فهرس الكتاب

الصفحة 12235 من 27345

المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف ... الفهرسة/ المعاملات/التأمين

التاريخ ... 29/3/1425هـ

السؤال

في حالة قيام والديَّ بعمل بوليصة تأمين على الحياة ومنحها لي، فهل يجوز لي قبولها وإنفاقها على نفسي كلها، أم أقبل جزءًا منها فقط وهو الأقساط الشهرية المسددة؟ أم آخذ كامل قيمة البوليصة من شركة التأمين ثم أحتفظ بمبالغ الأقساط الشهرية المسددة وأتبرع بالزيادة المقدمة من شركة التأمين للجمعيات الإسلامية هنا في كندا؟.أرجو تقديم بعض الحجج المؤيدة.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

التأمين على الحياة أحد أنواع التأمين المحرمة؛ لما فيه من الجهالة والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل، علاوة على ما يشتمل عليه عقد التأمين التجاري - ومنه التأمين على الحياة- من ربا النسيئة والفضل، ومن عرف الحق وأراد الإقلاع عن الباطل، فله أن يأخذ من شركة التأمين (بوليصة التأمين على الحياة) مقابل ما دفعه من الأقساط فقط؛ لقول الله -تعالى-:"وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ" [البقرة: من الآية279] وهذا الجواب عام في كل عقد محرم تاب منه صاحبه - ومنهم والدك-، أما ما يخصك أنت بعد أن منحك والدك هذه البوليصة التأمينية، فالأمر يختلف، فقبولك لهدية أو منحة والدك جائز تطييبًا لخاطره، وإن كان على قيد الحياة فيتعين عليك مناصحته، وكيف يتخلص من الحرام، -كما هو مبين في صدر هذا الجواب-، ومع هذا يجوز لك أن تأخذ كامل قيمة البوليصة من شركة التأمين، وتتصرف بمبالغ الأقساط الشهرية المسددة فقط، وتخرج الباقي في الجمعيات الإسلامية الخيرية لا بنية الصدقة وإنما بنية التخلص منها؛ لأنها حرام، والله طيب لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم (1015) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وأخذ جميع مال (البوليصة) من شركة التأمين وإنفاقه في المجالات النافعة أولى من تركه لدى شركة التأمين تشغله في الربا، وتصرفه في المصارف المحرمة، إذ بقاؤه لديها إعانة لها على الباطل وتشجيع لها في صرفه على الحرام، والله يقول في محكم كتابه:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:2] ، وإن كنت - يا أخي- لست بحاجة إلى تلك الأقساط الشهرية المدفوعة، فأخرجها مع باقي البوليصة في المشاريع الخيرية فهو لك أزكى وأتقى، وإن كنت محتاجًا إليها فلا شيء عليك إن شاء الله في أخذ تلك الأقساط والاستفادة منها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت