الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي
يا شامُ هل يحجُزُ الأشواقَ iiقضبانُ
أم يحجب الطيفَ أسوارٌ iiوجدران
قد استوينا فكلٌّ رهن iiمحبِسِهِ
للظلم من حوله سوطٌ iiوسجان
لنا إذا هبت الأنسام iiلاعجةٌ
من حُرقة الوجد فالأكباد نيران
يغشى الأسى ناظِرَينا كلما iiومضت
إذا تألق في عليائها iiأملٌ
لا عتْبَ أنْ فرقتنا للنوى iiسبلٌ
وهكذا تنضُبُ الأرواح iiنازفةً
لم يبق إلا صُباباتٌ نجاذبها
نباكِرُ الغمَّ في الإصباح iiمتقدًا
تطير أرواحنا شوقًا ولو iiقَدَرَت
أنتم نَدامى الهوى ما للهوى iiبدل
لسنا من الحب في شيء لو انصرفت
نسلو الحياة ولا نسلو iiتذكرَكم
وحسبكم أنكم في القلب iiمسكَنُكم
عسى تراسُلُ أشواقٍ iiيعللنا
أواصر الحبِّ كلُّ الحب iiتجمعنا
إمَّا سألتَ فإنا معشر iiنُجُبٌ
وكلُّ ناعورةٍ بالشام iiنادبةٌ
الله أكبر! هذا الظلم iiفرقنا
كأنه لم يكن بالمرج iiمرتعُنا
ولم يكن في الثغور الغرِّ مرصدُنا
وفي السواحل نيرانٌ iiوأربطةٌ
وفي المدائن أنسابٌ iiمؤلَّفةٌ
وأعذبُ الحب ما كانت iiموارِدُهُ
يا شامُ يا معقِلَ الإسلامِ ما iiركضت
إذا تضاءل هذا الحب عن iiبلد
تاللهِ ما الغوطةُ الغناء iiمُنْيَتُنا
ولا رسومٌ لأجداد بساحتكم
ولا صبا بردى يَسْبي iiمشاعرَنا
من البراق أصولُ الحب قد iiبزغت
إذا سرى الطيف منكم وانثنى iiسحرًا
للهِ حبٌّ رسولُ الله iiأسَّسَهُ
وقام من بعده الصديقُ iiيورِدُهُ
بعزمةٍ عقد الرايات iiمرتقبًا
وقال: إن لم نبادرهم iiبمعمعة
والدهر ما عزمَ الصديقُ iiمرتجفٌ
إذا تحنن فالإعصار iiمرحمةٌ
يعطي وليس لمخلوق عليه iiيدٌ
دع ليلة الغار فالقرآن iiخلدها
والروم قد أثخَنَت في الفرس عن حَنَقٍ
حلاوةُ النصر لازالت iiتداعبها
لكنَّ قلبَ هِرَقْلٍ واهنٌ iiوَجِلٌ
لديه من سابق الأخبار عن iiسلف
شمسُ الرسالة هذا حينُ iiمطلعِها
"ساعير"و"الطور"للإسلام تَقْدِمةٌ
والله يختار مما شاء مرسلَهُ
والملك في فرع إسماعيل iiمنتقل
ملك الختان بدا في الأفق iiشاهده
وأخمدت نار كسرى حين iiمشرِقِهِ
تلا كتابَ رسولِ اللهِ في iiأدبٍ
هذا الرسولُ الذي كنا iiنُؤَمِّلُهُ
وهذه الشام للمبعوث iiعاصمةٌ
إن اتبعناه فالدنيا لنا iiتَبَعٌ
وإن أبينا فأمر الله iiغالِبُنا
نعمْ هِرَقْلُ لقد أسمعتَ ذا iiصَمَمٍ
أبت بطارقةُ الرومان iiموعظةً
والكبر ما كان في طياته iiحسدٌ
إلا"ضُغاطرُ"إن الله iiأكرمه
محمدٌ نحن في الأسفار نعرفه
تواترت عندنا أنباء iiبَعْثَتِهِ
لولاه ما هاجر الأحبار iiواصطبروا
وللنبوة أعلام إذا نُشِرت
وحْيٌ يصدق بعضًا بعضُه iiأبدًا
والحق أوله مهدٌ iiلآخرِهِ
تقدس الله أن يدعَى له iiولد
وكلكم عارف ما قلتُ iiفاتبعوا
فأشعياء حكى أوصاف طلعته
ودانِيَالُ فقد جاءت iiنبوتُهُ
وفي المزامير يأتي أحمدٌ iiفإذا
وسوف تُخْدِمُهُ أقيالهَا سبأٌ
ويُهْرَعُ الناسُ نحو البيتِ iiعاريةً
تُهدَى إليه قرابينٌ iiمقلَّدَةٌ
وفي شكيمٍ له جيشٌ ذوو iiغُرَرٍ
وأرضُ بابلَ يعنو سحرُها iiهلعًا
هم أمةُ الحمدِ والتكبيرُ ديدَنُهم
وفي النهارِ لُيوثٌ لا iiيساوِرُها
هذا هو الملكوتُ الحقُّ قد iiبزغت
كأنني أبصر الأملاكَ iiتحمله
وذا المباركُ باسم الرب iiمَقْدَمُهُ
تمت على الحجرِ المرفوضِ iiنعمته
أيخفض اللهُ بنيانًا iiونرفعُهُ؟
ويبتلي اللهُ تقوانا iiفيلبَسُها
فمزَّقوه وقد كان الإمامَ iiلهم
كانت دمشقُ ترى هذا iiوتسمعه
وكلُّ مؤتمر في أي محتَضَرٍ
بكى هِرَقْلُ ولكنْ كان ذا iiجَلَدٍ
يا أيها الرومُ إن لم تُسْلِموا فلنا
ومُلْكُ أحمدَ حدُّ الشمس iiمَبْلَغُهُ
وسوف تسجُدُ روما وهي iiصاغرةٌ
قالوا أندفعُ للأعراب iiجِزْيتَنا
فقال يا ليتني عبدٌ iiلأعسَفِهِم
وكنت ألثُم من خير الورى iiقَدَمًا
وقد تمنى مسيحُ الله iiخدمَتَهُ
ثم انثنى من وراءِ الدربِ iiمكتئبًا
وكان ما كان مما الدهرُ iiسجَّلَه
ملاحمُ الحق واليرموكُ iiرايتُها
وكلما أوقد الرومانُ ملحمةً
جئنا صقورًا على شُقْرٍ iiمضمَّرةٍ
قد انتضينا سيوفَ الحق ليس iiلها
وللبطولات أصداءٌ iiمزلزِلَةٌ
فما تظن بجيش في iiذؤابته
ملائكُ الله بالإرعاب iiتنصرُهم
تمضي القرون ونونُ الدهر iiعاجزةٌ
ودِّعْ هرقل وداعًا لا لقاءَ iiله
ودعْ على حسرةٍ ما كنتَ iiتعشقه
غال الحقيقةَ قومٌ أترِعوا بَطَرًا
فاقنعْ بمشطورِ مُلكِ الروم ما iiبقيت
ومن يعظِّمْ رسولَ الله يجُْزَ iiبِهِ
والحمد لله صانَ الله ملَّتَنا
وأورثَ الله أرضَ الأنبياء iiلنا
والرومُ ما شئتَ من رأيٍ ومن iiعَدَدٍ
وإنما خَذَلَ الرحمنُ iiمجمعَهُم
وكي يظلوا عدوًا دائمًا iiأبدًا
والشام بالشوق قد أخفت شماتَتَها
يا شام قد لاحت البشرى على iiظمأ
حان اللقاء فتيهي وارقصي iiجَذَلًا
أبو عبيدةَ والتقوى iiتجلِّلُهُ
وعانقته دمشق وهي iiغارقةٌ
قالت ألا ترتوي من مَبْسِمٍ iiسقطت
هذا العفاف وهذا الزهد iiأذكَرني
يا حبذا النورُ نورُ الله يغمُرُني
هذا الحواريُّ لا ما كنتُ iiأحسَبُهُ