شعر: أنور العطار
هلمي انظري قبلات الربيع
سَرَتْ في السموات iiأنفاسُه
وآذار يلعب فوق iiالمروج
يعانقها وهو جمُّ iiالحنين
ويلقي عليها وشاح iiالخلود
ويبعث فيها شعاع iiالهوى
تألقت الأرض من iiوشيه
وقد زين الروض iiأفياءه
خمائله من نسيج iiالنعيم
جواء من الطير iiطفاحة
كأن النسيم أخو iiسكرة
تعاشيب ناهلة بالطيوب
كأن على الأرض عرسًا يقام
تعالت إلى الله iiأفراحه
وهَبَّتْ مواكبه الضاحكات
رياحينها قد ملأن iiالفضاء
ففي الجو ذابت أغاني iiالطيور
وفي الحقل ثار ضجيج iiالقطيع
تذوب من الحب iiأنغامها
براها الهوى وطوت سره
فيالك عرسًا بهيَّ iiالإطار
هلمي افتحي كوة iiللربيع
فقد ملت الروح عبء iiالظلام
أكان سجوك غير iiالرقاد
وأغفل بين شعاب iiالجفون
يبين على صفحتيها iiالأنين
توهّج من ماسها في iiالعيون
هلمي اقرئي خافيات الحظوظ
ونوحي على حلم iiمورق
سيمضي الشباب كأن لم يكن
تجدد أحلامه iiالغابرات
كأن له ملعبًا iiساحرًا
تموج بأفيائه iiالنعميات
بدا والحياة على iiجانبيه
محفة آذار تلقي iiعليه
تعالي نوثق عهود iiالهوى
ونوقظ لياليها iiالغاليات
أقاصيص ملء الربا والوهاد
أرجن وعطرن هذا iiالفضاء
ولقنّ منه معاني iiالحياة
رويدك ولنستمع iiسره
وإن له سيرًا iiجمة
تعالي إلى الصدر تلقي iiبه
وأوجاع خافقه iiالمستهام
فلا البثُّ يهدئ iiتحتانه
ولا الحب يوليه بعض المنى
ويرسل أنغامه iiحلوة
ولما اقتسمنا دموع iiالعيون
فلا هي تسكن شعب iiالجفون
أطلت رنوك نحو iiالسماء
فهل تبحثين عن iiالغائبين
فرابتك ضفة هذي iiالحياة
فنحت وصحت النجاة iiالنجاة
هنالك لا النور ضافي iiالجناح
خلت من بهارج هذا iiالوجود
سوى موجة من بنات iiالسماء
يشع على جانبيها الخلود
كأن عليها إطار iiالنعيم
حنانيك لا تسبحي في iiالدموع
فما إن تقي من إسار iiالردى
وليس ترد عليك iiالدموع
ورُبَّتَ أمسية iiبرّة
جلست على جنبات iiالغدير
أردد أشعاريَ iiالنائيات
وتشدو الطيور iiأغاريدها
وددت من الغيب كل iiالوداد
ويوحي المساء إلى iiخاطري
موشحة بطيوف iiالعفاء
فأصغي إلى همسه iiالمستطاب
أعب لذاذاته iiالطافحات
وأنسى متاعب هذا الوجود
وغيبوبة مثل كهف iiالنسور
توشحها مائجات iiالغيوم
رقيت أعاليها iiمفردًا
وخلفت جسميَ في iiالهامدات
وأطللت من فرجات iiالضباب
تجردت من صفة iiالهالكين
وقد غبت عني كأن لم iiأكن
وأنسيت أني ابن هذا iiالتراب
بكاء على أمل iiلامع
وغلغل في عالم iiغامض
هلمي افتحي كوة iiللضياء
فليس لنا أمل iiبالربيع
وما العمر غير ربيع الشباب
تجوس به الذكريات العذاب
إذا طاح طاحت مسالي الوجود
وصار إلى عالمٍ iiموحش
أسيت لعمر تولى iiسناه
فيالك من عمر iiضائع
هوى النجم من شرفات الحياة
أفاتك أني جمّ iiالجروح
فوليت عني iiوخلفتني
أموت وقيثارتي ما iiتزال ... على معطف السهل iiوالرابيهْ
فعطَّرتِ الحقلَ iiوالساقيهِ
كما تلعب الطفلة iiاللاهيه
فتغريه بالمقلة iiالرانيه
وألوانه العذبة iiالسابيه
فتهتز من وجهه iiصابيه
فلم تبق زاوية iiخاليه
بأحلى مطارفه iiالكاسيه
تأرج بالنفحة iiالذاكيه
تنغِّمَ رائحةً iiغاديه
تعايا من الخمرة iiالهانيه
مفضضة الثوب iiوالحاشيه
فتمشي إليه الدنا iiحابيه
تمايد حافلة iiحانيه
تجدد أعيادها الباهيه
ولم تخل من عطرها iiناحيه
بهينمة النسمة iiالساليه
حنينًا لشبّابة الراعيه
فتخفت من ناره iiالصاليه
فبان من النغمة iiالفاشيه
جديد الرؤى والمنى iiالهانيه
لنشرب فرحته iiثانيه
وحنت إلى البسمة الضاحيه
تغلغل في المقلة iiالساهيه
تصاوير من مهجة iiباكيه
وتخشع فيها الرؤى جاثيه
روايات أحزانها iiالطاغيه
وما تضمر العيشة iiالباغيه
تبدد في السكرة iiالغاشيه
سوى ذكرة حلوة iiساجيه
وترجع نشوته iiالماضيه
تناسته أيامه الخاليه
وتلمع فيه المنى iiالغانيه
تنيه بأحلامها iiالغاويه
أزاهيرها الغضة iiالناديه
ونسرد حكاياتها iiالنائيه
ولولا الهوى لم تكن iiغاليه
تناثرن من أكبد iiشاكيه
كما تأرج الزهرة iiالناميه
وأدركن من دائه iiماهيه
فإن له ألسنًا iiحاكيه
تناقلها الأنفس iiالصاغيه
شكايات أضلاعه الحانيه
وإرنان أفيائه iiالواهيه
فيرتاح من شجوه iiثانيه
فيفرح بالمنحة iiالراضيه
فتحيا بها المهج iiالداميه
تفردت بالدمعة iiالقاسيه
فتخفى ولا هي iiبالهاميه
وأطرقت راهبة iiخاشيه
ومن غاص في اللجة iiالطاميه
وخفت من الضفة iiالتاليه
وأين المفرّ من iiالهاويه
ولا الطير صادحة iiشاديه
وأحلامه الحلوة iiالزاهيه
تحوم بأرجائها iiعاريه
وما ضم من صور iiساميه
وغبطته اللذة iiالشافيه
ولا ترهبي الراحة iiالناجيه
إذا حُمَّ يوم النَّوى iiواقيه
سوى حرقة مُرَّة iiواريه
ترفّ بها الذِّكَر iiالقاصيه
أشيع أمواهه iiالجاريه
وأستقبل الفكر الآتيه
فأختار من فمها iiالقافيه
لو اني لأشعارها iiراويه