المحتويات
مقدمة
الهم الرياضي
همُّ الشهوة
همٌّ آخر ونموذج آخر
مجالات الهم الصالح
أولا: إصلاح النفس
ثانيًا: تحصيل العلم الشرعي
ثالثًا: الدعوة إلى الله
رابعًا: مآسي المسلمين
ضوابط الاهتمامات الجادة
الضابط الأول:التوازن
الضابط الثاني:التكامل
الضابط الثالث:أن تكون الاهتمامات على مستوى الشاب
خصائص الاهتمامات
مقدمة
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أما بعد:
فموضوع الاهتمامات موضوع له حساسيته ، وله أهميته ، ومع هذه الأهمية نجد أننا لا نعتني به ، بل ربما يتساءل البعض: وهل يستحق مثل هذا الموضوع أن يفرد في الحديث عنه؟ وهل يستحق مثل هذا الموضوع أن يفرد بهذه العناية؟
فعندما نبدأ بالإنسان في المراحل الأولى مرحلة الطفولة ،تجد أن الطفل يولد ساذجًا، له اهتمامات قريبة و ساذجة ،فهو في مرحلة من المراحل يهتم باللعبة التي يقتنيها ، فهي كل شيء عنده ، وهي المقياس ، ويرضى ويسخط من أجلها ، ودائمًا يتحدث عن هذه اللعبة ، فإذا كان لديه مبلغ من المال فإنه سيشتري هذه اللعبة ، وإذا زار أحد أقاربه فسيقارن بين لعبته ولعبة الابن الآخر ، وهكذا تصبح هذه هي قضية القضايا عند هذا الطفل ، ثم يتقدم به السن وتتقدم اهتماماته قليلًا لكنها تبقى دائمًا محصورة في إطار ضيق ، ثم تبقى الفوارق أيضًا عند هؤلاء الأطفال محدودة ، فلو أخذت شريحةً أو عينةً من مجموعة أطفال ونظرت إلى اهتماماتهم لوجدتها متقاربة .
وعندما يتقدم بهم السن فيصل إلى مرحلة التكليف، فستجد مفرق طريق هنا بين الاهتمامات وكيفيَّتها وضبطها ، ولو ألقيت نظرةً -ولنحرص أن تكون عاجلةً-حول اهتمامات الشباب فستجد أن بعض الشباب قد يكون همه الدنيا وتحصيلها ، فتصبح هي كل شيء عنده، وهي التي تستغرق وقته وجهده وتفكيره، حتى قد يصل إلى الحال التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"، فهذا وصل إلى حال أصبح أسيرًا للدنيا وعبدًا لها في طوعها ، فالدينار والدرهم والمال والدنيا هي كل شيء عنده ، يرضى من أجلها ويسخط من أجلها و يضحي من أجلها، وهي الهدف الذي لا يساوم عليه ، وقد تكون هذه الصورة الآن قليلة في محيط الشباب لكنك تجدها في طبقات من هم سنًا .
الهم الرياضي
و ننتقل إلى اهتمام آخر أكثر انتشارًا وتأثيرًا عند الشباب ألا وهو الرياضة أو الكرة ، فهذا الشاب يهتم بالكرة اهتمامًا بالغًا من خلال ممارسة ولعب الكرة ، وتأخذ جزءا كبيرًا جدًا من وقته من خلال ما يسمى بالمصطلح المعاصر (التشجيع ) ولعلنا نسميه الولاء ، فهو في الواقع ولاء لهذا النادي وما يتعلق به ، ولو كان الشاب اقتصر على قضية الممارسة للرياضة مع ما تأخذه من وقت فقد يهون الأمر عندما نقارنه بالصورة الأخرى وهي صورة الانتماء الرياضي ، فيصير هذا الشاب يشجع ناديًا من النوادي ، فهو يهتم بأخبار النادي واللاعبين وتاريخهم ، وربما يقتني صور اللاعبين ويتابع مباريات الفريق أولًا بأول ويهتم لها ، ثم تصبح تستولي على مشاعره كثيرًا، كذلك يتأثر من خلال التفكير، فيصبح تفكيره مرتبطًا بهذا النادي؛ فاللون الذي يميز النادي يصبح له قيمته عنده فالقلم الذي يقتنيه يعبر عن شعار هذا النادي ومقتنيات سيارته تمثل شعار هذا النادي؛ فصار هذا اللون يحكم اهتماماته لأنه يذكره بهذا النادي الذي أصبح ينتمي إليه .