فهرس الكتاب

الصفحة 22309 من 27345

ماذا بعد الالتزام ؟

المحتويات

مقدمة

الجانب الأول

الجانب الثاني

الجانب الثالث

الجانب الرابع

الجانب الخامس

الجانب السادس

الجانب السابع

مقدمة

الحمد لله رب العالمين و صلى الله وسلم على خاتم المرسلين وبعد:

معشر الشباب عنوان هذه المحاضرة: ماذا بعد الهداية ؟ وهي ظاهرة نشهدها كثيرًا ، وربما نكون نحن من نتاج هذه الظاهرة ، إذ ترى صورة ذاك الشاب الذي عاش فترة من الغفلة والإعراض والجرأة على ما حرم الله - سبحانه وتعالى - ثم من الله - سبحانه وتعالى - عليه بالهداية فسلك طريق الخير والاستقامة ، أو ترى ذاك الشاب الذي لا يكون له تجربة في الفساد والإغراق فيه ولكنه هو الآخر له تجربة قريبة من هذه فقد يكون عاش شخصًا عاديًا لا اهتمام له ولا غاية ما يهمه إلا فوز فريقه الرياضي أو تقدمه ، أو مايشاكلها من هذه القضايا ، أما قضية الاستقامة وقضية الدين فلا تقدم عنده ولا تؤخر ، ثم من الله عليه هو الآخر بالهداية فسلك مع الشباب الأخيار طريق الخير والاستقامة فسار مع هذا الركب ومن هنا كان لا بد لهؤلاء وأولئك من حديث خاص حول هذه المرحلة التي انتقلوا إليها ولإن كان الحديث قد يبدو لنا أنه خاص بأولئك الذين هم حدثاء عهد بهذه المرحلة إلا أنني أتصور أننا سنجد جوانب من هذا الحديث تعنينا ونشترك فيها جميعًا .

الجانب الأول

هذه الهداية إنما هي عودة للأصل فإن الله -سبحانه وتعالى - يقول: (( فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ... ) )الآية . أي أن الله - تعالى - فطر الناس منيبين إليه ومسلمين له ومتوجهين له ، فالبعض قد يتصور أنه قد سلك بعدما اهتدى مسلكًا وطريقًا آخر ولكنه في الحقيقة إنما عاد إلى الأصل والمسار الطبيعي الذي كان ينبغي أن يسير فيه ، ونلمس هذا المعنى في قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه - عز وجل - (( خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن ذكر الله - عز وجل - فحرمت عليهم ما أحللت لهم ) )، إذًا الجميع خلق أصلًا على هذا الطريق ثم جاءته الشياطين فاجتالته فأخذ المسار الآخر ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من مولود يولد إلا على الفطرة حتى يعجم عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ).

الجانب الثاني

لو خرجت خارج المدينة وتأملت فيما أمامك لوجدت مظاهر من هذا الكون الجبال والأشجار والسماء وما فيها من نجوم ولتذكرت قوله تعالى (( ألم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب .... ) )الآية إذًا فهذا الكون بكل ما فيه يسجد لله تبارك وتعالى حتى الظل الذي تستظل به يسجد لله تعالى (( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) )، وأيضًا فإن من في الكون يسبح الله قال تعالى: (( تسبح له السماوات السبع و الأرض ومن فيهن وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا ) ). إذًا فهذا الإنسان الذي هداه الله إلى طريق الخير يسير في اتجاه متوازن مع الجميع ، أما الشخص الآخر الذي يسلك طريق المعصية والغواية فإنه يسير في طريق معاكس للجميع وإن كان يتخيل أن غالب الناس معه بدليل (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) )فيتصور بعد ذلك أنه يسير مع التيار !! والواقع أنه المعاكس للتيار ولمن في الكون جميعًا . حين يدرك الشاب هذه المعاني يشعر أنه يسير على الجادة ومع التيار حتى وإن وجد في مجتمع أصبح فيه الوحيد و الغريب بينهم ، فإن الغريب والمعاكس للتيار غيره ، فلو سبرنا التاريخ ابتداءً بآدم ونوح وما بعدهما من القرون لوجدنا أن عشرة قرون كانت على عبادة الله فأنت لك امتداد تاريخي عريق وتسير بمنهجك مع الجادة الصحيحة ثبتنا الله وإياك عليها .

الجانب الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت