د.سامي بن إبراهيم السويلم 15/10/1426
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه الدراسة محاولة لبناء موقف وتصور متكامل للتمويل بالدين في الاقتصاد الإسلامي. وهي لهذا الغرض تنطلق من ثلاثة أسس: المصالح والمفاسد المترتبة على هذا النمط من التمويل؛ والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب؛ واستقراء عدد من الأحكام الفقهية المتصلة بالمعاوضات المالية.
وتنبع أهمية البحث في هذا الموضوع من جهتين:
الأولى أن الباحث لم يقف على معالجة مباشرة وشاملة لحكم الاستدانة في الشريعة الإسلامية، من المتقدمين أو المعاصرين. وموقف الشريعة المطهرة من الدين ليس مجرد حكمٍ شرعي، كما يتضح من البحث، بل هو مقصد من مقاصد الشريعة التي توجه السلوك الاقتصادي للمجتمع المسلم، فالحاجة إلى استقراء النصوص والأحكام الشرعية للكشف عن هذا المقصد الشرعي تظهر جلية.
الثانية: ما تعاني منه كثير من المجتمعات اليوم من استفحال المديونية، العامة والخاصة، الاستهلاكية والاستثمارية، وما يترتب على ذلك من اضطراب أدائها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي. وليس في الأفق، حتى الآن، ما يشير إلى انحسار هذا الاتجاه. بل المؤشرات تدل على عكس ذلك، بالرغم من كثرة التصريحات والوعود بتقليص المديونية. وقد ظهرت للعيان اليوم المساوئ الاقتصادية لهذا الوضع، مع الازدياد المطرد في عدد الدراسات التي تفصل هذا المساوئ من خلال النظرية الاقتصادية الوضعية. في هذه الأجواء تبدو الحاجة إلى التعرف على موقف الشريعة المطهرة من هذه الظاهرة ملحة على المستويين النظري والعملي.
ومن خلال استقراء المصالح والمفاسد الخلقية والاقتصادية المترتبة على الدين، وفي ضوء النصوص النبوية الواردة في هذا الباب، ومن خلال استقراء جملة من الأحكام الشرعية المتصلة بالمعاوضات المالية، تصل الدراسة إلى أن الشريعة الإسلامية لا تشجع على الدين ولا ترغب فيه، وأن أحد مقاصد التشريع في باب المعاملات هو الحد من التوسع في المديونية.