فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 27345

يتناول الدرس قواعد مهمة في الصراع بين الحق والباطل،وبيان أن كشف أساليب الأعداء؛ سنة قرآنية، وطريقة نبوية، وأوضح فوائد معرفة أساليب العدو بالنسبة للفرد والجماعة وذكر أن أساليبهم قديمة جديدة، ثم أوضح جملة من أساليب الحرب المعاصرة ضد الإسلام والدعاة إليه .

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى وآله، وأصحابه، وأزواجه، وذريته، وأتباعه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا أما بعد،،،

أولًا: قواعد أربع لابد منها:

القاعدة الأولى: أن العداوة والصراع في هذه الحياة سنة قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: وليست هذه العداوة بالضرورة مبنية على خطأ ممن نُصبت له العداوة، ولا على ظلم، ولا على اعتداء، بل إن الله تعالى المتفضل على عباده بكل خير، ومع ذلك كان له من خلقه أعداء، كما قال الله عز وجل: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [98] { [سورة البقرة] وهكذا الملائكة عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [97] { [سورة البقرة] . والرسل عليهم الصلاة والسلام لهم أعداء وأيٌَ أعداء ! ولهذا قال الله عز وجل:وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا [31] { [سورة الفرقان] .فانظر كلمة:} لِكُلِّ {فما من نبي إلا وله أعداء، مع أن النبي قد لا يكون له أتباع، كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ...] رواه البخاري ومسلم . فهناك من الأنبياء من لم يكن لهم تابع ولكن كان لهؤلاء أعداء يحاربونهم، قال الله تعالى: } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [112] { [سورة الأنعام] . وهذا يُبين سبب خلق النار، وما فيها من السعير والعذاب؛ لأن النار أعدت لهؤلاء الذين فسدت فطرهم، وخربت عقولهم، وتحجرت قلوبهم ، قال الله تعالى:} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [179] [سورة الأعراف] .فهذه قاعدة لابد من فهمها وبيانها، فمهما حاولت، وجادلت، وتحريت، وتلطفت، واستخدمت من الأساليب والطرق؛ فلن تعدم عدوًا، ولن يعدم المؤمن أحدًا يؤذيه حتى ولو كان على قمة جبل:

ولستُ بناجٍ من مقالة شانئٍ ولو كنت في رأسٍ على جبل وعر

القاعدة الثانية:أن الأعداء مهما وجد بينهم من التباغض، والتناقض، والتباعد؛ فإنهم إذا واجهوا الإسلام؛ وحدوا صفوفهم في مواجهته: خاصةً إذا قويت شوكة الدين، وعزَّ جانبهم، قال تعالى:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [51] { [سورة المائدة] . إذا واجهوا دين الحق والإسلام، فينسون العداوات فيما بينهم؛ لمواجهة هذا العدو المشترك كما هو المشاهد اليوم، فإننا نجد تحالف القوى ضد الإسلام، اليهودية، والنصرانية، والعلمانية، وبقايا الشيوعية، كلها أصبحت جبهة واحدة ضد الإسلام، إنهم جميعًا يظهرون العداوة لهذا الدين:} قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [118] [سورة آل عمران] .

القاعدة الثالثة:أن هذا الكيد الموجه ضد الإسلام وضد المسلمين لم يكن ليبلغ مبلغه، ويحقق أثره لولا أنه وجد آذانًا مصغية من المسلمين، ووجد تربة خصبة لزرعه في بلاد الإسلام: ولهذا قال الله تعالى: شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [112] { [سورة الأنعام] . ثم قال في الآية التي بعدها:} وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [113] { [سورة الأنعام] ، وقال سبحانه:} وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [120] [سورة آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت