عقيدة الإمام مالك بن أنس - 179 هـ -
الحمد لله وبعد ...
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: ( إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ، ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، ويقولون: إن الله يرى في الآخرة ، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم ، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل الإمام مالك بن أنس والليث بن سعيد والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ) . [منهاج السنة2/106]
وهذه طائفة من اقوال الإمام العالم الرباني مالك بن أنس رحمه الله تعالى فيما يعتقده في مسائل اصول الدين ...
أ - قوله في التوحيد:
(1) أخرج الهروي عن الشافعي قال: سُئل مالك عن الكلام والتوحيد ، فقال مالك: ( محال أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد ، والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد ) . [ذم الكلام (ق - 210 ) ] .
(2) وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: ( سألت مالكًا والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا: أمروها كما جاءت ) . [أخرج هذا الدارقطني في الصفات ص 75 ، والآجري في الشريعة ص 314 ، والبيهقي في الاعتقاد ص 118 ، وابن عبد البر في التمهيد (7/149) ] .
(3) وقال ابن عبد البر: ( سُئل مالك أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال: نعم يقول الله عزّ وجل: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } . وقال لقوم آخرين: { كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون } . [الانتقاء ص 36] .
وأورد القاضي عياض في ترتيب المدارك (2/42) عن ابن نافع وأشهب قالا: وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ينظرون إلى الله ؟ قال: نعم بأعينهم هاتين ؛ فقلت له: فإن قومًا يقولون لا ينظر إلى الله ، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال: كذبوا بل ينظر إلى الله ، أما سمعت قول موسى عليه السلام: { رب أرني أنظر إليك } أفترى موسى سأل ربه محالًا ؟ فقال: { لن تراني } أي في الدنيا لأنها دار فناء ، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى ، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: { كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون } .
(4) وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال: ( كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟ ، فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج ) . [الحلية (6/ 326،325) ] .
(5) وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: ( كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟. فقال مالك: زنديق فاقتلوه ، فقال: يا أبا عبد الله ، إنما أحكي كلامًا سمعته . فقال: لم أسمعه من أحد ، إنما سمعته منك ، وعظم هذا القول ) . [الحلية 6/325] .
(6) وأخرج ابن عبر البر عن عبد الله بن نافع قال: ( كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضربًا ويحبس حتى يتوب ) . [الانتقاء ص 35] .
(7) وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال: ( قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان ) . [ رواه أبو دواد في مسائل الإمام أحمد ص 263] .
ب - قوله في القدر:
(1) أخرج أبو نعيم عن ابن وهب قال: ( سمعت مالكًا يقول لرجل سألتني أمس عن القدر ؟ قال: نعم ، قال: إن الله تعالى يقول: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . فلا بد أن يكون ما قاله الله تعالى ) . [الحلية (6/326) ] .
(2) وقال القاضي عياض: ( سُئل الإمام مالك عن القدرية: مَن هم ؟ قال: من قال: ما خلق المعاصي ، وسُئل كذلك عن القدرية ؟ قال: هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا ) . [ترتيب المدارك (2/48) ] .
(3) وأخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال: ( سمعت مالك بن أنس يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - يعني القدرية - ) . [السُنة لابن أبي عاصم (1/ 88،87) ] .
(4) وقال ابن عبد البر: ( قال مالك: ما رأيت أحدًا من أهل القدر إلا أهل سخافة وطيش وخفة ) . [الانتقاء ص 34] .
(5) وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري قال: ( سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري ؟ فقرأ: { ولعبد مؤمن خيرٌ من مشرك } . . . ) . [الانتقاء ص 34] .
(6) وقال القاضي عياض: ( قال مالك: لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو إلى بدعته ، ولا الخارجي والرافضي ) . [ترتيب المدارك (2/47) ] .