فهرس الكتاب

الصفحة 24352 من 27345

الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي

يا شامُ هل يحجُزُ الأشواقَ iiقضبانُ

أم يحجب الطيفَ أسوارٌ iiوجدران

قد استوينا فكلٌّ رهن iiمحبِسِهِ

للظلم من حوله سوطٌ iiوسجان

لنا إذا هبت الأنسام iiلاعجةٌ

من حُرقة الوجد فالأكباد نيران

يغشى الأسى ناظِرَينا كلما iiومضت

إذا تألق في عليائها iiأملٌ

لا عتْبَ أنْ فرقتنا للنوى iiسبلٌ

وهكذا تنضُبُ الأرواح iiنازفةً

لم يبق إلا صُباباتٌ نجاذبها

نباكِرُ الغمَّ في الإصباح iiمتقدًا

تطير أرواحنا شوقًا ولو iiقَدَرَت

أنتم نَدامى الهوى ما للهوى iiبدل

لسنا من الحب في شيء لو انصرفت

نسلو الحياة ولا نسلو iiتذكرَكم

وحسبكم أنكم في القلب iiمسكَنُكم

عسى تراسُلُ أشواقٍ iiيعللنا

أواصر الحبِّ كلُّ الحب iiتجمعنا

إمَّا سألتَ فإنا معشر iiنُجُبٌ

وكلُّ ناعورةٍ بالشام iiنادبةٌ

الله أكبر! هذا الظلم iiفرقنا

كأنه لم يكن بالمرج iiمرتعُنا

ولم يكن في الثغور الغرِّ مرصدُنا

وفي السواحل نيرانٌ iiوأربطةٌ

وفي المدائن أنسابٌ iiمؤلَّفةٌ

وأعذبُ الحب ما كانت iiموارِدُهُ

يا شامُ يا معقِلَ الإسلامِ ما iiركضت

إذا تضاءل هذا الحب عن iiبلد

تاللهِ ما الغوطةُ الغناء iiمُنْيَتُنا

ولا رسومٌ لأجداد بساحتكم

ولا صبا بردى يَسْبي iiمشاعرَنا

من البراق أصولُ الحب قد iiبزغت

إذا سرى الطيف منكم وانثنى iiسحرًا

للهِ حبٌّ رسولُ الله iiأسَّسَهُ

وقام من بعده الصديقُ iiيورِدُهُ

بعزمةٍ عقد الرايات iiمرتقبًا

وقال: إن لم نبادرهم iiبمعمعة

والدهر ما عزمَ الصديقُ iiمرتجفٌ

إذا تحنن فالإعصار iiمرحمةٌ

يعطي وليس لمخلوق عليه iiيدٌ

دع ليلة الغار فالقرآن iiخلدها

والروم قد أثخَنَت في الفرس عن حَنَقٍ

حلاوةُ النصر لازالت iiتداعبها

لكنَّ قلبَ هِرَقْلٍ واهنٌ iiوَجِلٌ

لديه من سابق الأخبار عن iiسلف

شمسُ الرسالة هذا حينُ iiمطلعِها

"ساعير"و"الطور"للإسلام تَقْدِمةٌ

والله يختار مما شاء مرسلَهُ

والملك في فرع إسماعيل iiمنتقل

ملك الختان بدا في الأفق iiشاهده

وأخمدت نار كسرى حين iiمشرِقِهِ

تلا كتابَ رسولِ اللهِ في iiأدبٍ

هذا الرسولُ الذي كنا iiنُؤَمِّلُهُ

وهذه الشام للمبعوث iiعاصمةٌ

إن اتبعناه فالدنيا لنا iiتَبَعٌ

وإن أبينا فأمر الله iiغالِبُنا

نعمْ هِرَقْلُ لقد أسمعتَ ذا iiصَمَمٍ

أبت بطارقةُ الرومان iiموعظةً

والكبر ما كان في طياته iiحسدٌ

إلا"ضُغاطرُ"إن الله iiأكرمه

محمدٌ نحن في الأسفار نعرفه

تواترت عندنا أنباء iiبَعْثَتِهِ

لولاه ما هاجر الأحبار iiواصطبروا

وللنبوة أعلام إذا نُشِرت

وحْيٌ يصدق بعضًا بعضُه iiأبدًا

والحق أوله مهدٌ iiلآخرِهِ

تقدس الله أن يدعَى له iiولد

وكلكم عارف ما قلتُ iiفاتبعوا

فأشعياء حكى أوصاف طلعته

ودانِيَالُ فقد جاءت iiنبوتُهُ

وفي المزامير يأتي أحمدٌ iiفإذا

وسوف تُخْدِمُهُ أقيالهَا سبأٌ

ويُهْرَعُ الناسُ نحو البيتِ iiعاريةً

تُهدَى إليه قرابينٌ iiمقلَّدَةٌ

وفي شكيمٍ له جيشٌ ذوو iiغُرَرٍ

وأرضُ بابلَ يعنو سحرُها iiهلعًا

هم أمةُ الحمدِ والتكبيرُ ديدَنُهم

وفي النهارِ لُيوثٌ لا iiيساوِرُها

هذا هو الملكوتُ الحقُّ قد iiبزغت

كأنني أبصر الأملاكَ iiتحمله

وذا المباركُ باسم الرب iiمَقْدَمُهُ

تمت على الحجرِ المرفوضِ iiنعمته

أيخفض اللهُ بنيانًا iiونرفعُهُ؟

ويبتلي اللهُ تقوانا iiفيلبَسُها

فمزَّقوه وقد كان الإمامَ iiلهم

كانت دمشقُ ترى هذا iiوتسمعه

وكلُّ مؤتمر في أي محتَضَرٍ

بكى هِرَقْلُ ولكنْ كان ذا iiجَلَدٍ

يا أيها الرومُ إن لم تُسْلِموا فلنا

ومُلْكُ أحمدَ حدُّ الشمس iiمَبْلَغُهُ

وسوف تسجُدُ روما وهي iiصاغرةٌ

قالوا أندفعُ للأعراب iiجِزْيتَنا

فقال يا ليتني عبدٌ iiلأعسَفِهِم

وكنت ألثُم من خير الورى iiقَدَمًا

وقد تمنى مسيحُ الله iiخدمَتَهُ

ثم انثنى من وراءِ الدربِ iiمكتئبًا

وكان ما كان مما الدهرُ iiسجَّلَه

ملاحمُ الحق واليرموكُ iiرايتُها

وكلما أوقد الرومانُ ملحمةً

جئنا صقورًا على شُقْرٍ iiمضمَّرةٍ

قد انتضينا سيوفَ الحق ليس iiلها

وللبطولات أصداءٌ iiمزلزِلَةٌ

فما تظن بجيش في iiذؤابته

ملائكُ الله بالإرعاب iiتنصرُهم

تمضي القرون ونونُ الدهر iiعاجزةٌ

ودِّعْ هرقل وداعًا لا لقاءَ iiله

ودعْ على حسرةٍ ما كنتَ iiتعشقه

غال الحقيقةَ قومٌ أترِعوا بَطَرًا

فاقنعْ بمشطورِ مُلكِ الروم ما iiبقيت

ومن يعظِّمْ رسولَ الله يجُْزَ iiبِهِ

والحمد لله صانَ الله ملَّتَنا

وأورثَ الله أرضَ الأنبياء iiلنا

والرومُ ما شئتَ من رأيٍ ومن iiعَدَدٍ

وإنما خَذَلَ الرحمنُ iiمجمعَهُم

وكي يظلوا عدوًا دائمًا iiأبدًا

والشام بالشوق قد أخفت شماتَتَها

يا شام قد لاحت البشرى على iiظمأ

حان اللقاء فتيهي وارقصي iiجَذَلًا

أبو عبيدةَ والتقوى iiتجلِّلُهُ

وعانقته دمشق وهي iiغارقةٌ

قالت ألا ترتوي من مَبْسِمٍ iiسقطت

هذا العفاف وهذا الزهد iiأذكَرني

يا حبذا النورُ نورُ الله يغمُرُني

هذا الحواريُّ لا ما كنتُ iiأحسَبُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت