أولًا: تعريف وبيان.
ثانيًا: توحيد الحاكمية.
1-أقسام التوحيد.
2-عبارة:"توحيد الحاكمية".
3-المقصود من توحيد الحاكمية.
4-علاقة توحيد الحاكمية بأقسام التوحيد.
أ- علاقته بتوحيد الألوهية.
ب- علاقته بتوحيد الربوبية.
ج- علاقته بتوحيد الأسماء والصفات.
د- علاقته بتوحيد المتابعة.
ثالثًا: توحيد الحاكمية وحقيقة الإيمان والإسلام.
رابعًا: وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.
خامسًا: مفاسد الإعراض عن حكم الله تعالى.
أولًا: تعريف وبيان:
الحاكميّة لغة على وزن فاعليّة، وهو من المصادر الصناعية.
والمصدر الصناعي يطلق على كل لفظ زيد في آخره ياء النسب المشدّدة ثم تاء التأنيث المربوطة، وتسمّى تاء النقل؛ لأن الاسم قبل اتصالها به كان له حكم المشتق من أجل ياء النسب، ثم لما اتصلت به نقلته إلى الاسمية المحضة، فصار يدل على معنى مجرد لم يكن يدل عليه قبل الزيادة. وهذا المعنى المجرّد الجديد هو مجموعة الصفات أو الأحكام أو القواعد الخاصة بذلك اللفظ. ويُعدّ هذا المصدر من المولَّد المقيس على كلام العرب، والحاجة إليه ماسّة في المصطلحات العلمية، ولذا ظهر استخدامه في وقت مبكّر فقالوا ـ مثلًا ـ عن مذهب أبي حنيفة، أي مجموع أصوله وقواعده وآرائه قالوا عنه:"الحنفية"، وهكذا"المالكية والشافعية والحنبليّة"، وقالوا عن مذهب نفي الصفات:"الجهميّة"، وعن مذهب نفي القدر:"القدريّة"، وعن مذهب نفي الكسب والاختيار:"الجبرية"وهكذا...
والمراد بالحاكمية في مبحثنا هذا قضية الحكم والتشريع، وما يتعلق بذلك من المسائل والأبحاث.
انظر: النحو الوافي (3/186-187) لعباس حسن.
ثانيًا: توحيد الحاكمية:
قبل الخوض في الكلام عن توحيد الحاكمية لا بدّ من تقديم مقدمة في بيان أقسام التوحيد عند أهل السنة والجماعة. وذلك فيما يلي:
1-أقسام التوحيد:
التوحيد عند أهل السنة والجماعة قسمان:
1)توحيد المعرفة والإثبات، ويضم توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ويسمّى أيضًا بالتوحيد العلمي، وبتوحيد الكلمات الكونيات، وبتوحيد أفعال الله تعالى وصفاته.
2)توحيد القصد والطلب، وهو توحيد الألوهية، ويسمّى أيضًا بالتوحيد العملي، وبتوحيد الكلمات الشرعيات، وبتوحيد أفعال العباد لله تعالى.
ويجب أن يعلم أن هذا التقسيم من الحقائق الشرعية التي دلّ عليها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس أمرًا حادثًا، أو أمرًا اصطلاحيًا أنشأه بعض العلماء، بل من استقرأ الآيات الواردة في التوحيد في كتاب الله تعالى وجدها لا تخرج عن هذه الأنواع، ولا تقصُر عنها.
إذا عُلم أن أقسام التوحيد اثنان أو ثلاثة يجب أن يعلم بأنّه لا تعارض بين هذين التقسيمين؛ لأن من جعله اثنين اعتبر ما يجب على قوتي العبد: قوته الإدراكية العلمية، وقوّته الإرادية العملية، فهو بحسب ما يجب على العبد، ومن جعله ثلاثة لاحظ أن ما يجب على قوة العبد العلمية إما راجع إلى أفعال الله تعالى أو إلى صفاته، فصارت القسمة ثلاثية، فهو بحسب متعلَّق التوحيد.
ويرى بعض العلماء أن التوحيد أربعة أقسام، فزاد توحيد المتابعة وهو إفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة والاتباع، وذلك إتمامًا للشهادتين، ولا مشاحاة في ذلك ما دَام المعنى المقصود صحيحًا.
وبعد هذه المقدّمة عن أقسام التوحيد نتطرّق إلى الكلام عن توحيد الحاكمية من خلال الأسئلة التالية:
2-عبارة"توحيد الحاكيمة":
إنّ التعبير بـ"توحيد الحاكمية"لا محذور فيه ما لم يتضمن معنى فاسدًا، فإذا تضمن ذلك كان اللفظ صحيحًا والقصد فاسدًا سيِّئا، ولذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج لما قالوا له:"لا حكم إلا الله"وكان قصدهم فاسدًا، قال لهم مقولته المشهورة:"كملة حق أريد بها باطل".
قال النووي رحمه الله:"معناه أن الكلمة أصلُها صِدق، قال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله} ، لكنهم أرادوا بها الإنكار على علي رضي الله عنه في تحكيمه".
فإذا كان المعنى المقصود من هذه العبارة صحيحًا فلا محذور فيها، ولكن متى ما تضمّنت معنى فاسدًا كتكفير أصحاب المعاصي أو تكفير كل من خالف شرع الله في حكمٍ إمّا جهلًا وإما خطأ وإمّا مكرهًا وإما لشهوة وإمّا لشبهة، فهذه يقال فيها مثل ما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"كلمة حق أريد بها باطل"فلم يحمله المعنى الباطل المراد من تلك الكلمة على ردّها مطلقًا، وهذا من كمال علمه ودقّة فقهه وشدّة احترازه من أن يردّ باطلًا بباطل رضي الله عنه.
فإن قيل: إن عبارة"توحيد الحاكمية"مصطلح حادث لم يجر على ألسنة العلماء المعتبرين.