الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .
خلق الله الثقلين من الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له وجعل الله الحياة الدنيا ميدانًا للابتلاء والاختبار وبين لنا الحكمة من خلقنا وإيجادنا فقال جل وعلا في أكثر من موضع في كتابه الكريم: ? وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ...? [ هود:7] ، وقال: ? إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ? [ الكهف: 7]
إذًا يريد الله من عباده أن يعملوا لعبادته وطاعته وأن يحسنوا العمل في هذه الحياة، وإحسان العمل يكون بتوحيد الله جل وعلا وإفراده بالعبادة وحده لا شريك له، ويكون بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتباعه في كل شيء لأن الله عز وجل قد أرسل عبده ورسوله محمدًا- صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، فبشر وأنذر، ونصح وحذر، وبلغ رسالة ربه، وترك الأمة على مثل البيضاء وضوحًا وجلاءً ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ولقد بين - صلى الله عليه وسلم - مضلات الفتن والأهواء التي تضل القلوب وتعصف بالعقول وحذر منها - صلى الله عليه وسلم - غاية التحذير، وأرشدنا ووصّانا بما يجب أن نفعله إذا هاجت الفتن. ونحن نعيش عصرنا هذا عصر الأهواء والفتن، فإننا بحاجة إلى معرفة ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، حتى نتقي ونحذر.
ماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتن؟، أسمعكم بعضًا مما قاله الرسول الأكرم عليه صلاة الله، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - ، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال: قلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: ?... عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ...? [ المائدة: 105] ، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًا مطاعًا، وهوى متبع، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم، قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم ؟ قال بل أجر خمسين منكم". وفي رواية للترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسل الله - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر".
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو:"كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة قد مرجت أماناتهم وعهودهم فاختلفوا وكانوا هكذا وأدخل اصابعه بعضها في بعض قال عبد الله فكيف تأمرني يا رسول الله قال تعمل بما تعرف وتدع ما تنكر وتعمل بخاصة نفسك وتدع عنك عوام الناس".