فهرس الكتاب

الصفحة 5366 من 27345

التربية الإسلامية للنشء مفتاح نهضة الأمة ...

مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل التربوية في نمو الطفل اللغوي والعقلي والاجتماعي ، وهي مرحلة تشكيل البناء النفسي الذي تقوم عليه أعمدة الصحة النفسية والخلقية، وتتطلب هذه المرحلة من الأبوين إبداء عناية خاصة في تربية الأطفال وإعدادهم ليكونوا عناصر فعالة في المحيط الاجتماعي ، وليساعدوا في نهضة الأمة في المستقبل باذن الله وتتحدد معالم التربية في هذه المرحلة ضمن المنهج التربوي التالي:

تعليم الطفل معرفة الله تعالى:

الطفل مجبول بفطرته على الايمان بالله تعالى ، حيث تبدأ تساؤلاته عن نشأة الكون وعن نشأته ونشوء أبويه ونشأة من يحيط به ، وأن تفكيره المحدود مهيأ لقبول فكرة الخالق والصانع فعلى الوالدين استثمار تساؤلاته لتعريفه بالله تعالى الخالق في الحدود التي يتقبلها تفكيره المحدود، والايمان بالله تعالى كما يؤكده العلماء سواء كانوا علماء دين أو علماء نفس من أهم القيم التي يجب غرسها في الطفل، مما سوف يعطيه الأمل في الحياة والاعتماد على الخالق، ويوجد عنده الوازع الديني، والتربية والتعليم في هذه المرحلة يفضل أن تكون بالتدريج ضمن منهج متسلسل متناسبا مع العمر العقلي للطفل ودرجات نضوجه اللغوي والعقلي.

والطفل في هذه المرحلة يكون مقلدًا لوالديه في كل شيء بما فيها الايمان بالله تعالى، ويميل دائما الى علاقات المحبة والمودة والرقة واللين فيحب أو يفضل تأكيد الصفات الخاصة بالرحمة والحب والمغفرة الى أقصى حد ممكن مع التقليل الى أدنى حد من صفات العقاب والانتقام فتكون الصورة التي يحملها الطفل في عقله عن الله تعالى صورة جميلة محببة له فيزداد تعلقه بالله تعالى ويرى أنه مانح الحب والرحمة له.

والتركيز على قراءة القرآن في الصغر يجعل الطفل محبًا لكتاب الله، ومطلعًا على ما جاء فيه وخصوصًا الآيات والسور التي يفهم الطفل معانيها ، وقد أثبت الواقع قدرة الطفل في هذه المرحلة على ترديد ما يسمعه ، وقدرته على الحفظ، فينشأ الطفل وعنده شوق للقرآن الكريم ، وينعكس ما في القرآن من مفاهيم وقيم على عقله وسلوكه.

تربية الطفل على طاعة الوالدين:

يلعب الوالدان الدور الأكبر في تربية الأطفال ، فالمسئولية تقع على عاتقهما أولًا وقبل كل شيء فهما اللذان يحددان شخصية الطفل المستقبلية، وتلعب المدرسة والمحيط الاجتماعي دورًا ثانويًا في التربية، والطفل إذا لم يتمرن على طاعة الوالدين فإنه لا يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر إصلاحية وتربوية، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة، فيكون متمردًا على جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعة من قبل الدولة ومن قبل المجتمع. وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهدًا متواصلًا منهما على تمرينه على ذلك، لأن الطفل في هذه المرحلة يميل الى بناء ذاته والى الاستقلالية الذاتية ، فيحتاج إلى جهد أضافي من قبل الوالدين، وأفضل الوسائل في التمرين على الطاعة إشعاره بالحب والحنان، فالوالدان هما الأساس في تربية الطفل على الطاعة .

الإحسان الى طفل وتكريمه:

الطفل في هذه المرحلة بحاجة الى المحبة والتقدير من قبل الوالدين وبحاجة الى الأعتراف به وبمكانته في الأسرة وفي المجتمع ، وأن تسلط الأضواء عليه ، وكلما أحس بأنه محبوب ، وأن والديه أو المجتمع يشعر بمكانته وذاته فإنه سينمو متكبفًا تكيفًا حسنًا، والحب والتقدير الذي يحس به الطفل له تأثير كبير على جميع جوانب حياته فيكتمل نموه اللغوي والعقلي والعاطفي والاجتماعي، والطفل يقلد من يحبه ويتقبل التعليمات والأوامر والنصائح ممن يحبه، فيتعلم قواعد السلوك الصالحة من أبويه وتنعكس على سلوكه اذا كان يشعر بالمحبة والتقدير من قبلهما.

التوازن بين اللين والشدة:

تكريم الطفل والاحسان اليه وإشعاره بالحب والحنان وإشعاره بمكانته الاجتماعية وبأنه مقبول عند والديه وعند المجتمع يجب أن لا يتعدى الحدود الى درجة الافراط في كل ذلك، وأن لا تترك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء، فلا بد من وضع منهج متوازن في التصرف معه من قبل الوالدين ، فلا يتساهلا معه الى أقصى حدود التساهل، ولا أن يعنفا على كل شيء يرتكبه، فلا بد أن يكون اللين وتكون الشدة في حدودهما، ويكون الإعتدال بينهما هو الحكم على الموقف منه حتى يجتاز مرحلة الطفولة بسلام واطمئنان يميز بين السلوك السليم والسلوك الضار لأن السنين الأولى من الحياة هي التي تكون نمط شخصيته.

وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية ، على الوالدين أن يشعرا الطفل بأضرار هذه المخالفة واقناعه بالاقلاع عنها فاذا لم ينفع الاقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدنية ويجب في ضوء المنهج التربوي السليم أن يحدث التوازن بين المدح والتأنيب، فالمدح الزائد كالتأنيب الزائد يؤثر على التوازن الانفعالي للطفل ، ويجعله مضطربًا قلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت