المحتويات
مقدمة
لا زلت مسلمًا
كن من أهل العافية
لا تحتقر المعصية
إياك وإضلال الناس
لماذا هذه الحواجز
ساهم معنا في المسيرة
حين تكون مع أصحابك
لمن تمنح ولاءك
مواهبك وقدراتك
من الضحية ؟
اجعله همًّا
إنما أعظكم بواحدة
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد- أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد:
فمن يتأمل في واقع الشباب الآن يدرك أن هناك شرخًا عظيمًا وانصداعًا في هذا الكيان المهم من كيانات الأمة والركن الركين من أركان المجتمع ودعاماتها، والأمم و المجتمعات إنما تقوم بشبابها وتعقد آمالها عليهم وعندما تتحدث عن الانحراف في واقع الشباب فلست بحاجة إلى إيراد الأدلة على هذه الدعوى . فالجميع يسلم لك بذلك ،ولا أظن أحدًا يخالف في هذه البدهية، ومن الترف الفكري وإضاعة الوقت والسعي إلى إثباتها ، ولكن القضية التي قد يقع حولها الخلاف هي التعامل مع هذا الواقع ، إن الجميع يتفقون على أن هذا الواقع واقع غير شرعي ، وعلى أن هذا الواقع يحتاج إلى تصحيح . والخلاف إنما هو في منهج التعامل مع هذا الواقع ، وكيف نتعامل مع هؤلاء الشباب ؟ .
وأحسب أن القضية بحاجة إلى أكثر من تفكير ،وبحاجة إلى أكثر من جهد ، وبحاجة إلى تنوع المجالات والجهود ، فهي قضية مهمة من قضايا مجتمعنا.
عندما تتأمل في أساليب الناس في التعامل مع هذا الواقع تجد الناس أصنافًا شتى: ففئة لا تتجاوز إثارة الأحزان والأشجان والندب لهذا الواقع الأليم ، فهو يحدثك عن مرارة الواقع و الفساد والانحراف ، ويذكر لك ألوانًا من الصور الصارخة لهذا الفساد والانحراف ، ولكنه يقف عند هذا القدر ، وهذا قدرٌ يشترك فيه الكثير من الناس ، ولكن المشكلة ليست هنا ! ، فنحن الآن تجاوزنا مرحلة إقناع الناس بفساد هذا الواقع ، وعندما نتحدث عنه وعن مراراته ونندبه فيجب التحدث بلغة من يريد التغيير لا من يقف عند هذا الحد ، ولكن هناك فئة كبيرة قد يكون منهم بعض أهل الصلاح والخير والاستقامة، تقف عند هذا الحد ، تقف عند حد انتقاد الواقع وإثارة الأحزان والندب على هذا الواقع، وهو منطق العاجزين والكسالى ، ومنطق الناس الذين يستسلمون للواقع .
حين يكون الإنسان في حالة فقر ويتحمل أعباءً وديونًا يسلك ألف وسيلة ، ويبحث عن ألف أسلوب ليحتال على هذه المشكلة ويخرج من هذا المأزق ، وأنت ترى امرءًا يريد هدفًا في الحياة الدنيا أيًّأكان هذا الهدف وتكون أمامه العقبات والمشاكل الكثيرة فيسعى ويفكر ويبحث عن ألف طريق وألف وسيلة ليتجاوز هذه المشكلة ، عندما يكون للإنسان حاجة في أي دائرة حكومية وقد يكون فيها مشكلة تتطلب تأخير هذه المعاملة أو تتطلب عدم البت فيها فماذا يصنع هذا الإنسان ؟ إنه يسأل عن المسؤول ومن أي بلد وأقربائه ويحاول بأي طريقة أو بأخرى أن يتصل بأقرباء هذا المسؤول حتى يتصلوا به ليقنعوه بحل هذه المشكلة , وهكذا عندما يتقدم أحد ليخطب ابنته تراه يسأل عنه وعن أخواله حتى يحصل على تفاصيل دقيقة عن حياته وشخصيته ، عندما كان المرء صاحب حاجة و إرادة وتصميم استطاع أن يحتال على حاجته واستطاع أن يجد ألف أسلوب ، أما في قضايا دينه فكثيرًا ما يقف الأمر عند التألم والأحزان والأشجان لا غير .
ثانيًا:فئة أخرى تغرق في الحديث عن وصف المرض وعن ذكر مظاهره وأعراضه بلغة تبعث على الأسى واليأس والقنوط ، وعندما تذكرله بعض النماذج وتحاول أن توجد عنده بصيصًا من الأمل فتحدثه عن بعض البشائر يذكرك ببعض المظاهر الصارخة من الفساد والانحراف ساعيًا أن يبدد كل أمل لديك في تغيير هذا الواقع ، و قد لا تختلف هذه الفئة عن سابقتها ، لكن الفئة السابقة تقتصر على التألم ، أما هذا فهو يزيد ، فقد يتحدث من خلال المنابر ، عن الانحراف وعن الفساد وعن الخطأ وعن الضلال ، عن انحراف الشباب ثم يقف عند هذا الحد ، إن هذا وصف للمرض وقد يكون مطلبًا أحيانًا لإقناع من لا يدرك خطورة المرض ولكن أن يكون هذا هو العلاج فلا.
إن هذا الأسلوب غاية ما ينتجه إثارة الاهتمام بالمرض ، وإثارة الشعور به ، أما القضية التي نحتاج إليها فهي العلاج ، إننا الآن لا نملك أدنى شك ولا أظن أن أحدًا يخالجه الشك أن هذا الواقع أو هذه القضية التي نتحدث عنها:"واقع الشباب"، أن هذا واقع لا يرضي الله ورسوله ، أن هذا الواقع يطلب الحل المِلحَّ ، إذًا لسنا بحاجة إلى الإسهاب في الحديث عن المرض ، وفي الحديث عن سرد النماذج والصور ، هذه القضية يجب أن نتجاوزها فهذا وصف للمرض . إننا بحاجة أن يوفر هذا الإنسان جهده إلى أن يتحدث عن العلاج .
بعد ذلك ننتقل إلى فئة ثالثة وهم من يسعون في العلاج: