فهرس الكتاب

الصفحة 5912 من 27345

المحتويات

الأسلوب الأول: الدفاع عن واقع المجتمع

الأسلوب الثاني: تفضيل واقع المجتمع على غيره

الأسلوب الثالث: تضخيم الانحراف والفساد

الأسلوب الرابع: الانشغال بالمصالح الخاصة

الأسلوب الخامس: تحميل المسئولية للآخرين

الأسلوب السادس: الانشغال بالنقد عن العمل

الأسلوب السابع: التفرغ لتحصيل العلم

الأسلوب الثامن: الاعتذار بالتقصير والوقوع في المعاصي

الأسلوب التاسع: انتظار البطل القادم

الأسلوب العاشر: الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية

الأسلوب الحادي عشر: الاكتفاء بالاعتراف بالتقصير

الأسلوب الثاني عشر: انتظار فتح المجال أو التكليف

الأسلوب الثالث عشر: الاعتذار بعدم وجود الثمرة

نماذج من المصلحين

إن واقع المسلمين اليوم لا يخفى على أحد، ولعل أصدق وصف ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) .

ومما لا شك فيه أن السعي لإزالة الغربة والقيام بالأمة والنهوض بها مسئولية الأمة أجمع، وليست مسئولية فئة دون أخرى؛ فالنصوص التي وردت في وصف الأمة بالخيرية وربطت هذه الخيرية بقيامها بواجب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه النصوص نصوص عامة لم تخص أحدا دون أحد، ومنها قوله عز وجل ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) .

والنصوص التي جاء الأمر فيها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أيضا نصوص عامة لا تخاطب فئة دون أخرى"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

وفي الحديث الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم"ما بعث الله من نبي إلا كان له حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بهديه، ثم إنه تخلف بعدهم خلوف، يقولون مالايفعلون، ويفعلون ما لايؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

إن من يقرأ هذه النصوص مهما كان مستواه العلمي، ومهما كانت قدراته العقلية سيدرك أنها نصوص عامة لكل المسلمين .

وإذا كان هذا الشان فيمن يرى منكرا معينا، أو معروفا معطلا، فكيف إذا كان المجتمع منغمسا في المنكرات واقعا في الفساد ، كيف إذا أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا؟

فواقعنا الذي تعيشه الأمة اليوم يحتم على الغيورين أجمع أن يقوموا لله، وأن يجتهدوا في الدعوة والإصلاح والسعي للتغيير.

ولئن تفاوتت المسئولية واختلفت الواجبات بحسب اختلاف ما لدى الناس من علم وقدرة ومسئولية ومنزلة اجتماعية، إلا أن هذا لا يلغي المسئولية العامة على الجميع.

إن كثيرا من الخيرين اليوم يمارسون صورا من التهرب من المسئولية والتنصل منها.

وبغض النظر عن درجة اقتناعهم بما يقولون، وعن مدى شعورهم بالتقصير، إلا أن القاسم المشترك لهذه الأساليب أنها أساليب يتهرب بها صاحبها من الشعور بالمسئولية الدعوية.

وقد تكون هذه الأساليب بينه وبين نفسه فيخادع نفسه ويوهمها بذلك، وقد تكون حجة يعتذر بها أمام الناس حين يطالب بالقيام بواجب الدعوة.

إننا سنقدم على الله وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهناك لا ينفع المرء إلا عمله، ولن يقبل منه صرف ولا عدل، فلنتذكر هذا المقام علنا أن نعمل ما دمنا في دار العمل.

ومن هذه الأساليب مايلي:

الأسلوب الأول: الدفاع عن واقع المجتمع

إن الدعوة إلى الإصلاح والتغيير فرع عن التسليم بوجود خلل في الواقع وانحراف يدعو إلى التغيير.

وثمة فئة تناقش في هذه المقدمة وتقول: إن واقعنا بخير وليس فيه ما يستدعي كل ما تدعون إليه، إن المعاصي قد وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهناك من زنا، وهناك من سرق، ومن قتل، بل لقد وقع السيف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف تريد الصفاء والنقاء والعصمة للمجتمعات في هذا الزمن؟.

إن ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صور وحالات فردية شاذة، أما في واقعنا اليوم فالصورة تختلف بكثير .

في مجال الاعتقاد والتوحيد ثمة طوائف من المسلمين ليست بالنادرة ولا القليلة قد وقعوا في صور من الضلال والانحراف وربما أودت ببعضهم إلى الخروج من دائرة الإسلام وهم لا يفقهون.

هاهي الألوف تزدحم حول الأضرحة والرفات، وها هم يعلقون قلوبهم وأفئدتهم بغير الله تعالى، ناهيك عن الموقف من الكفار وغياب عقيدة الولاء والبراء والاحتكام للأنظمة الوضعية.

وفي ميدان الالتزام بالعبادات الشرعية تكفينا حال كثير من المسلمين مع الصلاة.

وفي ميدان الاقتصاد عم الربا وشاع في معاملات المسلمين ناهيك عن الظلم والغش والمعاملات المحرمة.

وفي ميدان السلوك والميدان الاجتماعي وسائر ميادين الحياة ثمة انحرافات وتغيرات على مستوى القيم والمفاهيم، وعلى مستوى السلوك والممارسة.

الأسلوب الثاني: تفضيل واقع المجتمع على غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت