فهرس الكتاب

الصفحة 22060 من 27345

لوحة من صفد

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

يَا خَالِ رَقَّ هَوايَ بيْنَ إِيَادِ

وَرَوَائِعِ الأَلحانِ و الإِنْشَادِ

نَغَمٌ مِنَ الشَّهَباءِ هَزَّ جَوَانِحي

هَزًَّا وَحَرَّكَ مُقْلْتي وَفُؤَادِي

ذِكْرَى مِنَ الأَمْسِ القَرِيب وَحَاضِرِي

كَالطَّيْرِ صَفَّقَ في رُبَىً وَنِجادِ

أوْ كالنَّدَى وَيُطِلُّ صُبْحٌ مُشْرِقٌ

أوْ كالنَّسِيمِ وَخَفْقَةِ الأَكْبَادِ

مَا أمْسِ إِلاَّ رَبْوَةٌ وَمَلاعِبٌ

تَخْتَالُ في مُتَمَوِّجِ الأَبْرَادِ

يَغْفُو على"كَنْعَانَ" (1) حُلْمُ صَبَابَتي

كالطِّفْلِ في أُرْجُوحَةٍ وَتَهادِي

يَصْحُو على البَرْقُوقِ (2) في جَنَبَاتِهِ

فَيَلُمُّهُ وَيَلُمُّ بَعْضَ الزَّادِ

مِنْ عُشْبَةٍ خَضْراءَ تُلْقي دُونَه

بُسُطًا مُنَمَّقَةً وَطِيبَ وسَادِ

"العِلْتُ" (3) "وَالعَكُّوبُ"بَيْنَ صُخُوِرِه

وَالزَّهْرُ بَيْنَ تِلاعِهِ وَوهَادِ

وَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ تَحْت ظِلاَلِه

نَغْدُو وَنَمْرَحُ في هَنَاءٍ بَادِي

وَعلى غُصُون التُّوتِ نَبْني عُشَّنا

وَنُعِيدُ زَقْزَقَةَ الهَزَارِ الشَّادِي

يَا زَهْرَة َ اللَّوْزِ الشَّهِيِّ وَطَلْعَةَ النْـ

ـنَورِ البَهِيِّ وَغَرْسَةَ الأَجْدَادِ

يَا غَرْسَةَ العِنَّابِ مَدَّتْ كَفَّهَا الـ

ـمَخْضُوبَ مِنْ فَرْعٍ لَها مَيَّادِ

كالغَادَةِ الحَسْنَاءِ خَلْفَ خِبَائِهَا

دَفَعَتْ بَنَانًَا لِلْمُحِبِّ الصَّادِي

يَا أُمْسِيَاتٍ في"الرُّجُومِ (4) كَأَنَّها"

عِطْرُ الشَّبابِ وَبَهْجَةُ الأَعيَادِ

وَ"البَحْرةُ الزَّرْقَاءُ (5) دُونَ شِعَابِهِ"

نَزَلَتْ فَأَنْزَلَها سَوَادَ فُؤَادِ

نَهَدَتْ بِجَنْبَيْهَا الرُّبَى وَتَوثَّبَتْ

نَهدَيْنِ مُضْطرِبَيْنِ فَوْقَ مِهَادِ

أَهْدَى لَها اللَّيْلُ الشَّجِيُّ غِلاَلَةً

سَمْرَاء تَخْفِقُ في ظِلاَلِ سَوَادِ

وَشَّتْ حَوَاشِيَهَا النُّجُومُ لآلِئًَا

تَطْوِي وَ تَنْشُرُ مِنْ بَريقٍ هَادِي

حَتَّى أَزَاحَ اللَّيْلَ صَبٌّ وَانْثَنَى

يَنْسَاب مِنْهُ نُورُهُ المُتَهَادِي

نَزَعَ الغِلالَةَ وَاسْتَقَرَّ بصَدْرِهَا

وَهْجٌ يُبَدِّلُ وَجْدَهُ بِودَادِ

وَالبَدْرُ بَيْنَ النَّاهِدَيْنِ كَمَاسَةٍ

مَوْصُولَةٍ في جِيدِهَا بِقِلاَدِ

وَالجَدْوَلُ الرَّقْرَاقُ وَالرُّمَانُ وَالْـ

ـكَرْمُ النَّديُّ على ضِفَافِ الوَادِي

تَخْتَالُ في أَعْطَافِهِ الغَادَاتُ وَالْـ

أنسَامُ بَيْنَ رَوَائِحٍ وَغَوَادِي

وَالطَّيْرُ بَيْنَ غُصُونِهِ أَنْشُودَةٌ

وَالماءُ رَجَّعَ خَفْقَةَ الأَعْوَادِ

أَيْنَ"الصَّوَاوِينُ"الَّتي أَلْقَيْتُ في

سَاحَاتِها كُراسَتِي وَعَتادِي

مَعْ صِبْيَةٍ أَرْخَى الزَّمَانُ عِنَانَهُ

لَهُمُو فَضَجُّوا في رَكَائِبِ حَادِي

وَعَلَى مَدَارِجِهَا جَلْسْنَا صِبْيَةً

نُمْليِ الحرُوفَ بِرِيشَةٍ وَمِدَادِ

وَبِلَثْغَةٍ نَشْوَى وَسحْرِ بَشَاشَةٍ

كالنَّوْرِ بَيْن شَقَائِقِ الأَنْجَادِ

ضَاقَتْ بِنَا حُجَرُ الدُّرُوسِ وَصَفَّقَت

عِنْدَ السَّرَاحِ مَلاَعِبٌ وَنَوَادِي

عُلِّمْتُ فِيهَا الحَرْفَ آيًَا مُحْكَمًَا

فَمَلَكْتُ مِنْ رَحْلي زِمَامَ قِيَادِي

أَيْنَ المَنَازِلُ رَدَّدتْ في سَاحِهَا

بِيضُ الحَمَائِمِ أُغْنيَاتِ بِلاَدي

أَيْنَ العَصَافِيُر الَّتي نَزَلَتْ بهَا

عُشًّا لِتَأمَنَ طَلْقَةَ الصَّيَّادِ

وَالحْبُّ مَنْثُورٌ عَلى أَعْطَافِهَا

وَالزَّهْرُ فَوَّاحُ الشَّذَا مُتَهادِي

يَا مَنْقَلًا لِلْنَّارِ حَلَّقَ حَوْلَهُ

أَهْلِي وَمَدُّوا فوْقَهُ بِأَيَادِي

يُعْطِيكَ مِنْ خَلَلِ الرَّمَادِ عَطَاءَهُ

كالشَّمْسِ يَحْجُبُها سَحَابٌ غَادِي

وَالرَّكْوَةُ الصَّفْرَاءُ مِنْ أَنْفَاسِهَا

سَمَرُ الخَليِّ وَنَشْوَةُ السُّهَّادِ

يَنْسَابُ مِنْ رَشَفَاتِهِ الفِنْجَانُ في

أُقْصُوصَةِ السُّمَّارِ وَالعُوَّادِ

صَفَدٌ ! عَروسَ الدَّهْرْ ! دُونَكِ فَانْظُري

هَذِي وُفُودُ حَوَاضِرٍ وَبَوَادِي

تَسْعَى إلَيْكِ مِنْ الشآم شَوَامِخٌ

وَجِبَالُ لُبْنَانٍ عَلى مِيْعَادِ

وَالسَّهْلُ وَالنَّهْرُ البَديُع وَخُضْرَةٌ

أَلِقَتْ كَأسْوِرَةٍ لَها بِزِنَادِ

وَالجَرْمَقُ الخَفَّاقُ لُؤَلُؤةٌ على

تَاجٍ ودُرَّةِ قَدِّكِ المَيَّادِ

يَا خَفْقَةَ الأَبْنَاءِ ! يَا دَفْعَ الحَيَا

يَا مُهْجَةَ الآبَاءِ وَ الأَحْفَادِ

صَفَدٌ ! وأَنْتِ معَ العُلاَ في موْعِدٍ

مَوْصُولَةُ الأَمْجَادِ بالأَمْجادِ

تَتَلَفَّتِينَ وَبَيْنَ عَيْنَيْكِ الهَوى

لِمَرابِعٍ مَمْدُودَةٍ وَوِهَادِ

فَالْقي دِيَارَ الشَّامِ عْطفَةَ جِيِدِهَا

نُعْمَى السَّمَاءِ وَلَفْتة الآبَادِ

فَرُبَى الخَلِيلِ يُطِلُّ في جَنَبَاتِهَا

وَحْيٌ يُوَشِّيهَا وَرُوحٌ هَادِي

أَهْدَى لَها الرّحْمنُ طِيبَ خَلِيِلهِ

نَفْحَ الحنِيفَة عَاطِرَ الإِمْدَادِ

وَالمسْجِدُ الأَقْصى عَلى سَاحَاتِهِ

وُلِدَ الزَّمَانُ فَعَزَّ بِاْلمِيلاَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت