فهرس الكتاب

الصفحة 25724 من 27345

نُخبٌ أشدُّ نكوصًا من إبليس!!

د. محمد بن سعود البشر 21/10/1426

ما يشهده مسرح الأحداث في العالم الإسلامي اليوم هو مواجهة شاملة بين الأمة بعقيدتها وإيمانها، وبين الأجنبي المحتل بجنوده وفكره وثقافته.. هي امتداد للمسير المواجهي الطويل الذي بدأ في المدينة المنورة، وفصّلت مشاهده وحقائقه سورة (آل عمران) .. نراه اليوم يتكرر، باختلاف في الوسائل والأدوات، وثبات في الأهداف والغايات.

هذه المواجهة (العامة) يبذل فيها الأجنبي كل جهد، ومكر، ومكيدة، ليُلبس الحق بالباطل، ويبث الشكوك في المعتقد والثوابت.

إذا اضطُر إلى السلم والمهادنة وجه النهار، فإنه يكفر بذلك آخره، وإذا اضطُر أن يلوي لسانه بما ظاهره الخير (للإنسان) فإنه يضمر الشر والضرر، والقوس الواحدة التي يرمي بها الأجنبي وأعوانه هدفها الإصابة المتفق عليها.

هذه سنة الله في الصراع بين الحق والباطل ليستفيد منها المسلمون دروسًا تتجدّد صورها وتبقى أصولها.

ومن الدروس المؤلمة صور للنخب التي كانت أشدّ علينا في هذه المواجهة العامة من إبليس يوم بدر، يوم بدر أعلن إبليس إجارته للعدو ونصرته إياه، فما لبث أن نكص على عقبيه، فخذله، وتركه يلاقي مصيره وحده (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ...) [لأنفال: من الآية48] .

أما النخب المهزومة في مواجهة اليوم فلم تكتف بالذل، والحياد المستلب للقيمة والهُوِيّة، وإنما استوت في صف العدو، واتخذته مؤيدًا وظهيرًا، وهُرِعت إليه زرافات ووحدانًا، فهو نكوص وانحياز.. نكوص عن الأمة، وانحياز للعدو!!

كم هي المسافة شاسعة والمفارقة كبيرة بين هؤلاء وبين من قال الله تعالى عنهم: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173] .

صور تتجدّد، وأصول تبقى، ليعلم الله والمؤمنون: مَن يتبع الرسول مِمّن ينقلب على عقبيه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت