طريق القرآن ...
هم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، يهديهم الله تعالى إلى طُرقُ الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد ـ من أهل عكا ـ في قول الله تعالى: ? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ? … [العنكبوت:69] ، قال:"الذين يعملون بما يعلمون يهديهم لما لا يعلمون".
قال أحمد بن أبي الحواري: فحدثت به أبا سليمان الداراني فأعجبه، وقال:"ليس ينبغي لمن أُلهِم شيئاً من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر فإذا سمعه في الأثر عمل به، وحمد الله حين وافق ما في نفسه".
قال صاحب الظلال:"الذين جاهدوا في الله ليصلوا إليه، ويتصلوا به."
الذين احتملوا في الطريق إليه ما احتملوا، فلم ينكصوا ولم ييأسوا.
الذين صبروا على فتنة النفس، وعلى فتنة الناس.
الذين حملوا أعباءهم، وساروا في ذلك الطريق الطويل الشاق الغريب ………
أولئك لن يتركهم الله وحدهم، ولن يضيع إيمانهم ولن ينسى جهادهم.
إنه سينظر إليهم من عليائه فيرضاهم، وسينظر إلى جهادهم إليه فيهديهم.
وسينظر إلى محاولتهم الوصول فيأخذ بأيديهم، وسينظر إلى صبرهم وإحسانهم فيجازيهم خير الجزاء"أ. هـ ."
من دفع إليهم خُطوةً نال منهم حظوةً، ومن ترك فيهم شهوةً وجد منهم صفوةً، الذين زينوا ظواهرهم بالمجاهدات حسُنت سرائرهم بالمشاهدات، الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلوا إلى سرائرهم اللطائف.
? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ? ... [العنكبوت:69]
تفسير الألوسي - (ج 15 / ص 320)
{ والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } قال ابن عطاء: أي الذين جاهدوا في رضانا لنهدينهم إلى محل الرضا ، والمجاهدة كما قال: الافتقار إلى الله تعالى بالانقطاع عن كل ما سواه ، وقال بعضهم: أي الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف لنوصلن أسرارهم إلى اللطائف ، وقيل: أي الذين جاهدوا نفوسهم لأجلنا وطلبا لنا لنهدينهم سبل المعرفة بنا والوصول إلينا ، ومن عرف الله تعالى عرف كل شيء ومن وصل إليه هان عنده كل شيء ، كان عبد الله بن المبارك يقول: من اعتاصت عليه مسألة فليسأل أهل الثغور عنها لقوله تعالى: { والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } ( العنكبوت؛ 96 ) وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر نسأل الله تعالى التوفيق لما يحب ويرضى والحفظ التام من كل شر بحرمة حبيبه سيد البشر صلى الله عليه وسلم .
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 3 / ص 5117)
رقم الفتوى 25068 وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
تاريخ الفتوى: 04 محرم 1424
السؤال
كما تعرفون أن الصيف حار للغاية في بلاد الشام ولكن للأسف النساء الفاجرات في كل مكان منتشرات في الجامعات.... كيف أمتنع عن ذلك وأنا مقبل على دخولي في الجامعة إن شاء الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن المسلم في هذه الحياة مبتلى، قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1} الَّذِي خَلَقَ
الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}
وقال تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {35}
وما دام المسلم في هذه الحياة فلا بد أن يلاقي فيها حظه من هذا الابتلاء والاختبار..
وكل إنسان مزود من الله بقدرة على مقاومة الشر وقبول الخير.
فعليك -أخي الكريم- أن تغض بصرك، وتحفظ جوارحك عما حرم الله تعالى امتثالاً لأمره تعالى، حيث أمر بذلك المؤمنين والمؤمنات، فقال جل وعلا: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..
وإذا كانت هذه الجامعة التي ذكرت فيها من الفساد ما أشرت إليه، فعليك أن تبحث عن جامعة أخرى غير مختلطة أو أقل فساداً على الأقل.
وقد كان المسلمون الأوائل يعيشون في الجاهلية وما فيها من مفاسد ولكنهم كانوا يجاهدون أنفسهم ويقاومون شهواتهم حتى انتصروا عليها في النهاية، فإذا سلكنا سبيلهم وجاهدنا أنفسنا بصدق وإخلاص فلا بد أن ننتصر على الشهوات، وننتصر في النهاية على الجاهلية الحديثة.
قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {69}
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 4 / ص 2576)