فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المخدرات أخطارها ، عوامل انتشارها ، وموقف الإسلام منها
بقلم: الدكتور / أحمد عبد الرحمن الشريف
لقد كرم الله الإنسان وفضله على كثير من المخلوقات ، وأمده بنِعَمْ كثيرة لا تحصيها البصائر ولا الأبصار ولا تحيط بها العقول ولا الأفهام ومهما أعمل الإنسان عقله وأجهد فكره كي يحصي نِعَمْ الله عليه فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا .
قال تعالى: ( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( النحل: 18 ) ومن أعظم تلك النِعَمْ التي أنعم الله بها على الإنسان وفضَّله بها على الحيوان نِعمَة العقل تلك النِعمَة الغالية التي لا تعدلها نعمة أخرى .
لأن العقل قوام الإنسان ، وميزان الشخص ، وزينه المرء ، وبالعقل عرف الإنسان ربه ووقف على أسرار الكون ، وبالعقل أصبح الإنسان عالمًا يدرك حقائق الأمور ، ويعلم ما لم يكن يعلم ، وبالعقل يميز الإنسان بين الخير والشر ، والصالح والطالح ، والنافع والضار .
ولقد رفع الإسلام من شأن العقل فجعله مناط الثواب والعقاب فعلي وجوده يكلف الإنسان ويحاسب ويثاب أو يعاقب وإذا زال عقله سقط عنه التكليف ودعا الإسلام الإنسان إلى إعمال عقله في التفكير والتدبير ، والنظر والتأمل في آيات الله في الأنفس والآفاق .
قال الله عز وجل: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( آل عمران: 190 - 191 ) .
وقال عز وجل: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) ( الذاريات: 21 ) .
ولقد وردت كلمة: عقل ونعقل وتعقلون ويعقلون ويعقل في القرآن الكريم حوالي تسع وأربعين مرة .
قال تعالى: ( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( البقرة: 75 ) .
وقال تعالى ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ( الملك: 10 ) .
و قال تعالى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ( البقرة: 44 ) .
وقال تعالى: ( وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ( البقرة: 164 ) .
و قال تعالى: ( أوَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ ) ( العنكبوت: 43 ) .
فهذا الورد الكثير المتعدد يبرهن على مدى إهتمام القرآن الكريم بالعقل .
وهذا يتطلب من المسلم أن يحافظ على عقله وأن لا يتناول من الأشياء ما يفسده ويخل بالتفكير .
ولقد أمرنا الإسلام بحفظ العقل وصيانته ووقايته وأمرنا بتكريم تلك النعمة وهي نعمة العقل ، ونهانا أن نتناول أي شيء يضر بالعقل أو يفسد التفكير ، أو يؤدي إلى شلل المخ وحذرنا كل التحذير من تعاطي تلك المواد السامة كالحشيش والهروين والأفيون والكوكايين وسائر المخدرات ، لأنها تدخل على العقل فتفسده وعلى التفكير فتعطله فهي من المسكرات التي حرمتها الشريعة ولم تاذن بتعاطيها.
قالت أم سلمة رضي الله عنها"نهي رسول الله عن كل مسكر ومفتر"رواه أحمد وأبو داود وقال شيخ الإسلام ابن تيمية"أن الحشيشة حرام يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج ، وأنها تصد عن ذكر الله و عن الصلاة وهى داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظًا و معنى"السياسة الشرعية ص 116 .
والمادة المخدرة هي كل مادة خام أو مستحضرة تحتوي على عناصر منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية والصناعية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسيمًا ، واجتماعيا ،ً ونفسيًا .
وهذا كما تري شامل لجميع أنواع المخدرات الموجودة والتي قد توجد بطريقة الاكتشاف أوالتصنيع وهي قسمان:
( 1 ) مخدرات طبيعية وهي عبارة عن نباتات وأعشاب مثل القات ، والأفيون والحشيش .
( 2 ) مخدرات مصنوعة وهي عبارة عن مستخلصات بطريقة كيماوية ومنها الكحول والكوكايين والمورفين . الخمر وسائر المسكرات والمخدرات للدكتور حجر بن أحمد ص 147 ، 148 .
وإذا كانت المخدرات لها أضرارها على العقل فإن لها أضراها على صحة الإنسان والصحة نعمة من نِعَمْ الله علينا ، وقد بَيَّنَ صلوات الله وسلامه عليه أن الإنسان إذا عافاه الله في بدنه كان ذلك من الأسباب التي تجعله يشعر أن الدنيا قد حيزت له .