الشيخ رضا أحمد صمدي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الدين يُسْرا ، وما جعل علينا فيه مِنْ حَرَج ، ملة أبينا إبراهيم ، هو سمانا المسلمين من قبل ، وفي هذا ليكون الرسول شهيدا علينا ، ونكون شهداء على الناس.
والصلاة والسلام على مَن أَرْشَدَ الأمة لأَقْوم سبيل ، وهداهم لأيسر طريق ، فأكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة ، فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
وبعد: فقد حدث في العام (1421هـ) أن اختلف الناس في هذه البلاد حول بدء صوم رمضان ، فذهب فريق إلى اعتماد أقوال الفلكيين ، وذهب فريق آخر إلى الأخذ برؤية البلدان الأخرى ، وذهب فريق ثالث إلى التشكيك في رؤية بعض البلدان وأخذ بعضها دون بعض وذهب فريق رابع إلى الأخذ بالرؤية في داخل البلاد وعدم الاعتداد بما عداها .
ومن جَرَّاء هذا الاختلاف اختلف صوم المسلمين ، فمنهم من صام:
1-يوم الأحد 26 من نوفمبر
2-ومنهم من صام يوم الإثنين 27 من نوفمبر
3-ومنهم من صام يوم الثلاثاء 28 من نوفمبر .
فكان الذين صاموا يوم الأحد من الذين وصلتهم الأنباء بثبوت الرؤية في الصين وهونج كونج وليبيا وجزيرة فيجي في الباسيفيك ، والذين صاموا يوم الإثنين لم يعتدوا برؤية من رآها في البلدان من المتقدمة وصام تبعا لرؤية غالبية الدول العربية والإسلامية وهو يوم الإثنين ، أما الفريق الثالث فهو الآخذ بالرؤية المحلية .
وينبغي التنويه أن الفريقين الأولين كلاهما من الآخذين بمذهب جمهور العلماء الذي يرى لزم الأخذ برؤية الهلال متى ما ثبتت وأين ما ثبتت ، دون تحديد بقطر أو اعتبار بأقوال الفلكيين .
وأما الفريق الثالث فهم الذين يعملون بالصحيح في مذهب الشافعية أن لكل مطلع رؤيته وأنه لا يتبع أهل مطلع رؤية مطلع آخر .
وأما الذين قالوا باتباع أقوال الفلكيين فإنهم صاموا يوم الثلاثاء أيضا باعتبار أن حساباتهم في هذه البلاد تشير إلى إمكانية رؤية الهلال يوم الإثنين دون غيره ، فعليهم إذا صوم الثلاثاء .
ومما زاد الأمر سوءا أن الاختلاف في عيد الفطر كان أشد مما كان عليه في بدء صوم رمضان ، فقد كان عيد الفطر في العالم على أربعة أيام متوالية .
1-يوم الإثنين 25 من ديسمبر . وذلك في بعض الأنحاء في نيجيريا .
2-يوم الثلاثاء 26من ديسمبر . وذلك في بعض الأنحاء في الصين وتايلند وفي ليبيا .
3-يوم الأربعاء 27من ديسمبر . وذلك في معظم دول العالم العربي والإسلامي وليس في كل الدول كما يزعم البعض .
4-يوم الخميس 28من ديسمبر . وذلك في موريشيوس وبروناي والهند وباكستان وبنجلاديش .
هذا الاختلاف زاد الأمر سوءا ، وأشعر الناس أن الأمة في اختلاف شديد ، ولكن اختلف التقدير في معرفة سبب هذا الاختلاف ، وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
وفي هذه الأوراق القليلة سنحاول أن نجلي بالحجة والبرهان أن صوم يوم الأحد 26 من نوفمبر ويوم العيد الثلاثاء 27هو الصواب الذي لا صواب غيره ، ونسأل الله أن يثبتنا على هذا الموقف وجميع محبي سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.
الرد على أتباع الفلكيين .
انتشرت مجموعة من المعتنين بالحساب الفلكي في هذه البلاد ، وكان لهم جهد مشكور في عمل التقاويم الإسلامية ، لكن حظهم من العلوم الشرعية كان ضئيلا ، فظن القوم أن علمهم هذا يخول لهم الحديث عن الأمور الشرعية والحلال والحرام .
والأساس الذي بنينا عليه موقفنا في عدم اعتبار قول الفلكيين هو قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما: ( نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ ، الشهر هكذا وهكذا ) يعني تسعة وعشرون وثلاثون .
وقد أجمع أهل العلماء الذي يعتد بقولهم على عدم اعتبار أقوال أهل الفلك والحساب في إثبات الرؤية ( كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ) ، بناء على هذا الحديث الذي بين فيه صلى الله عليه وسلم كيفية الرؤية وأنها لا تعتمد على الحساب والكتابة ، وأنه مَبْنِيٌّ على العَدِّ العادي .
ولا يقال إن هذا فيه دعوة إلى الجهل والتخلف ، فمن اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقد كفر ، ومن خَطَّأَ أهلَ العلم لِفَهْمِهِمْ أن هذا الحديث يمنع من اعتماد الحساب في الأمور الأخرى مثل الفرائض والتجارة ونحو ذلك فقد افترى على العلماء وعليه جزاء المفترين.