فهرس الكتاب

الصفحة 17416 من 27345

صور من عيشته - صلى الله عليه وسلم -

الحَمْدُ لِلَّهِ نحمده ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء:1] . ? يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران: 102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .وبعد:

فقد كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمرون بظروف اقتصادية صعبة ، وعلى الرغم من كل تلك الظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها، فقد آمنوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله رضي الله عنهم وأرضاهم .

واسمحوا لي أن أنقل لكم صورة من صور العيش التي كان يعيشها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض أصحابه الكرام ، فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه -يروي قصته فيقول:"والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لا أعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - فتبسم حين رآني ، وعرف ما في وجهي وما في نفسي، ثم قال:"أباهر! قلت: لبيك يا رسول الله ، قال:"إلحق"، ومضى فاتبعته، فدخل فوجد لبنًا في قدح، فقال:"من أين هذا اللبن؟"قالوا: أهداه لك فلانٌ أو فلانة، قال"أباهر"قلت: لبيك يا رسول الله ، قال:"إلحق إلى أهل الصفة فادعهم لي". قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام ، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، وكان إذا أتته صدقة بعثها إليهم ولم يتناول منها شيئًا.وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك ، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة ؟! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ؟ ولم يكن من طاعة الله ومن طاعة رسوله بدٌ ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا واستأذنوا ، فأُذن لهم ، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال:"يا أبا هر"، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "خذ فأعطهم، فأخذت القدح ، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم، فقال:"يا أبا هر"، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "بقيت أنا وأنت"، قلت: صدقت يا رسول الله، قال:"أقعد فاشرب"، فقعدت فشربت، فقال:"إشرب، فشربت، فما يزال يقول:"اشرب"حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا، قال:"فأرني"، فأعطيته القدح فحمد الله تعالى وسمى وشرب الفضلة"."

هكذا كانت حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد الخلق قلة وبساطة في العيش بل جوعًا وشظفًا فما شبع - صلى الله عليه وسلم - من الطعام ، ومات ودرعه مرهونة في آصع من شعير.

وفي هذا الحديث معجزة من معجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أن اللبن الذي كان لشخص قد شرب منه العشرات من أهل الصفة ، كل واحد يشرب حتى يشبع دون أن ينقص .. إنها معجزة كبيرة أيد الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأكرم بها أصحابه.

ثم إننا نرى قوة الصبر والتحمل وعزة النفس التي كان يتحلى بها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعلى الرغم مما كان يعانيه أبو هريرة - رضي الله عنه - من جوع لم يبح لنفسه أن يتسول أو يتخذ المسألة مهنة له .. إنها أخلاق حميدة وصفات عظيمة كان يمتاز بها العرب بشكل عام حتى أن أحدهم في الجاهلية كان يقول:

أَُدِيمُ مِطال الجوع حتى أميته

وأضرب عنه الذكر صفحًا فأذهلُ

وأستف ترب الأرض كيلا يرى له

على من الطول امرء متطولُ

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن

بأعجلهم إذ أجشعُ القومِِِِ أعجلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت