فهرس الكتاب

الصفحة 8091 من 27345

ويستهلك هذا الاهتمام جزءًا من وقته وتفكيره؛ فهذا شاب يشجع ناديًا من النوادي وسيخوض مباراة لها أهميتها، فهو قبل المباراة سيقرأ الصحف ويقرأ التحليل والتوقعات عن المباراة، وسيأخذ عليه ذلك الهم جزءا كبيرا من وقته ومن قراءته، ولن يكتفي بصحيفة واحدة بل سيقرأ ماتقع عليه يده من الصحف، ثم يتناقش هذا الموضوع باهتمام مع زملائه، و لك أن تتصور النقاش الذي يسود أجواء الرياضيين فهو في الغالب نقاش غير مؤدب وغير لبق، وهو ينم عن مستوى الثقافة التي يتمتع بها أمثال هذه الطبقة، ثم يذهب إلى الملعب وسيذهب في وقت مبكر حتى يحصل على مكان متقدم، ولا تنس ما سيترك من واجبات لأهله ونفسه نتيجة حرصه على الحضور المبكر لهذه المباراة، فإذا لم يتيسر له الحضور انتقل إلى المرتبة الثانية وهي متابعة المباراة من خلال الشاشة، وعندما يقف أمام الشاشة أو الملعب وتبدأ المباراة فسوف يعيش خلال وقت المباراة كله في جو مشحون وقد استجمع كل مشاعره من خلال النظر والتفكير لأجل متابعة هذه المباراة، وهذه المشاعر لا يمكن أن يستجمعها وهو يقرأ القرآن ولا وهو يصلي ولا وهو يسمع الخير، فضلا عن أن يستجمعها وهو يسمع شرح الأستاذ أوفي أي قضية من قضاياه الجادة، ثم يعيش مشاعر وعواطف متناقضة خلال هذه المباراة، فعندما تكون الهجمة على فريقه يعيش شعور خوف ووجل حتى تتبدد على خير فيرتاح ويستقر، وتعود مرة أخرى ضد الفريق الآخر فيعود إلى الشعور المعاكس تماما، فصار يعيش مدة ساعة ونصف بين هذه المشاعر المتناقضة، لمصلحة من يضيع الإنسان هذا الوقت وهذا الجهد و هذه المشاعر والعواطف؟

لقد خلق الله عز وجل هذه المشاعر والعواطف لحكمة بالغة؛ فإهدارها وتضييعها إهدار لثروة هائلة يجب أن نحافظ عليها ويجب أن نستغلها الاستغلال الشرعي لأجل المصلحة التي خلقها الله عز وجل من أجلها، وانظر ما يعقب نتيجة المباراة فهو لابد أن يصير إلى حالتين: إما أن ينتصر فريقه فيعيش في حالة زهو وفرح تسيطر عليه وتؤثر على حياته كلها في اليوم التالي، أو العكس سينهزم وسيعيش أيضا مشاعر أخرى من السخط والحزن والقلق، ولعلكم تسمعون كثيرا عن حالات طلاق وخصام بين الزوجين نتيجة مثل هذا الجنون الكروي، بل قد يصل الأمر لدى بعض الناس إلى حالة إغماء أو وفاة، ومن أطرف ما مر علي مقال أحب أن تشاركوني فيه كتبته إحدى الفتيات فيه رد على فتاة غيور كتبت مقالا في إحدى الصحف عن علاقة الفتاة بالرياضة وأنها لا تهتم إلا بالرياضة فتقول: كنت أتصفح إحدى الصحف المحلية ولفت نظري ما أشارت إليه إحدى القارئات بأن تشجيع الفتاة للكرة ليس من تخصصها ولا يليق بأنوثتها، ورغم أنني أتفق تماما مع ما ذهبت إليه في رأيها - لاحظ اتفق تماما - إلا أنني أود أن أطرح بعض النقاط والتي أتمنى أن تكون موضع اهتمام هذه القارئة وغيرها؛ فالتشجيع ليس مقتصرا على الشباب فقط حتى نقول بأنه ليس من تخصص الفتاة فلا أعرف من أين استقت هذه الفتاة هذا الرأي؟ فهل تحرم المواطنة من تشجيع منتخب بلدها أليست هي مواطنة تنتمي إلى بلدها هناك؟ وفي أكثر الفنادق رجال يعملون في المطبخ فلماذا لا نقول أن الطبخ ليس من اختصاص النساء فقط؟ فتشجيع الفتاة للكرة لا يقلل من شأن أنوثتها طالما التزمت برقتها وهدوئها، وصحيح أنها لا تمارس هذه الرياضة كالشباب ولكن من حقها أن تشجعها، ومن حقها أن تمارسها أيضا , وماهو المانع أن تكون فيه نواد وفيه مباريات رياضية فيما لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية ولا يتعارض مع شريعتنا الإسلامية؟ كرة القدم ليست محتكرة على فئة معينة دون الأخرى ومن يتفق على أنها حكرا على الشباب دون أن يدعموا رأيهم بأدلة تثبت ذلك، وأخيرا أقول بأن التشجيع هواية لدى الشباب والشابات بدليل الفنون التشكيلية والرياضات العالمية وغير ذلك الذي أصبحت فيها الفتاة خير نموذج تؤكد نجاحها في كل المجالات"وتضع الصحيفة بعد ذلك صورة فتاة تلبس برقعًا ومعها مجموعة من الكور."

همُّ الشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت