فهرس الكتاب

الصفحة 12688 من 27345

تعريف السنة و بيان أقسامها:

السنة في اللغة: هي السيرة المتبعة, و الطريقة المسلوكة, و هي الأنموذج الذي يحتذى و المثال الذي يقتدى. و تطلق هذه الكلمة أيضا بمعنى البيان حيث يقال سن الأمر أي بينه, و أيضا بمعنى ابتداء الأمر.

السنة في الاصطلاح: عند المحدثين:"كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة أو صفة خلقية أو خلقية, سواء أكان ذلك قبل البعثة أم بعدها".

عند الأصوليين:"ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير".

عند الفقهاء:"ما دل عليه الشرع من غير افتراض و لا و جوب"أو"ما يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه".

عند علماء العقيدة: تطلق السنة عند علماء العقيدة على هدي النبي صلى الله عليه و سلم في أصول الدين, و ما كان عليه من العلم و العمل و الهدى, و ما شرعه أو أقره مقابل البدع و المحدثات في الدين. و قد تطلق السنة أيضا بمعنى الدين كله.

أقسام السنة من حيث الوحي بها: تنقسم السنة بهذا الاعتبار إلى قسمين مؤداهما واحد, و هو أن السنة وحي من الله تعالى يجب اتباعها كما يجب اتباع القرآن, و القسم الأول منها هو:

1)ما صدر عن النبي بقصد التبليغ عن الله عز و جل و هو نوعان:

أ - وحي باللفظ و هو القرآن

ب - وحي بالمعنى و هو السنة

2)ما صدر عن النبي بغير قصد التبليغ, و هو نوعان أيضا:

أ - إما أن يوافقه عليه الوحي فيلحق بالقسم الثاني و يأخذ حكمه و يكون بمنزلة الوحي.

ب - و إما أن لا يقره عليه الوحي فنعمل بالبديل الموحى به.

أما بالنسبة للقسم الأول, و هو ما قصد به التبليغ عن الله عز و جل, فهو وحي قطعا معصوم عن الخطأ و السهو فيه, سواء أكان وحي باللفظ و هو القرآن أو وحي بالمعنى و هي السنة المطهرة. و هذا القسم هو معظم السنة, و قد نزل به الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم كما نزل القرآن, إلا أن القرآن نزل بلفظ معجز متعبد بتلاوته, و أما السنة فهي وحي بالمعنى دون اللفظ. و نذكر فيما يلي بعضا من الأدلة الكثيرة على أن السنة وحي كالقرآن الكريم:

فمن القرآن الكريم:

-قال تعالى:"و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" (النجم: 3-4) , و قد نص أهل العلم على أن ذلك يشمل السنة أيضا.

-و قال:"إن أتبع إلا ما يوحى إلي" (يونس: 15) , أي من القرآن و السنة.

-و قوله تعالى:"من يطع الرسول فقد أطاع الله" (النساء: 80) , و ذلك لأن السنة وحي من الله عز و جل.

و من السنة:

-قوله صلى الله عليه و سلم:"ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني, و هو متكئ على أريكته فيقول بيننا و بينكم كتاب الله, فما وجدناه من حلال استحللناه و ما وجدنا فيه حراما حرمناه, و إن ما حرم رسول الله كما حرم الله" (سنن الترمذي, كتاب العلم, 5/38) . فقد حذر النبي عليه الصلاة و السلام من ذلك, و قال أن ما يحرم رسول الله كما يحرم الله, و هذا يدل على أن السنة وحي من عند الله.

و غيرها الكثير من الأحاديث و أقوال العلماء.

و بالنسبة للقسم الثاني من السنة, و هو ما صدر عنه صلى الله عليه و سلم بغير قصد التبليغ, فيشمل هذا القسم اجتهاده صلى الله عليه و سلم و ما صدر عنه ابتداء من غير سابق وحي. و كما ذكرنا سابقا, ينقسم هذا القسم إلى نوعين. إما أن يوافقه عليه الوحي و يقره عليه فيصبح حينئذ بمنزلة الوحي و في حكمه من حيث الحجية و الاعتبار و وجوب العمل به. و تعرف الموافقة و الإقرار لهذا النوع من السنة بعدم تعقيب الوحي عليه بالمخالفة و عدم الإنكار عليه و عدم نزول حكم يناقضه. و ذلك لأنه إذا كان ما صدر مخالف لمراد الله عز و جل لما تركه الوحي بلا تعقيب. و نعلم ذلك لأن الوحي جاء بالتعقيب على ما كان خلاف الأولى, و نعلمه بيقيننا أنه لا يقر على ما لا يرضاه الله, كما قال تعالى:"و لو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين" (الحاقة: 44-48) . و أما النوع الثاني, فهو أن لا يقره الوحي و أن ينبه إلى الأولى و يأمر باتباعه. و في هذه الحالة, وجب العمل بالبديل الموحى به. وبهذا يتبين أن جميع ما صدر عن النبي صلى الله عليه و سلم من السنة بقصد التبليغ فهو وحي من عند الله عز و جل, و أن ما صدر عنه عليه الصلاة و السلام بغير قصد التبليغ و أقره الوحي عليه فإنه بمنزلة الوحي و له حكمه. و بهذا يتبين أن السنة حجة على العباد يلزمهم العمل بمقتضاها.

أقسام السنة من حيث صدورها عن النبي صلى الله عليه و سلم:

1)السنة القولية: و هي كل كلام صدر عن النبي صلى الله عليه و سلم من لفظه. و تتضمن السنة القولية أيضا الأحاديث القدسية, و هي الأحاديث التي أسندها الرسول عليه الصلاة و السلام إلى الله عز و جل.

2)السنة الفعلية: و تشمل كل ما نقل إلينا من أفعال النبي صلى الله عليه و سلم في كل أحواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت