ميرفت سعيد 19/3/1426
إذا كنا نتكلم عن"مؤسسة اجتماعية"أي الأسرة مبنية على شراكة زوجية، فكيف ينتظر أحد الشركاء أن تنمو هذه الشركة إذا لم يكن كل واحد منهما على بينّة لكل الأمور الطارئة في الحياة ؟ ومن الأمور التي يجب أن يتصارح بها الزوجان: الوضع الاقتصادي، المشكلات الطارئة في الأسرة، الهموم الخاصة بكل من الطرفين وغيرها من الأمور التي تعزز صفاء العلاقة وتمتّن الشراكة.
فالمشاورة مطلوبة من قبل الشريكين، الزوجة من زوجها والزوج من زوجته ولن تنقص قيمة أحد منهما أو كرامته أو رجوليته كما يظن البعض إن هو أخذ بمشورة الآخر. ويجب أن نبين أن المشورة لا تعني الأمر ولا تعني الفرض، يعني إذا تم التشاور بين الزوجين ثم قرر الزوج خلاقًا لما أشارت إليه الزوجة فإن ذلك لا يعني شماتة أو نقص بثقة الآخر ولا يصح لها أن تغضب، ويمكنها طلب توضيح ذلك فقط دون ممارسة الضغط النفسي أوالمعاتبة.
استشارة المرأة حق شرعي
وقد ثبت من هديه صلى الله عليه وسلّم أنّه استشار أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وقد كانت راجحة العقل نافذة البصر ففي الجامع الصحيح للإمام البخاري برقم (1566) من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه في قصة الحديبية وفيها: قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلقوا"، قال فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك ؟ اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحَرَ بُدْنَك وتدعو حالِقَك فيحلِقَك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا"."
وقد أوضح الحسن البصري ما يؤخذ من هذه الواقعة ، من شرعية استشارة النساء ، فقال: إنْ كان رسول الله لفي غنى عن مشورة أم سلمة ، ولكنه أحب أن يقتدي الناس في ذلك ، وأن لا يشعر الرجل بأي معرّة في مشاورة النساء .
طرح مفهوم الندِّية
وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن الزوج ليس ندًا أو عدوًا أو منافسًا يجب أن نواجهه ونتحداه، وأن الحياة الزوجية ليست معركة علينا أن نخوض غمارها وننتصر فيها. ولابد لنا أن نقف عند نقطة هامة وجوهرية ونعي أنه ليس المهم من بيده سلطة اتخاذ القرار بقدر ما هو مهم أن يكون القرار المتخذ والمعمول به قرارًا سليمًا وفي صالح الحياة الزوجية.
في إطار هذه المفاهيم قام العديد من الباحثين الاجتماعيين بدراسات حول الأدوار الزوجية ولعلَ أبرزها دراسة:"الشراكة في الأسرة العربية"التي قامت بها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة. تناولت هذه الدراسة 3 بلدان عربية وهي: لبنان، العراق، اليمن. تكونت عينة البحث من: 602 من الأسر اللبنانية، و500 أسرة يمنية من مدينة صنعاء، إضافة إلى 600 أسرة عراقية. وتم طرح استبيان على هذه العينة تضمّن 34 سؤالا ذات أجوبة محددة للزوج والزوجة من ضمنها أسئلة تتعلق بالأعمال والمهام المنزلية، وتربية الأولاد، والمساعدة في الأعمال المنزلية، كيفية اتخاذ القرارات بين الزوجين واحترام خصوصيات الزوج والزوجة، الأنشطة المشتركة بين الزوجين وطرق حلّ المشكلات الزوجية. وتركز البحث الميداني على العلاقة بين المستوى العلمي والاقتصادي للزوج والزوجة وأثر ذلك على الشراكة بينهما ولا سيما فيما يتعلق باتخاذ القرار داخل الأسرة وفي شتى المجالات.
وكانت أبرز النتائج المشتركة لهذه الدراسة على صعيد البلدان الثلاث أنه كلما ارتفع المستوى العلمي للزوجين ومستوى الدخل ارتفعت الشراكة بينهما. ومن النتائج المشتركة أيضًا أن الأعمال المنزلية غالبًا ما تكون على عاتق الزوجة. ويتشارك الأزواج باتخاذ القرار الموحد في الأمور التالية: الإنفاق، الإنجاب، الذهاب إلى الطبيب، سياسة تربية الأولاد. بينما تتحمل غالب النساء مسؤولية تربية الأولاد. كما يوجد تفاوت بين البلدان من حيث تفرّد المرأة باتخاذ القرارات المالية الخاصة بها. وفيما يتعلق بطرق حلّ النزاعات بين الزوجين اعتبر الحوار وأسلوب المناقشة كمعدّل وسطي لأجوبة العينة. كما يوجد حالات نزاعات زوجية قائمة على مشكلة التنافس والتحدي بين الزوجين.
صراع الأدوار بين الزوجين
وحول من يتخذ القرار في المنزل، وهو ما يسمّى في علم الاجتماع"صراع الأدوار بين الزوجين". .وسننتقل للحديث عن: من هو أكثر عرضة لمشكلة"صراع الأدوار"؟ وما هي الإرشادات الوقائية لتفادي هذه المشكلة الزوجية؟ وما هي الإرشادات العلاجية لمثل هذه الحالات؟؟
أولًا: التصنيفات الاجتماعية للحالات الأكثر عرضة لـ"صراع الأدوار".
إن أكثر الأزواج عرضة للتنازع على سلطة أخذ القرار في الحياة الزوجية هم: