فهرس الكتاب

الصفحة 9440 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلًا بكم ومرحبًا مجددًا في حلقة جديدة من برنامجكم المتجدد (الحياة كلمة) كلمتنا لهذا المساء هي عن الغربة وأحب أن أنوه أيضًا أن كلمتنا للجمعة القادمة ستكون حول نفس الموضوع إيمانًا بأن الموضوع ذو أبعاد كثيرة وله مجالات متشعبة ربما أو بالتأكيد لن نفي بها في حلقة واحدة، فسيكون ذلك على مدى حلقتين بمشيئة الله عز وجل، أحب أن أذكر بعد أن أرحب بفضيلة الدكتور سلمان بن فهد العودة ضيفنا الدائم حياك الله يا شيخ!

الشيخ سلمان:

مرحبًا بكم جميعًا.

مقدم البرنامج:

أحب أن أذكر بأرقام الهواتف من داخل المملكة العربية السعودية أرقامنا وهي كالمعتاد 014418855، ومن خارج المملكة العربية السعودية الرقم الدولي المعتاد 0096614410680، فضيلة الدكتور ربما وهذا ما لمسته من خلال الموقع الإلكتروني ما يمكن أن نتكلم عنه غربة دون أن يتكلم المشاركون أو الناس وننتظر أيضًا كل من يستمع أو يشاهد أبعاد معاني الغربة المعنوية هنالك غربة للنفس هنالك غربة للفكر، هناك غربة للهاجس، هناك غربة أحيانًا وأنت بين أهلك ووطنك، هذه المعاني المعنوية لو ألقينا الضوء عليها.

الشيخ سلمان:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولًا: الغربة هي دائمًا تعني وجود شيء يقل نظيره فالشيء النادر يسمى غريبًا، ولهذا قد تكون الغربة معنى محمودًا وقد تكون بضد ذلك وأحيانًا الناس إذا صدر شيء غير مألوف من شخص أو من جهة قالوا هذا أمر غريب لأنه ليس من معدنه، وكذلك العرب تقول: الشيء من معدنه لا يستغرب.

إذن: الغرب قد تكون غربة أشخاص قد تكون غربة أوطان، قد تكون غربة لغة، قد تكون غربة أخلاق، قد تكون غربة نفس، قد تكون غربة أفعال وأحوال، الغربة غالبًا ما تكون متصلة في كثير من الأحيان بالندم لأن الإنسان لما يكون لوحده يستوحش حتى لو كان على صواب, ولهذا يبدأ يراجع نفسه ويسأل نفسه هل أصاب أم أخطأ

وَاِرَحمَتا لِلغَريبِ في البَلَدِ ال *** نازِحِ ماذا بِنَفسِهِ صَنَعا

فارَقَ أَحبابَهُ فَما اِنتَفَعوا *** بِالعَيشِ مِن بَعدِهِ وَلا اِنتَفَعا

والغربة قد تكون مقرونة بالحنين والشوق والرغبة للمألوف للنفس والأهل والزوج والولد والبلاد التي عاشها الإنسان:

أيها الركب الميمم أرضي *** أقر من بعضي السلام لبعض

إن جسمي كما علمت بأرض *** وفؤادي ومالكيه بأرض

قد قضى الله بالفراق علينا *** فعسى باجتماعنا سوف يقضى

الغربة أحيانًا قد تكون مقرونة بالذل والاضطهاد والشعور بالانكسار مثلما يقول الشاعر:

وما كان غضّ الطرف منا سجيّة *** ولكننا في مذحج غربان

فغض الطرف عند العرب عادة ما يطلق على معنى تمرير بعض الأشياء وعدم الوقوف عندها وعدم رفع الرأس وعدم اتخاذ المواقف القوية والصلبة كما قال:

فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍ *** فَلا كَعبًا بَلَغتَ وَلا كِلابا

فهنا هو يقول:

وما كان غضّ الطرف منا سجيّة ليس من عادتنا وطبعنا أننا نقبل الضيم ولكننا نقبله لأننا غرباء.

وأيضًا الغربة قد تكون من معانيها السجن فالسجين غريب حتى لو كان في أهله وبلده لأنه يشعر بالعزلة عن الحياة وعن العمل وعن العلاقات المختلفة ويشعر بالانفراد ولهذا من أشد معاني الغربة السجن وأظن أبو فراس الذي كان يقول:

أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَةٌ *** أَيا جارَتا هَل تَشعُرينَ بِحالي

أَيا جارَتا ما أَنصَفَ الدَهرُ بَينَنا *** تَعالَي أُقاسِمكِ الهُمومَ تَعالَي

إذن: الغربة ترتبط بعدد من المعاني النفسية قد تكون الغربة غربة الوطن بفراق الإنسان لبلده، وقد تكون غربة الدين كما في حالات كثيرة وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم « إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ » .

قد تكون الغربة غربة اللغة أيضًا مثل كلام المتنبي:

مَلاعِبُ جِنَّةٍ لَو سارَ فيها *** سُلَيمانٌ لَسارَ بِتَرجُمانِ

وَلَكِنَّ الفَتى العَرَبِيَّ فيها *** غَريبُ الوَجهِ وَاليَدِ وَاللِسانِ

وهذا مع الأسف موجود الآن يعني حتى في بلاد العرب والمسلمين حينما تنتقل من بلد إلى بلد مهاجرًا أو سائحًا أو زائرًا تجد فوارق اللغة تكبر وتنمو حتى إن كل شعب لا يكاد يبين ولا يكاد يفهم بوضوح وسلاسة لغة الشعوب الأخرى وهذه من الفواصل التي تكبر بين الشعوب الإسلامية بدلًا من أن تكون اللغة العربية أو على الأقل قدر من الاتصال باللغة العربية يساعد على سرعة التفاهم بين هذه الشعوب بعضها وبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت