فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 27345

رئيسي:عقائد:السبت 8 شوال 1425هـ - 20 نوفمبر 2004 م

الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وشرفنا بالإسلام، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،

فقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [103] } [سورة آل عمران] .

الأمة الإسلامية أمة: إلهها واحد، ورسولها واحد، ودينها واحد، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [85] } [سورة آل عمران] . وكتابها القرآن دواء للإنسانية من أمراضها وأسقامها، وعللها وآفتها، أفرغ بآياته وشرائعه البينة الواضحة على أتباعه المؤمنين به، المستظلين بظله، صبغة الوحدة والجماعة والأخوة، منحيًا عنها عصبيات الجنسية والإقليمية، فلم يؤثر فردًا على فرد، ولا فئة على فئة، ولا جماعة على جماعة، فأزال العصبية القبلية بقوله تعالى:...إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ... [13] } [سورة الحجرات] .

وأزال العصبية الوطنية بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [152] } [سورة النساء] .

سما بالإنسانية عن هذه الاعتبارات التي كثيرًا ما تدفع بأصحابها إلى التفرق والخصام، وتغرى بينهم بالعداوة والبغضاء، فتفصم عرى الإنسانية الفاضلة، وتقضي على روح التعاون والتراحم، وتطمس معالم السعادة والهناءة، ووجه الناس إلى الأخذ بيد الإنسانية الفاضلة، وشهادة الموحد لأبنائه، الوحدة في التوجه إلى ال،له والإخلاص له، وتلقي دعوته.

وأفرغ الإسلام علينا وحدة العقيدة ووحدة العبادة، ووحدة السلوك، ووحدة الأهداف، ووحدة الرحم: ونادانا في ذلك بنداءات إلهية كريمة، تركت في نفوسنا كل معاني الوحدة، وبواعثها مترابطة متعانقة قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ... [1] } [سورة النساء] . يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [35] } [سورة الأعراف] . يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا... [27] } [سورة الأعراف] . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [102] } [سورة آل عمران] .

فكشف الله لنا بهذه النداءات الغطاء عن المُعْتَصَمِ الذي يحب أن نتمسك به ولا نحيد عنه، وهو تقوى الله، والاتجاه إليه، والاستعانة به في تنفيذ أوامره، والعمل بما وضعه من سنن في سبيل الله إسعاد البشرية ورقيها.. يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا... [13] } [سورة الحجرات] . وبهذا التعارف والارتباط تتقارب المصالح، وتتحد المنافع، ويصبح المسلمون في أنحاء الأرض قوة واحدة، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويرعى قويهم حق ضعيفهم، وغنيهم حق فقيرهم، وصحيحهم حق مريضهم، وبذلك ينتظم شملهم، وتقوى وحدتهم، وتعز بلادهم، وتسود أوطانهم، ويصبح جانبهم مرهوبًا، وحقهم محفوظًا؛ فتأتلف قلوبهم، وتتحد مشاعرهم، وائتلاف القلوب والمشاعر واتحاد الغايات والمناهج من أوضح تعاليم الإسلام، وألزم خلال المسلمين.

ولا ريب ولا عجب في أن توحيد الصفوف، واجتماع الكلمة هما الدعامة الوطيدة لبقاء الأمة، ودوام دولتها، ونجاح رسالتها، والإسلام يكره للمسلم أن ينأى بمصلحته عن مصلحة الجماعة، وأن ينحصر في نطاق نفسه، وأن يستوحش في تفكيره، وإحساسه.

عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ] رواه البخاري ومسلم.

وفي الحديث: [ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ] رواه الترمذي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت