فهرس الكتاب

الصفحة 20112 من 27345

محمد أبو مليح ـ إسلام أون لاين

ها قد جاء رمضان، وها هو قد أوشك على الرحيل، جاء كضيف خفيف الظل لا يصبر على الجلوس كثيرا ويأبى إلا الذهاب، وبالطبع اختلف الناس حياله، فرمضان كالسوق عندما تنفض يكون الناس فيها بين رابح وخاسر؛ فيفرح الرابحون ويحزن الخاسرون، ولكن الأهم من الربح في رمضان الاستفادة من هذا الربح والمحافظة عليه فيما بعد رمضان، وإلا استوى الرابحون والخاسرون.

ولا بد للرابحين العاملين خلال شهر رمضان والذين أتعبوا أنفسهم وأجهدوا أبدانهم في الصيام والقيام.. أن يستفيدوا من هذا الجهد وهذه الأعمال؛ فالمؤمن كيس فطن، وفي رمضان من العبر والعظات والدروس النافعات ما يكفي المسلم للتزود منها على مدار العام، بل وعلى مدار الحياة كلها.

وهذا ما كان عليه مدار الحديث في خطب الجمعة (25 من رمضان 1426هـ = 28- 10-2005م) في عدد من البلدان الإسلامية.

رمضان ووحدة الأمة

ويرشدنا الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد في خطبته من المسجد الحرام من مكة المكرمة إلى أن على الأمة الإسلامية أن تقف وهي تودع شهر رمضان مع نفسها وقفة محاسبة؛ لتصلح من حالها، وتختم الشهر بخطوات صحيحة وحقيقية لإصلاح وضعها؛ فالأمة الإسلامية الآن تعاني من تفكك وتشرذم وانحلال ليس بعده انحلال، حتى إن من يرى حالها يحسب أنها لا تملك من أمر نفسها شيئًا، وأنها لا حول لها ولا طول، وإن كان الأمر خلاف ذلك تماما؛ فهي تملك الحول والطول، بل وإن ما يحيكه لها أعداؤها من مكر وخديعة لن ينال منها إن هي اتقت وصبرت {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} . ومن النفحات الرمضانية نستمد العلاج لما يحل بالأمة من أدواء؛ ففي رمضان نزل القرآن الذي من عمل به فلن يضل أبدا، فهو دستور الأمة، والذي وضعه هو خالقها ورازقها ومدبر أمورها {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} وما أبلغ القرآن، فقال:"شفاء"وهو النتيجة النهائية التي ليس معها احتمال، فلم يقل:"دواء"؛ لأن الدواء قد يشفي وقد لا يشفي.

ولا بد للأمة المسلمة أن تعرف ما لديها من إمكانات وميزات؛ فدين الإسلام دين عالمي، وعلى الأمة أن تسعى للمحافظة على ذلك.

والخطاب القرآني صالح لكل زمان ومكان، فهو {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} .

وهو خطاب لا يفرق بين جنس وجنس، ولا بين قوم وقوم، ولا ديار وديار.

ولذا فعلينا كما كنا حريصين على قراءة القرآن في رمضان.. أن نأخذ منه العبرة والعزة، وقرآننا يحضنا على الوحدة على العمل للدين.

شهر القرآن وحقوق الإنسان

وفي خطبته بمسجد القوات المسلحة بالنزهة بالقاهرة ينوه الشيخ إسماعيل الدفتار على أن أكثر ما ميز رمضان عن غيره من الشهور نزول القرآن؛ فهو الميزة الفارقة والشرف الذي ليس بعده من شرف.

ويرى أن القرآن الكريم كما يحضنا على الوحدة فهو يؤكد على ضرورة احترام البشرية جمعاء، فيقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {. ويؤكد على أن اختلاف الناس إلى قبائل وشعوب إنما للتعارف، ومن ثم التماسك والوحدة كذلك } يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. فكما نحرص على أن نكون متكاتفين متحدين، فعلينا كذلك ألا نغفل حق الآخرين.

ومن أول الحقوق وأولاها المحافظة والحفظ على الحق في الحياة؛ فديننا ليس دين إرهاب ولا هضم للحقوق، وربنا سبحانه يحذرنا من الاعتداء على الآخرين دون حق فيقول سبحانه: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، ويقول رسولنا الكريم:"لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اجتمعوا على قتل امرئ بغير حق لأكبهم الله في النار يوم القيامة". ولذا فعلى المسلمين وهم يودعون شهر القرآن أن يعلموا أنهم خير أمة أخرجت للناس، وأن يعملوا بما في القرآن.

محاسبة النفس قبل الوداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت