إن موضوع تربية الأبناء مثار جدل ونقاش، وأيضًا مثار للخلافات بين الزوجين، إن حالات الطلاق والفشل في الزواج ترجع معظمها إلى اختلاف رؤية الزوجين في تربية الأولاد.
وبداية لا بد أن نقر مبدأ إسلامية الزواج أساسي لنجاح الزواج واستمراره وأيضًا نجاح كل من الزوجين في تربية أبنائهما.
ـ فنقول إن النجاح في الزواج أساسه في اختيار المرأة الصالحة والزوج الصالح، ونجاح الزوجين في الانصهار في بوتقة الإسلام على تربية الأولاد التربية الإسلامية المنشودة.
ـ أما الفشل في تحقيق الزواج الإسلامي وسوء اختيار المرأة وسوء اختيار الرجل فله عواقب وخيمة على البيت كله.
ـ إن أي تناقض يقع في حياة الزوجين ينعكس بشكل تلقائي ومباشر وسريع على تربية الأبناء وعلى نفوسهم.
إذن فالعامل الأساسي في تحقيق التربية الإسلامية للأبناء هو تحقيق 'إسلامية الزواج'
أخبرني ما مرجعيتك التربوية؟
ـ كل من الزوجين له فكره وعقله ونشأته ومرجعيته التي سيربى ابنه عليها ومن هذه المرجعيات.
1ـ خبراتنا المكتسبة وخبرة الآباء والأجداد.
2ـ التقاليد والعادات والأعراف.
3ـ الوسائل الإعلامية.
4ـ ما قام به الغربيون في علم النفس من دراسات متخصصة.
5ـ استشارة أهل الاختصاص.
6ـ التربية الإسلامية.
الرؤية المشتركة .. وتربية الأبناء
الزواج شركة بين اثنين ورابطة مقدسة وميثاق غليظ .. والأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع .. والأبناء هم ثمرة الزواج وقرة العين .. وعلى الزوجين إذا رزقا بالأبناء أن يكون لديهم رؤية مشتركة في طريقة تربية أبنائهم. وإلى أي مرجع تربوي من المراجع التي ذكرناها سيرجعون، والاتفاق من البداية ووجود أرضية مشتركة بينهما له أثره في علاقة الزوجين في تربية الأولاد.
ـ فنحن نربي القادة ونحن من يصنع شخصية الأبناء، فلا بد أن نتسم بالحكمة معهم والاتفاق فيما بيننا وإذابة ما نستطيع إذابته من فوارق واختلافات بين الزوجين.
ـ وإذا سألنا أنفسنا هل رزقنا الله بالأولاد لنهملهم ؟
هل رزقنا الله بالأولاد لنعذبهم ؟
هل رزقنا الله بالأولاد لنربي عندهم العقد والآلام؟
إن ثمرة الزواج هي الأبناء وهم نعمة عظيمة من الله لا بد من استشعار قيمتها وروعتها وجمالها.
ـ إن الأبناء يحتاجون إلى ـ الطعام، اللباس، والتوجيه، والتأديب، واللعب، وتعلم الآداب و و و ...، وليس بمجرد إطعام الأبناء نكون بذلك قد أدينا ما علينا تجاههم وانتهت القضية، إن الإنسان كتلة معقدة مركبة من أربعة جوانب.
جسمي ـ عقلي ـ اجتماعي ـ انفعالي
وعند التعامل مع الأبناء علينا أن نأخذ هذه الجوانب في الاعتبار.
ـ والأبناء أمانة عند الوالدين، وعلى الزوجين تعويدهم خصال الخير وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة يقول الإمام الغزالي رحمه الله في إحيائه في تعويد الولد خصال الخير:
ـ والصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك .. وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق'.
وفي ذلك يقول الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجي ولكن يعوده التدين أقربوه
ويبقى لنا قبل الانتهاء هذه الأسئلة:
ـ ما أثر الخلافات بين الزوجين على الأبناء؟
ـ ما أثر إهمال الزوجين أو أحدهما الأبناء؟
أولًا: الخلافات بين الزوجين أمام الأبناء:
إن الاختلافات في الحياة الزوجية أمر طبيعي، ولكن أن تكون هذه الخلافات أمام الأبناء ولا يراعي فيها حدود أدب التعامل بين الزوجين، فإن هذا غير مقبول وغير طبيعي، ومما لا شك فيه أن هذا الحال سيؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأبناء، فيتخوف الأبناء من تطور هذه الخلافات أو انتهائها بانفصال الزوجين وتفكك الأسرة وهذا كله بالطبع يؤثر على تحصيل الأبناء ومستواهم الدراسي.
وعلى الزوجين الالتزام بأدب الحوار في حال الاختلاف، فلا تعلو الأصوات أو الأيدي، فإن الأبناء حين يرون الأم تضرب أو العكس وترفع الأم صوتها على الزوج فإن هذا مما لا شك فيه له أثر على الأبناء لا يحمد عقباه.
ومما يزعزع تماسك الأسرة الصراعات أمام الأبناء فتجدهم ينقسمون إلى معسكرين أو أكثر، فتأمل حال بيت يقول الأب فيه للولد: لا تكلم أمك، وتقول الأم له: لا تكلم أباك.والولد في دوامة وتمزق نفسي والجميع يعيشون في نكد.
ثانيًا: إهمال الزوجان أو إحداهما للأبناء:
يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها' كذلك 'الرجل في بيته راع ومسئول عن رعيته'.ـ ومن نص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نفهم أن لكل من الزوج والزوجة دور وتتكامل هذه الأدوار لرعاية الأبناء وتربتهم.