أحناه على ولد في صغره... هل أنت أم ناجحة ؟
مجرمون في المهد:
مفكرة الإسلام: يؤكد علماء النفس أن الشخصية السيكوباتية أو الأجرامية هي في الأصل نتاج لبيئة أسرية غير سوية، إما تكون بفقد الأم بالموت أو الطلاق، أو بغيابها عن أولادها خارج المنزل، أو بفقد الأب لنفس الأسباب السابقة، أو بفقد الأسرة أبًا وأمًا.
وبلا شك أن البيئة الأسرية الطبيعية تعتبر من العناصر الأساسية في عملية التنشئة الاجتماعية، وفي بناء النمو النفسي السليم للطفل.
ولا يختلف اثنان على أهمية الرعاية الوالدية في مرحلة مبكرة من طفولة الأبناء، فعلاقة الطفل على درجة كبيرة من الأهمية، نظرًا لتأثيرها في تنشئة الطفل وتكوين شخصيته، وبدون شك فإن فقدان الأبناء لرعاية والديهم وخاصة الأم؛ يؤدي إلى كثير من الآثار السلبية على الأبناء.
والسؤال الآن: ماذا نقصد بالرعاية والحنان؟
وما نريده هنا هو إحاطة الطفل بالحب والحنان، والرعاية والعطف المتوازن المعتدل، الذي يمنح الطفل الإحساس بالأمن والاطمئنان، والثقة بنفسه وبالآخرين، ويساعد على استقراره ونموه نموًا نفسيًا صحيحًا؛ فينطلق بعد ذلك في حياته ناجحًا من جراء هذه الشحنة النفسية من الحنان والحب المتوازن.
والآن نتساءل: هل هناك آثارًا للقسوة والتدليل الزائدين؟
إن القسوة الزائدة، والتي تبدو في الضرب والعقاب، وتوجيه النقد لتصرفات الطفل؛ لها أثراها النفسية والاجتماعية السيئة على الأبناء.
وكذلك التدليل والحماية الزائدة، والمبالغة في رعاية الطفل لها أثرها السيئ أيضًا على شخصية الطفل.
وملاك الأمر الاعتدال بين هذا وذاك؛ فتكون الأم حازمة من غير عنف، رقيقة من غير ضعف.
فالأم المسلمة رحيمة بأولادها، فهم يحتاجون إلى الحضن الدافئ، والحب والحنان الصادق لينشأوا نشأة نفسية صحية خالية من الأمراض والأزمات والعقد.
الحاجات الوجدانية للأطفال:
إن الحاجة إلى الحب والحنان والأمن تُعد من أهم الحاجات الوجدانية للأبناء وخاصة الرغبة في الأمن، ولن يتقدم الأبناء في حياتهم إلا إذا اطمأنوا وشعروا بالأمن، ففقدان الأمن والحب يترتب عليه القلق والخوف وعدم الاستقرار.
وتذهب التربية الإسلامية إلى أن حنان الوالدين وخاصة الأم لازم لإحساس الطفل بالأمن والاطمئنان، وهو ضروري لزيادة ثقته بأمه، ومن ثم ثقته بنفسه ثم ثقته بالمجتمع بأسره، ويؤكد ضرورة حنان الأم ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على نساء قريش في هذه القصة العجيبة.
وهل يُرفض هذا العرض:
هذه أم هانئ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها، أخت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وبنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراوية حديث الإسراء، فرق الإسلام بينها وبين زوجها هبيرة، وكانت قد انكشفت منه عن أربعة بنين، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت أم هانئ: يا رسول الله، لأنت أحب إليّ من سمعي ومن بصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي تعني رسول الله أن أُضيَّع بعض شأني وولدي، وإن أقبلتُ على ولدي أن أضيع حق زوجي، وهنا امتدحها النبي صلى الله عليه وسلم وشكر لها ذلك، فقال:
[[خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ] ]. متفق عليه.
والسؤال هنا: لماذا نساء قريش خير نساء ركبن الإبل؟
لقد أجاب رسول الله على هذا السؤال، والسبب في خيريَّتهن هو العطف والحنان على الأولاد، مع رعاية الزوج وحفظ ما يملك من مال.
هل تحبين عزيزتي الأم المسلمة أن تكوني من خير النساء؟
ومن منا لا تحب، إذًا فاسلكي مسلك نساء قريش وأم هانئ رضي الله عنها في حنانها على أولادها، ورعايتها لزوجها وماله، كما أشار الحديث الشريف.
وهذا هو هدي ديننا، يريد أن تكون الأم نبع حب وحنان، ودفقة عاطفة ورعاية، وموجه اهتمام وتضحية واحتضان، وترنَّمي معي قول الشاعر حطان بن المعلي:
وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض
إن هبت الريح على بعضهم تمتنع العين من الغمض
هذا الري العاطفي يتحقق للأمة المسلمة على عكس الأمة الغربية، التي امتصتها الحياة المادية، وأنهكها عملها اليومي المستمر، ففقدت الشعور بهذا الري العاطفي الأسري.
وقد عبَّرت عن هذا كله السيدة سلى الحفار، إحدى عضوات الحركات النسائية في بلاد الشام بعد زيارتها إلى أمريكا فقالت [ من المؤسف حقًا أن تفقد المرأة أعز وأسمى ما منحتها أياه الطبيعة، وهذا التعبير خطأ لأن المانح هو الله تعالى، وأعني أنوثتها، ثم سعادتها، لأن العمل المستمر المفني قد أفقدها الجنات الصغيرات التي هي الملجأ الطبيعي للمرأة والرجل على حد سواء، والتي لا يمكن أن تتفتح براؤها ويفوح شذاها بغير الأم وربة البيت، ففي الدور وبين أحضان الأسرة سعادة المجتمع والأفراد، ومصدر الألهام، وينبوع الخير والأبداع.
برنامج عملي للأم الحنون:
لإشباع حاجة الطفل إلى الحب والحنان والأمن، عليك عزيزتي الأم المسلمة اتباع الخطوات التالية: