فهرس الكتاب

الصفحة 15207 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ? يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران: 102] . ?يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها ذكر الله ، وللقلوب حياة وموت وصحة ومرض ويقظة وغفلة ومدار السعادة أو الشقاوة على صلاح القلب وفساده ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".

والمراد بصلاح القلب هو تحرره من الشهوات والشبهات فيصبح قلبًا سليمًا.

وبداية إصلاح القلب إنما تكون بزيادة مساحة الإيمان فيه وإيقاظه من الغفلة، وبدون ذلك لا يمكن للقلب أن يسير إلى الله حتى إن أدى بعض العبادات فإنها لا تحدث فيه الأثر المطلوب.. فما بالنا نكثر من العبادات ولكن لا نجد لها أثرًا في قلوبنا وعلى سلوكنا.. إن المفروض أن تقوم العبادات التي شرعها الله لنا بزيادة الإيمان في القلوب كما قال تعالى: ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) ? [الأنفال:2] .

ولكي تحدث الطاعات في القلب الأثر المطلوب لابد من توافر الحياة فيه أولًا لتنطلق من الآثار الطيبة من الحياة والخشية والطاعة والانقياد.

وإن من علامات حياة القلب دخول نور الإيمان فيه وهذه العلامات يستطيع كل إنسان أن يفتش عنها في قلبه، فإن وجدها فليحمد الله تعالى وليكثر منها وإن لم يجدها فليعلم أنه مخدوع في إيمانه يحتاج إلى مراجعة جادة وبداية قوية تعيد له الحياة إلى قلبه مرة أخرى.

ومن علامات حياة القلب انشراحه وانفساحه، كما قال تعالى: ?أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ... ? [الأنعام:122] .

وقال تعالى: ?فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ? [ الأنعام:125] وقال: ?أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ? [الزمر:22] ، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية انشراح الصدر؟ قال:"إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح"، قالوا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟ قال:"الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله".

كيف اهتمامنا واستعدادنا للدار الآخرة كل منا يسأل نفسه والإنسان على نفسه بصيرا .

إن كثيرًا من الناس عن الآخرة لغافلون، وعن الصراط ناكبون، يعيشون في لهو ونسيان يظنون بجهلهم أنهم إلى ربهم لا يرجعون.

نسأل أنفسنا ما هي قيمة هذه الحياة الدنيا في نظرنا هل نزهد فيها ونتجافى عنها.. أم أننا أخلدنا إليها وغرقنا في لذائذها وشهواتها؟ إن جواذب الأرض كثيرة فالمال والبنون والنساء والذهب والأرض والعقارات والسيارات والمناصب كلها جواذب تجذب الإنسان إلى الأرض، وتعلق قلبه بها، إننا نفرح حين نحصل على شيء من متاع الدنيا ، ونحزن على فواته وكلما ازداد حبنا لدنيانا .. ضعف عندنا حب الآخرة واشتدت الغفلة والنسيان لها، فهما ضرتان (من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى) .

لنسأل أنفسنا هل نحن على استعداد للموت متأهبين للقاء الله أم أننا نظن أن الموت إنما كتب على غيرنا نتصرف في الحياة وكأننا لن ننتقل إلى ربنا في علاقاتنا مع بعضنا في حرصنا على الحياة وكراهية الموت، كلها دلائل تشير إلى النسيان والغفلة المستحكمة في حياة البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت