فهرس الكتاب

الصفحة 3317 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [ النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

يا أيها الناس بعد بضعة أيام سوف يقدم عليكم شهر عظيم، إنه شهر الصيام والقرآن شهر الخير والبركة، شهر المغفرة والرضوان شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ، جعل الله شهر رمضان موسمًا عظيمًا من مواسم الطاعات والعبادات، وفضله على سائر الشهور، فهو شهر عظمه الله ، وله عنده شأن كبير فقد خصه بإنزال القرآن وفرض فيه الصيام وخص هذه الأمة بهذا الشهر العظيم تكريمًا لها، روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال:"إن الله فرض صيام رمضان على اليهود والنصارى، أما اليهود فإنها تركت هذا الشهر ، وصامت يومًا من السنة ، زعموا أنه اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون، ونجى فيه بني إسرائيل، وأما النصارى فإنهم صاموا رمضان، فصادفوا فيه الحر الشديد ، فحولوه إلى وقت لا يتغير من فصول العام هو فصل الربيع، وقالوا: نزيد عشرين يومًا نكفر به ما صنعنا، فجعلوا صيامهم خمسين يومًا، وفيهم يقول الله تعالى: ? اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا... ? [التوبة:31] ، وذلك باتباعهم لهم وتركهم دين الله عز وجل. ولقد فرض الله صيام شهر رمضان على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة بقوله جل وعلى: ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ... ? [البقرة:183-184] ."

رمضان أيها المؤمنون مدرسة عظيمة إذا أحسنا استقباله واغتنمنا أيامه ولياليه المباركات، ففي رمضان ، يجدد فيه المسلم ما وهي من عرى الإسلام عنده، ويأخذ ما قصر في أخذه من قبل، ويصلح ما أفسد طوال العام.

رمضان دورة عظيمة يُقْبِلُ فيها المسلمون على عالم جديد عالم الطهر والسمو والاستقامة والإخلاص، ويخلفون ورائهم عالمًا آخر مليئًا بالتعاسة والشقاء ، عالم الغفلة والنسيان عالم الشهوات والانغماس في وحل الماديات الطاغية, إن المسلم الحق في شهر رمضان تعلو همته وتزكو نفسه وتشرق روحه فلم تعد الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه, وإنما يتذكر في هذا الشهر العظيم أن الدار الآخرة ورضوان الله فيها هو الهدف الكبير الذي ينبغي أن يشمر إليه والذي لا ينبغي أن يغيب عن قلب المسلم أبدًا .

إن شهر رمضان خير كله .. خير للناس في عالم الضمير والشعور والمشاعر ، وخير في عالم الحياة والواقع تجد فيه أرواح المؤمنين الأمن والأمان، فهو واحة سلام واطمئنان .. إنه لابد للنفوس الشاردة أن تتهيأ للأوبة والرجوع إلى الله عز وجل والإذعان له.

ولما لشهر رمضان من أهمية ، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبشر أصحابه به فيقول:"قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك ، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم".

بشرى رمضان .. صادرة إليكم أيها المؤمنون من الملأ الأعلى والرسول - صلى الله عليه وسلم - يبشركم بها ، إنها البشرى العلوية من الرب الكريم يحملها إلينا رسول كريم، فيا لها من بشرى ويا له من تكريم.

وفي الحديث الذي رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أتاكم شهر رمضان شهر بركة فيه خير يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت