فهرس الكتاب

الصفحة 4801 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله وليِ المؤمنين، الناصرِ لجُندِه المجاهدين، الموفيِ بعهدهِ لعبادهِ الموقنين، المُنْزِلِ السكينةَ على عبادهِ المقاتلين، المُمْدِدِ بالملائكةِ المُسَوِّمين، المستجيبِ لاستغاثةِ المستغيثين، الهازمِ للكفرةِ المتحزبين، القاصمِ لرقابِ الجبابرةِ المستكبرين، الفاضحِ للمنافقين المرجفين. ثم الصلاة والسلام على نبيه محمدٍ الهادي إلى النور المبين، والصراط المستقيم، المُرسَلِ رحمةً للعالمين، وبالكتاب الحكيم، ليخرج الناس به من الظلمات إلى النور، ومن الشرك والشك إلى التوحيد واليقين، أيده الله بنصره وبالمؤمنين، وألقى الرعب في قلب عدوه القريب والبعيد. جعل أمته خير أمة أخرجت للناس، تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، وتدعوهم إلى الخير والنعيم.

أمةٌ بُغضُها وعداوتُها وقتالُها في الله ولله، تُجاهدُ مَنْ حادَّ وكفر باللهَ، وكذب وعصى رسوله، مِن الذين سلكوا سُبلَ الشيطان وأعرضوا عن سبيل الرحمن. تصبر وتصابر لأجله ممتثلةً أمرَ ربها، مطيعةً أمرَ رسولها، وتحقيقًا للعبودية والاستسلام الواجب عليها لله تعالى، وجلبًا للمصالحِ العظيمة، والآثار الحميدة، ودرءً للمفاسد الكبيرة، والآثار الوخيمة. أمةٌ محبتها وولائها، وبُغضها وبرائتها، تبعا لمحبة الله تعالى وبغضه. والله تعالى أخبر أنه يحب المؤمنين ويتولاهم، وأنه يبغض الكافرين ويبرأ منهم.

أفتستقيم وتصح المحبة لله تعالى والعبد يحب من عاداه ومن آذاه؟ قد كذَّبَ اللهُ هذه الدعوى وردها، قال تعالى: (( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (المجادلة:22 ) .

وفي صحيح البخاري عنْ أَنسٍ رضيَ اللّه تعالى عنه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمان: أَنْ يَكونَ اللَّهُ ورسولُه أحبَّ إليهِ مِمَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلاّ لله، وأنْ يَكرَهَ أنْ يَعودَ في الكُفرِ كما يكرَهُ أنْ يُقذَفَ في النَّار ) ).

وفي السُنن حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الله أخبرنا يَزِيدُ بنُ أبِي زِيَادٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ رَجُلٍ عنْ أبِي ذَرٍّ قالَ قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أفْضَلُ الأعْمَالِ الْحُبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي الله ) ).

وروي عن البراء قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَوْثَقُ عُرَى الإِسْلاَم الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ ) ).

وقيل شعرا:

تَوَدُّ عدوي ثُمَّ تَزْعُمُ أَنني صَدِيقُكَ ليسَ النَوكُ عَنْكَ بِعازِبِ

فالحب في الله، والبغض في الله، هو من الدين الذي أمر الله به، وهو التولي للمسلمين، والبراءةُ من الكافرين. محبةٌ وتولٍ لها ضوابطها وقواعدها، وبغضٌ وبراءةٌ له أصول وشروط، تحقق العدل والخير وتمنع الظلم والشر. منَّ اللهُ تعالى على المسلمين فأصبحوا بنعمته إخوانا متحابين متعاونين، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وحذرنا الفتنة العظيمة في الأرض والفساد الكبير متى ما اختلفنا وتفرقنا وتحزبنا وتدابرنا، قال تعالى: (( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (الأنفال: 46) .

وقال تعالى: (( وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) ) (الأنفال: 73) .

وأخبرنا الله تعالى - وقوله الحق - أن الكفار بعضهم أولياء بعض في عداوتهم وحربهم للإسلام وأهله، وأنهم يودون لو نكفر كما كفروا، وأنهم لا يزالون يقاتلوننا حتى يردونا عن ديننا، وأنهم لا يرضون عنا حتى نكفرَ بالله تعالى ونتبعَ ملتَهم وباطلهم.

هذه حقائقٌ، لا يجوز للمسلم أن يشك فيها، أو يتردد في تصديقها والإيمان بها، لأن الله تعالى هو الذي أخبرنا بها، وأمرنا الإيمانَ والتصديق بها، ولا ينقض هذه الحقيقة الكلية العامة ما يُظهرُه بعضُهم من التعاطف مع المسلمين، فكثيرٌ منه سببه عدم قناعتهم بأسلوب القتال والاعتداء طريقا لتغيير المسلمين لدينهم. وبعضهم مداهنة لمن داهنهم من المسلمين قال تعالى: (( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ) (القلم: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت