فهرس الكتاب

الصفحة 6300 من 27345

وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة"رواه الترمذى وحسنه. والفواق ما بين الحلبتين وعنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"تضمن الله لمن خرج في سبيله لايخرجه إلا جهاد في سبيلى وإيمانًا وتصديقًا برسلى فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذى خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة، والذى نفس محمد بيده مامن كلم (أى جرح) يُكْلَم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئة يوم كٌلِمَ ،لونه لون الدم وريحه ريح المسك ،والذى نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ماقعدت خلاف سرية تغزوا في سبيل الله أبدًا ، ولكن لا أجد سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عنى ، والذى نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل"رواه مسلم وروى البخارى بعضه.

وعن زيد بن خالد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال"من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا"متفق عليه. وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة"رواه الترمذى وقال حسن صحيح . والأحاديث في فضل الجهاد والشهادة أكثر من أن تحصى .

قال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل وذكر له أمر العدو فجعل يبكى ويقول ما من أعمال البر أفضل منه، وقال لانعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل .

حب الجهاد فرض وكراهيته نفاق

قال تعالي: { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لاأجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون } ]التوبة92 [ ، وقال تعالي: { قل إن كان أباؤكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لايهدى القوم الفاسقين } ] التوبة24 [ . وقال تعالي: { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله وقالوا لاتنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون } ] التوبة81[ .

وعن سهل بن حنيف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"رواه مسلم .

وعن أبى أمامه - رضي الله عنه -"من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة"رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفى الرواية الأخرى"مات على شعبة من النفاق"رواه مسلم .

معنى الجهاد وأنواعه

قال بن حجر في الفتح (6/1) : الجهاد شرعًا بذل الجهد في قتال الكفار ، ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق .

وقال الكاسانى في بدائع الصنائع (7/97) : الجهاد في سبيل الله فعبارة عن بذل الجهد وهو الوسع والطاقة ، أو عن المبالغة في العمل من الجهد وفى عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله تعالي بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك . روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبى صلي الله عليه وسلم قال"جاهدوا المشركين بأموالكم وانفسكم وألسنتكم".

وروى أحمد وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبى"المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". روى أبو داود والترمذى وحسنه عن النبى صلي الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة عدل عند ذى سلطان جائر"ورواه النسائى بسند صحيح . وقد قال تعالي: { فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا ]} الفرقان52[ أى بالقرآن .

ومن هنا يتضح أن الجهاد عند إطلاقه يراد به قتال الكفار وقد يراد به مقاومة الشر والسعى في إبطاله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بصوره المختلفة ، فليس محصورًا في القتال .

قال ابن القيم رحمه الله في بيان مراتب الجهاد: فجهاد النفس أربع مراتب:-

إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذى لافلاح لها ولاسعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين .

الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .

الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لايعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولاينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله .

الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله .

ثم ذكر جهاد الشيطان على مرتبتين في دفع الشبهات ودفع الشهوات

ثم جهاد الكفار والمنافقين أربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس وجهاد المنافقين أخص باللسان ، وجهاد الكفار أخص باليد .

ثم جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب

الأولى: باليد إذا قدر .

الثانية: فإن عجز انتقل إلى اللسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت