فهرس الكتاب

الصفحة 6299 من 27345

المقدمة

تحتل قضية الجهاد في سبيل الله أهمية قصوى في حياة المسلمين ، فقد أعز الله به المسلمين الأوائل وقامت عليه فتوحاتهم الكبرى التى نشر الله بها دينه في مشارق الأرض ومغاربها كما بشر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم وخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، وبقيت دولة الإسلام قاهرة لعدوها غالبة لقوى الشر في العالم ما تمسكت به وأقامته ، وما أن تركته الأمة إلا تسلط عليها عدوها وأذلها وأخذ بعض ما في أيديها إلا انه بحمد الله وفضله لم ينقطع ، ولا ينقطع إلى يوم القيامة مصداقًا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لاتزال عصابة المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة". رواه البخارى ومسلم واللفظ له .

وكذلك تحتل قضية الجهاد أهمية كبرى في فكر الصحوة الإسلامية المعاصرة وعملها ، وتصور الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة لهذه القضية وتطبيقها في الواقع مما يسبب كثيرًا من الإختلاف والإفتراق بين مرجح لبعض الصور ومانع لها ، ولاشك أنه يلزم المسلم أن يكون على علم وبينة من أمره في هذا الباب الخطير حتى لايكون تاركًا لما أوجبه الله عليه ضنًا بدنياه وإيثارًا لملذاته على أمر آخرته فيقع في النفاق وهو لايشعر ، وكذلك حتى لايكون سالكًا سبيل الغواية من حيث أراد الهداية مُقْدِمًا على ما يضر نفسه وأمته ودعوته من حيث أراد نفعها . ومن هنا كان تناولنا لموضوع الجهاد في سبيل الله لبيان موقف الدعوة السلفية لأبنائها وغيرهم ممن قد يكون لم يطَّلع أو يسمع منا وإنما يسمع عنا وما أكثر ما يُسمع في هذا المجال مما يزيد التنافر والتباغض وسوء الفهم والظن ونسأل الله تعالي أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يجعلنامن المجاهدين في سبيله فهو أعلم بمن يجاهد في سبيله وهو مولانا نعم المولى ونعم النصير.

فضائل الجهاد والمجاهدين . وفضل الشهادة

قال الله تعالي: { لايستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، وكلًا وعد الله الحسنى ، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا درجات منه ومغفرة ورحمة } ]النساء95 [ ، وقال الله تعالي: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، لايستوون عند الله ، والله لايهدى القوم الظالمين ، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ، أولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدًا ، إن الله عنده أجر عظيم } ] التوبة 19-20 [ . روى مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم ما أبالى أن لا أعمل لله عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج ، وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام ، وقال الآخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال: لاترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة،ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله تعالي: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر } ] التوبة19 [ (مسلم بشرح النووى 6/86) ، وقال تعالي: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون } ] التوبة111 [ ، وقال: { يا أيها الذين آمنو هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ،ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ] الصف 9-10[ ،

وقال تعالي: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا، بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون } ]آل عمران 169-170[.

وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال:"سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم أى العمل أفضل ؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا ؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا ؟ قال حج مبرور"متفق عليه . وعن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها"متفق عليه.

وعن عثمان- رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل"رواه الترمذى وقال حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت