعياها السير وكثرة الاختلاف ، فيزين لهم اعتزال أي عمل إسلامي يوجد في هذه الأزمنة ،حتى يأتي الله بفتح من عنده. كل هذا بسبب الفرقة والاختلاف . وبدلاً من العمل والسعي لتغيير هذا الواقع الأليم والتحرك لجمع الكلمة ووحدة الصف ، آثروا السلامة والنجاة بنفوسهم ، وربما كانت النجاة في غير ما اختاروا .

فيا طلاب العلم المخلصين! ويا دعاة الحق المبين! ألا من رجعة صادقة إلى الله عز وجل نرتفع بها على ذواتناوأشخاصنا وأغراضنا الدنيوية!ألا من

رجل رشيد يفكر بعمق في هذه المأساة وخطرها على الأمة الإسلامية بأسرها! وإنه إن لم نسع لرأب الصدع ، وبذل الولاء والمحبة لكل مؤمن ، فإن هناك فتنة وفساداً كبيراً سيحلان بنا ؛ إن لم يتداركنا الله برحمة من عنده ؛ يجمع بها شتات القلوب ، وتتوحد بها كلمة دعاته الصادقين ؛ يقول تعالى: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) ) (لأنفال:73) .

ومما يزيد الأمر حسرة وألماً، أن هذه الفرقة تحصل بين من ينتسبون إلى عقيدة واحدة ومنهج واحد هو عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهجهم ، فإذا كان الجميع بهذه الصورة، وهم يواجهون عدواً واحداً يحارب الإسلام وأهله أيّاً كان ثوبه أو اسمه ، وإذا كان الجميع يهدفون إلى غاية واحدة ؛ وهي استئناف الحياة الإسلامية ، وإقامة دين الله عز وجل وشريعته ، ومحاربة الباطل وأهله ، إذا كان الجميع متفقين على ذلك كله ، فلماذا هذه الفرقة ؟

لا شك أن للشيطان وحظوظ أنفسنا سبباً كبيراً في وجود هذه الفرقة، وهناك سبب آخر لا يقل عن سابقيه في كونه سبباً من أسباب الفرقة والاختلاف ، ألا وهو الجهل بدين الله عز وجل وأحكام شريعته ـ كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله .

(1) رواه البخاري في الفتن ( 7084 ) ، ومسلم في الإمارة ( 1847 ) .

(2) رواه أحمد ( 5 / 145 ) ، والنسائي في الإمامة ( 2 / 107 ) ، والترمذي في الفتن

( 2165) والحديث في صحيح النسائي ( 817 ) .

(3) رواه أحمد ( 5 / 191 ) ، وأبو داود في الصلاة ( 547 ) ، والنسائي في الإمامة (2 / 107) والحديث في صحيح سنن أبي داود ( 511 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت