فهرس الكتاب

الصفحة 20562 من 27345

الكاتب: الشيخ د.سعيد بن ناصر الغامدي

السؤال

أنا مقيم في أمريكا وأريد أن أحصل على الجنسية الأمريكية؛ لأن المقيم يجد بعض المشاكل كوجوب البقاء في أمريكا ستة أشهر من كل سنة وغير ذلك، والجواز الأمريكي يساعدني على السفر إلى أغلب دول العالم، بخلاف الجواز الذي أحمله الآن.

المشكلة أنه من شرط الحصول على الجنسية أن أتلو أمام القاضي بيعة الولاء. وصيغنها كما يلي:

"إني أقسم أنني أتخلي عن أي ولاء لدولة أخرى أو حاكم آخر قد سبق لي أن أواليه، وأنني سأدافع عن دستور الولايات المتحدة الأمريكية وقوانيتها ضد جميع أعدائها الداخلية والخارجية، وأنني أوالي الولايات المتحدة الأمريكية، وأنني سأحمل السلاح للولايات المتحدة الأمريكية حينما يلزمني القانون بذلك، وأنني سأخدم الجيش الأمريكي فيما دون القتال حينما يلزمني القانون بذلك، وأنني سأقوم بالعمل المدني للوطن حينما يلزمني القانون بذلك وأنني أتحمل هذه المسؤولية طوعا دون تردد ومن غير نية الإعراض عنها، وعلى كل هذا أقسم بالله"

هل يجوز لي أن أحصل على الجنسية الأمريكية بهذا الشرط؟ هل هناك حيلة تساعدني؟ لم أجد في الإنترنت إلى الآن جوابًا عن سؤالي.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:

هذه القضية من قضايا الولاء والبراءة، ولذلك لابد من بيان معنى الولاء وأقسامه وأحكام كل قسم، ثم يمكن بعد ذلك تطبيق سؤال السائل عليه:

الولاء: مصدر والى يوالي موالاة ، وهو المحبة والقرب والدنو والمناصرة، وهو ضد البراء والمعاداة ، وحقيقته إضمار المودة في القلب وإظهارها في الأقوال والأفعال محبة ونصرة وهو على أقسام:

الأول: الولاء لله ولدينه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، فهذا من حقائق التوحيد والإيمان وهو واجب على كل مسلم .

الثاني: الموافقة والمناصرة والمعاونة والرضا بأفعال من يواليهم العبد، وهذه هي الموالاة العامة التي إذا صدرت من مسلم لكافر عدَّ صاحبها كافرًا، ومن الموالاة العامة: الدفاع عن الكفار وإعانتهم بالمال والبدن والرأي ومحبة انتصارهم ، وهذا كفر صريح يخرج من الملة، ويسمى (التولي) وهو أخص من الموالاة ، وداخل ضمن مفهومها .

والتولي: مصدر تولّى أي اتخذه وليًا ، وهو بذل المحب لما يرضي المحبوب بذلًا تامًا ، والتولي أخص من الموالاة ، فكل تولٍ داخل في مفهوم الموالاة ، وليس كل موالاة داخلة في مفهوم التولي ، بل موالاة الكفار موالاة مطلقة عامة تعدُّ كفرًا صريحًا .

وهذه الموالاة مرادفة لمعنى التولي وعلى ذلك تحمل الأدلة الواردة في النهي الشديد عن موالاة الكفار ، وأن من والاهم فقد كفر كما قال - تعالى:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة: 51] فالتولي يفيد معنى الاتخاذ والالتزام الكامل بمن يتولاه ، بخلاف الموالاة التي تدل على المحبة والمتابعة بدرجات متفاوتة ، وبين التولي والموالاة عموم وخصوص .

والتولي المأمور به أصل عظيم في دين الله كما قال تعالى:"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" [المائدة:56] ويكون ذلك بحب الله - تعالى - وحب ما يحبه وبغض ما يبغضه، وحب رسوله - عليه الصلاة والسلام - وكتابه وحب دينه وأهل دينه ومناصرتهم ، وبغض أعداء دينه ومجاهدتهم.

الثالث: الموالاة الخاصة وهي المصانعة والمداهنة للكفار لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد وعدم إضمار نية الكفر والردة عن الإسلام ، فهذه كبيرة من الكبائر ، وبين هذا القسم والذي قبله وهو التولي مراتب ، ولكل ذنب حظه وقسطه من الوعيد والذم بحسب نية الفاعل وقصده .

وفي القسم المذكور من أمور الولاية العامة أمور وهي: الالتزام بدستورها ونظامها وهو - بلا شك - كفري، ومنها حمل السلاح والقتال معها وهذا لايجوز،ويكون من أفعال الكفر إذا كان في قتال المسلمين، وهذا ما تفعله أمريكا اليوم في أفغانستان والفلبين وفعلته في الصومال، وقد تفعله غدًا في العراق أو إيران أو غيرها من بلاد المسلمين .

وخير للمسلم أن يكون في إحدى بلاد المسلمين- ولو حصل له بعض الضيم والعنت- من البقاء في الغرب حيث الكفر والفساد واستبطان العداوة للمسلمين، والتخطيط لذلك واستيلاء اليهود ومتطرفي النصارى على زمام الأمور،لاسيما وقد تبين لكثير من الناس مقدار ضخامة الخدعة المسماة ( الديموقراطية) والعدل وحقوق الإنسان، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة.

وهناك حالة الاضطرار التي يكون فيها بعض المسلمين مطاردًا أو ملاحقًا أو مضطهدًا في بلده ويتوقع حصول الأذى الشديد عليه، وليست لديه القدرة على العيش في بلاد المسلمين، ولا القدرة على الهجرة إلى بلاد تؤويه من بلدان المسلمين، وليس أمامه سوى بلاد الكفار، فيجوز له في هذه الحالة، شريطة أن يكون مبغضًا للكفار يعتقد البراءة منهم، مع قيامه بالدين علمًا وعملًا حسب المستطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت