فهرس الكتاب

الصفحة 21062 من 27345

في احدى المرات قالت لي إحدى الفتيات إن من أهم شروطي لزواج أن أسكن مع زوجي بمفردنا في المنزل، ولن أرضى أن تعيش حماتي معي وياحبذ لو بعث الله لي زوجا بدون أم.

لماذا هذه النظرة؟ ولماذا هذه الأحكام؟؟

أستغرب والله حين أسمع هذا الكلام وأستغرب أكثر عندما أرى الرجل يوافق على هذا الشرط

يا أخيّة والله لو وضعت نفسك مكان تلك الأم التي حملت وتعبت وسهرت وربت ذلك الرجل ومن ثم زوجته لك وبماذا كافئتها؟؟؟

بأن سعيتي ليلا نهارا بأن تخرجيه من حياتها وتنفيها بعيدا... حيث قسوة الشيخوخة وقسوة المرض وقسوة الوحدة.

والأولى أن تجلسي خادمة بين قدميها...أتعرفين لماذا؟؟؟

لأنها أمك...لأنك ياسيدي منذ ذلك اليوم التي تزوجتي زوجك أصبح بيته بيتك وماله مالك ولقبه لقبك فمالك رضيتي بكل هذا ولم تعترفي أن أمه أضحت أمك وعائلته عائلتك

غريبة يا أختاه...

كيف لك أن تعشقي زوجك ولا تحبي أو تستلطفي أمه؟؟

وكما قيل من أجل عين تكرم ألف عين

وهل ستجدي إكراما لزوجك أهم من اكرام أمه؟؟

لماذا نقبلين الرشد والنصيحة من أمك؟

لماذا نتقبلين منها حتى إنتقاذاتها اللاذعة؟

أما الحماة فتكتفين بقولك: حماتي لا تتدخل في شؤوني

عجبا والله وكأن ذلك الزوج نزل لك من السماء...وكأنها لا تملك الحق في التدخل في شؤونه وهو أهم شؤون حياتها.

سمعت مرة قصة مليئة بالحكم والعبر،كانت هناك إمرأة وحماتها لا يمر عليهما يوما بدون مشاكل،

كانت الحماة تسيئ معاملة الزوجة وهي في المقابل ترد بالمثل

حتى أصبحت الحياة شبه مستحيلة ، فبدأ الزوج يكره الجلوس في المنزل

وأصبح كثير السهر خارجه.

فبدأت الزوجة تفكر في طريقة لتخلص من حماتها..

قصدت شيخا اشتهر ببيع الأعشاب والعقاقير فقصت عليه قصتها وطلبت منه سما يقتل ببطئ.

فقال لها الشيخ:خودي هذه القارورة وضعي قطرة واحدة في فنجان قهوتها وستموت حماتك بعد شهر واحد، لكن انتبهي يجب عليك أن تغيري معاملتك لها وأن تحسني التصرف معها حتى لا يشك في أمرك أحد

ذهبت المرأة وبدأت في تطبيق خطتها ولم تنسى تنبيه الشيخ فأصبحت ليلا نهارا تسهر على خدمتها وترعاها.

وقرب الشهر على النهاية ولاحظت المرأة أن حياتها تغيرت فحماتها أضحت تحبها وتحسن معاملتها وزوجها بات يكثر من البقاء في المنزل

فاختفت المشاكل وعمت السعادة في بيتهم

وذات يوم مرضت الحماة فهرعت الزوجة إلى الشيخ تبكي وتتوسل له أن يعطيها عقارا يبطل مفعول السم.

فسألها الشيخ عن السبب فأخبرته أنها عندما أحسنت معاملة حماتها تغيرت معها وباتت تحبها وشيء فشيئ أضحت علاقتهما علاقة الأم بإبنتها

فضحك الشيخ وقال لها: ارجعي لبيتك فوالله ماكان في تلك القرورة إلا الماء

ولكن الوصفة كانت الحب فعندما أحببتها بادرتك الحب.

ورجعت المرأة بعد أن تعلمت من الشيخ الحكيم درسا عظيما.

والله لهو الحق بيعينه فكثيرا ما نسمع عن مشاكل الزوجة والحماة وأسأل هنا الزوجة

هل أحسنتي معاملتها؟؟ ام اكتفيتي بالصراخ عليها والشكوى لزوجك؟؟؟

والله للحياة بسيطة فلماذا التعقيد؟؟

لا اتصور ان هناك شيء يسعد الرجل اكثر من ان يرى امه موضع ترحيب من زوجته، تحبها وترعاها وتكسب رضاها

فلا تفرحي إذا وجدت زوجا يفضلك على أمه... لا تفرحي إذا أحسست أنك نجحتي في ابعادها عن حياتكم.

والسبب بسيط لأن هذا الزوج لا يستحق أن يحترم...فأي رجولة هذه التي تبيح له أن يترك أمه التي كانت تسكنه نور عيونها....التي كانت أحن صدر عليه في صغره

لا تضجر من بكاءه..ولا تتعب من السهر على راحته...لا تكل ولا تتعب

فكيف بعد ذلك يفضلك عليها؟؟؟

وأي حب هذا؟؟؟

فلا تفرحي يا أختي لأنه لو كان فيه خيرا لكان عامل به أمه.

أغمضي عينيكي للحظة وضعي نفسك مكانها حيث دفعت حياتك ثمن حتى يكبر ذلك الطفل ويغدو رجلا وبعدها تكافئين بأن تتركين وحيدة أو تخرجين من منزلك وتسكنين مأوى للعجزة.

تخيلي ذلك وستدركين الأمر وأعلمي أنه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: كما تدين تدان.

وأبسط من ذلك نحن نغضب ونثور حين نشاهد امهاتنا تهان ونحس بشكوتها ونكره من يسيئ معاملتها...فكيف بعد ذلك ترضين لأمه ما لا ترضين لأمك

أختي في الله راجعي نفسك واستغلي حماتك لندخلي بها الجنة لأنك في رعايتها ستجمعين رضى الله ،ورضى زوجك ،ودعاء حماتك، ورعاية انسان في الكبر، والإهتمام بمريض...و...و

باب من الخير والله مفتوح على مصرعيه فلا تترددي في كسب الحسانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت